]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوصاية...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-14 ، الوقت: 10:00:10
  • تقييم المقالة:

الوصاية ، من حيث المعنى اللغوي  مفهوم و معروف لا يحتاج إلى الكثير من الشرح . والكل من يحسن اللغة يحسن و  يفهم المعنى  ...

  من حيث المضمون ،  الولاية على قاصر حتى يبلغ سن الرشد ليسمح له  بعد ذلك أخذ  زمام أموره بنفسه. لذلك الوالدين هما الأوصياء الشرعيين و القانونيين على أولادهما طيلة مدة ولادتهم  حتى بلوغهم  السن المذكور...

وهذه الوصاية تمتد ربما طيلة حياة هؤلاء الأولاد  إذا كانوا ( الأولاد)  ولدوا بعجز عقلي أو بدني  يمنعهم من أن يكونوا أوصياء على أنفسهم ...

 رغم أن الكثير من الوالدين لا يريدون رفع هذه الوصاية عن أولادهم وبنظرهم هم قصر ويبقون كذلك طيلة وجودهم على قيد الحياة ، حتى لو كان أولادهم في كامل قواهم العقلية و البدنية و  يملكون أولادا ...

وبفقدان أو عدم وجود الوالدين لوفاتهما أو لسبب آخر ، الجهة المخولة لتحديد و تعيين الوصي على الولد القاصر أو  العاجز ، مهما كان سنه ،  هي الجهة القضائية...

واستعملت هذه الصيغة ، الوصاية ، حتى في أنظمة حكم بالخصوص الأنظمة الوراثية . تجد صبي ينصب على العرش تحت وصاية شخص آخر يحكم بأمره...

وإذا أخذنا هذا المقياس هو نفس مقياس الدولي في رؤية و تحديد الدول القاصرة الواجب وضعها تحت وصاية دولة  أخرى ، وهي صيغة "احتلالية" ( احتلال)  مقننة و  "مشرعنة" (شرعية) ، صار عليه نظام خصوصا ما بعد الحرب الكونية الثانية...

 وفي نظر تلك الدول الوصية ،  هذه دول قاصرة وتبقى كذلك حتى بعد مرور عقود كثيرة من  نيل استقلالها "النظري". قلت النظري ، لا داعي للخوض في ذلك لأنه سيكون مضيعة وقت وجهد فقط  ...

هذا  الوصي  من وجهة نظر قانونية ، مواده  وضعتها  الدول المنتصرة على المحور ، بمعنى قانون وضعه  المنتصر. والمنتصر وهو في نشوة النصر لا يسنن إلا القوانين التي تثبت انتصاره و هيمنته وتعويض خسائره...

قلت وصي من وجهة نظر قانونية ، لكنه  محتل و مغتصب حقوق الغير   من وجهة  نظر الواقع و الحقيقة . تلك القوانين و ملحقاتها عززت  بمؤسسات مالية و اقتصادية  دولية  مكنت تلك الدول المنتصرة و المحدودة العدد الاحتفاظ  بوصيتها على تلك الدول   محتفظة   لنفسها  بكل مفاتيح تطور و خروج كل الدول ، تقريبا ،   التي  كانت تحت   وصيتها وابقتها   تحت خط الفقر  ...

 رغم  الثروات الهائلة التي هي بحوزة تلك الدول  و تلك الثروات المستفيد منها الوحيد هو "الوصي" أو " المحتل" ، لأن مفاتيح تلك الثروات هي في جيبه...

هو ، أي المحتل ، لم يكتفي بالاحتفاظ لنفسه بتلك المفاتيح لكنه زرع وراءه قبل أن يسحب قواته المسلحة ، ألغاما بمختلف الأنواع و الأحجام ورسم حدود وهمية لتصبح حقيقة و ثابتة تسيل من أجلها  دماء تكفي لتكوين محيط سائل آخر  أكبر من حجم المحيطات الموجودة  مجتمعة...    

قلت سحب (المحتل) ،  قواته المسلحة ولكنه ابقي على قوات ، صحيح لا تحمل سلاحا  لكن في يديها ما هو أخطر من السلاح  ، تتمثل في شركات قاعدتها قطع الأرزاق . والمعروف قطع الأعناق و لا قطع الأرزاق...

 

 

 

 

بلقسام حمدان  العربي الإدريسي

12.01.2016


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق