]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مصادر جبايتكم لا تنضب

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2016-01-12 ، الوقت: 17:37:34
  • تقييم المقالة:

مصادر جبايتكم لا تنضب

راتب عبابنه

لا يختلف إثنان في الأردن باستثناء الطبقة المخملية على حقيقة أن الحكومة دائمة البحث عن مصادر لجبي الأموال من المواطنين. ولا عجب في ذلك والجميع يعلم أن رئيسها قد انقلب على مثله وقيمه ومبادئه التي كان ينادي بها نائبا حتى صار بطلا بنظر الكثيرين وممثلا حقيقيا لهم في مجلس النواب ينقل أوجاعهم وهمومهم ومطالبهم. وقد رأيناه معارضا شرسا لحكومات عدة، ولم يتوانى عن ممارسة دوره كنائب وطن بالمعنى الحقيقي.

وبالرغم من هذا الأداء المبهر الذي شهد له الجميع به، سرعان ما رأيناه يضرب عرض الحائط بكل ما آمن به ليتبنى نهجا أبشع وأسوأ من نهج الحكومات التي طالما عارضها بقوة. فقد استبدل قيمه بالتغول ومثله بالرفع ومبادئه بالضغط على المواطن.

وهو والله أعلم يفهم أن دور النائب تبني هموم المواطن وقد أجاد بهذا الدور. ويفهم والله أعلم أن الحكومات وجدت لتعمل ضد المواطن وليس لصالحه، ولذلك نراه لا يوفر جهدا لإيذاء المواطن ونراه قد ضرب رقما قياسيا بهذا الشأن. فمثلما آمن بدوره كنائب ومارسه بمنتهى الأمانة، نراه قد قبل بموقعه رئيسا للحكومة وآمن به وفاق سابقيه بخلق أدوات ووسائل إهلاك المواطن والسطو على جيبه كلما استدعى الأمر لبضعة ملايين من الدنانير.

إذن فهو منفذ أمين ومطيع ويكاد ينفذ ما يمليه عليه الموقع بشكل تلقائي. وهو ملتزم بمتطلبات الموقع الوظيفي خير التزام ولا يستطيع أحد أن يجادل بذلك. وقد أثبت ذلك عمليا، إذ جعل من الحكومة سيدا يخدمها الشعب، رغم أن المنطق يقول أن الحكومات خادمة للشعب.

أما بالنسبة لقراره الأخير الذي يستحمر به مجلس النواب والشعب الواعي والمتعلق باستصدار تصاريح عمل من قبل حملة الجوازات المؤقتة، فقد أضاف دليلا جديدا على حقيقة سعيه المتواصل خلف مفهوم الجباية وهي الصفة التي التصقت بحكومته ولازمت قراراتها.

لقد كان تفسيره ودفاعه أمان النواب غير مقنع بل ماسخ وباهت بهتان القرار نفسه وغير مجدٍ حيث أن القرار واضح تفوح منه رائحة الجباية التي تغطي التعيينات اللاقانونية لمحاسيبه وأصدقائه والتي يتم بها التحايل على ما سنه هو نفسه من قوانين كتبت على الورق ولم تجد طريقها للتنفيذ وهي تصطدم بالحيل والأعذار التي دأب عليها دولته.

"إن شُفِتْني بضحك عليك وإن ما شُفِتْني راحت عليك" مثل شعبي يلخص النهج الإستغفالي المستهتر الذي ينتهجه الرئيس. وأدل على ذلك تراجعه عن رسوم استخراج التصاريح بعدما شعر أن النواب "شافوه".

بالتأكيد القرار يقصد منه ملئ الجيوب. نحن مع القرارات التي تنظم سوق العمل وسن القوانين التي من شأنها إحقاق الحق وإنصاف العامل سواء بجواز مؤقت أو دائم مواطن أو وافد، حتى وإن رافق القرارات زيادة معقولة من التحصيل من قبل الحكومة تخدم صاحب العلاقة بنهاية المطاف.

القرار يخفي بثناياه تعسفا واستبدادا يقعان على المتضررين بالإضافة إلى التمادي بسياسة الجباية دون الإلتفات لمدى الضرر الذي يلحق بالموطن لأن النهج قائم على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

التخبط والإرتجال والتسرع عنوان القرار المشؤوم الذي يفتقر للدراسة والتدقيق. في البداية تم الإعلان عن إعفاء المعنيين من رسوم السنوات السابقة وإلزامهم بالدفع اعتبارا من عام 2016 ثم التراجع عن الرسوم والإكتفاء باستصدار تصاريح العمل. وهذا يدل على أن الحكومة غير الرشيدة غارقة بقراراتها غير الرشيدة لأن الهدف تحصيل بضعة ملايين يوهمنا دولته أنها ترفد الخزينة وتخفض الدين الذي اقترب أن يكون السبب بإعلان الإفلاس كما حصل مع اليونان.

لقد ابتلينا بحكومة تؤمن بأن واجبها ودورها قائمان على التحصيل بشتى الوسائل ومهما كانت النتائج حتى لو بلغت مستوى الثوران الشعبي في البلاد. وليس دائما يا دولة الرئيس السكوت يعني الرضى فربما السكوت يعني الغليان ثم الإنفجار في الوقت الملائم حتى تكتمل العناصر وتتفاعل. فهلا اتعظتم دولتكم من الدول الأخرى التي صبرت وتحملت ثم نهضت ورفضت وغيرت؟؟ اللهم أبعدنا عن كل مكروه.

إن كان دولته يظن واهما أنه يخدم الوطن والمواطن، فلا أظنه سيجد من يشهد له بذلك سوى من استفادوا من تعييناته. الإقتصاد متهالك، الأسعار نار، الجريمة بارتفاع، الإنتحار باضطراد، الفساد لم يكافح ورجال الأمن والدرك يعتدى عليهم ويهاجموا فقط بعهد حكومتكم.

أليس الأجدر محاسبة الفاسدين واستعادة الأموال التي نهبوها والعمولات والرشاوي التي وضعت بحساباتهم وهي كفيلة بمعالجة الكثير جدا من المنغصات الإقتصادية. لكن هذا التوجه لا يخدم أحبابكم ودائرتكم والفلك الذي تدورون به.

أليس من الدين أن تعيد حساباتك بصنائعك التي أقفلت جميع الأبواب أمام المواطنين؟؟ الحكمة تقول الإعتراف بالذنب فضيلة. ألم يراودك أن تصنع ما يجعل الناس يسجلوا لك ولو إيجابية واحدة تنفعك يوم لقاء ربك وأنت مغادر موقعك وملاق ربك لا محالة؟؟ وها أنت على عتبات الثمانين من عمرك. لكننا على يقين أن فاقد الشيء لا يعطيه والإناء بما فيه ينضح. ويبدو أنك لا تجيد عمل الخير بل برعت بالإساءة والأذى ما استطعت. لقد أقسمت يمينا على أن تخدم المواطن، لكنك لم تفعل وما بداخلك ومكنون نفسك كان غير ذلك رغم أننا سمعناك تقسم قسما عظيما.

لقد صار الأردن طاردا للمستثمرين بعد أن كان جاذبا لهم. لقد غص الأردن باللاجئين بعهدكم. لقد أتخمتنا بالمثاليات والشعارات وأقسمت بأنك تعمل لصالحنا وسرعان ما ثبت لنا العكس. أولى أولوياتك الجباية حتى وإن هلك الوطن والمواطن. بنهجك غير الرشيد عملت على زيادة غنى الأغنياء وزيادة فقر الفقراء وبعهدكم المساعدات مشروطة لافتقار جدولكم من المشاريع الإنمائية.

وها أنت تثبت لنا بالفعل لا بالقول أن شغلكم الشاغل البحث المستمر عن مصادر الجباية لتمويل المستفيدين والمتنفذين وإن هلك المواطن.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق