]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حدث في فلسطين

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2016-01-12 ، الوقت: 11:42:48
  • تقييم المقالة:

حدث في فلسطين

 

     وقتها رأيت أهل غزّة يتجوّلون في شوارع الخليل، ويلتقطون عشرات الصّور في حارة القزازين، وأهل الخليل يتنزّهون على شواطئ غزّة، ويشعلون النّار ويشوون السّمك من البحر مباشرة، أبداً من الفرشة إلى الورشة، والكوفيّة تحتضن أربعة ألوان، وتفرد جناحيها على جميع ألوان الطّيف السّياسيّ، والعلم الفلسطينيّ يرفرف على قبّة الصّخرة والمسجد الأقصى، والوحدة تعمّ البلاد والعباد، والنّسب والمصاهرة شائع بين الضّفة وغزّة، وسعر باكيت الدّخان خمسة شواكل، والخبز مدعوم وسعر الرّبطة الواحدة شيكلان، وسعر كيلو اللحمة خمسة عشر شيكلاً، وأجرة أجمل بيت في فلسطين ألف دينار سنويّاً، ومتوسّط رواتب الموظّفين عشرة آلاف شيكل، والمواطن محترم وحقّه في التّأمين الصّحيّ مصان، والمشافي بالمجان، والموت مرتفع الأثمان.

 والسّيّدات يضعن النّفايات في كيس نايلون، ويسعين بها إلى الحاوية، والحاويات مزركشة برسومات السّنافر والورود، وحولها مساحة لملابس ممتازة لا يرغب بها أصحابها، ومساحة لنفايات زجاجيّة، وأخرى لنفايات معدنيّة، والحاويات موصولة بالنّت، والجمعيّات الخيريّة تتكفّل بإيجاد فرص عمل للفقراء والمحتاجين، وذوي الاحتياجات الخاصّة ، وسدّ احتياجاتهم، وإيجاد ممرّات خاصّة بهم في جميع الشّوارع والبنايات والأماكن العامّة، وهناك مِصفّات رائعة واسعة كأضخم الملاعب مجّانيّة لسيّارات العمومي، والمتنزّهات تملأ البلاد عرضاً وطولاً.

والسّجون التي كانت تختصّ بالرأي السّياسيّ قد هدّمت وسوّيت بالأرض، وأقيمت على أنقاضها مطاعم وشلّات يرتادها السّياح والمواطنون لتناول الوجبات على صوت خرير الماء، والسّجون الجنائيّة قد تحوّلت إلى مراكز إصلاح وتأهيل، تهتمّ بغذاء السّجين ودوائه وكسائه وترفيهه وتعليمه أو إعداده لمهنة تحفظ كرامته وتعمل على إصلاحه، يزوره المرشدون النّفسيّون والأخصّائيّون الاجتماعيّون يوميّاً للوقوف على أوضاعه النّفسيّة، ويزوره المرشدون الدّينيّون لمعرفة مدى صلته بالله، وكلّما حفظ عشرة أجزاء من القرآن الكريم نزلت عقوبته سنة، تزوره زوجته وأطفاله أسبوع مرّتين سنويّاً.

أمّا دور المسنّين فتشبه القصور يقيم فيها من يرغب من المسنّين للمدّة التي يحددها هو، ولكلّ مسنّ جناح صغير مكوّن من غرفتين ومرافق خدمات، بحيث يقوم الأطبّاء المختصّون والمرشدون النّفسيّون بزيارته مرّة كل أسبوع ويفحصونه بالمجان من رأسه وحتّى أخمص قدميه، وهناك سفريّات خارجيّة للمسنّين يحظى بها المسنّ مرّتين في حياته تغطّي المؤسّسة نفقاتها.

ومراكز الشّرطة يجلس معظم أفرادها تحت أشعّة الشّمس يحتسون الشّاي والقهوة مغليّة على الحطب، وقلّما يزورهم مواطن يطلب خدمة.

ولا وجود لسرقات ولا اختلاسات والمحالّ التّجاريّة تبقى مفتوحة لا أقفال ولا كاميرات، أقفالها ضمائر المواطنين اليقظة، ومخافة الله التي تعمّر قلوبهم، وكثير من الوزراء وكبار رجالات الدّولة يعيشون في بيوت بسيطة وبعضها مستأجرة، ويتنقّلون بين المدن بالباصات وسيّارات العموميّ، أو سيراً على الأقدام، وأولادهم يدرسون في المدارس الحكوميّة والجامعات الأهليّة، ويتزوّجون مع أولاد الفقراء في حفلات زواج جماعيّة.

 كلّ هذا وأكثر شاهدته بأمّ عيني عندما ارتفعت درجة حرارتي إلى واحد وأربعين.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق