]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

عويل من داخل مملكة الذئاب...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-10 ، الوقت: 15:46:52
  • تقييم المقالة:

للذئاب مملكة خاصة بهم تستمد قوانينها من قانون الغابة . بمعنى ، قانون "الغاب"  ، مواده معروفة ألا وهي القوة والبقاء للأقوى و البطش والغدر ، بالمختصر المفيد "طاق على من طاق"...

وإذا كان لهذه الغابة سيدا و "سلطانا" ، يتمثل في الأسد الذي يستمد بقاءه من قوته ، فان الذئاب أساس قوتها غدرها و بطشها واغتصاب حقوق الغير بدون وجه حق ...

قلت ، قانون الغاب" ، و الاحترام  يكون للأقوى  ، كما هو حاصل بالنسبة لسلطان الغابة ، يتمثل في الأسد ، رغم أنه يملك خاصية قبيحة جدا تتمثل في الروائح الكريهة و الكريهة جدا التي تخرج من فمه ...

 رغم ذلك الكل يحترمونه و ينحنون أمامه و لا احد يجرؤ على ذكر تلك الخاصية ، حتى ولو همسا.  وعلينا التخيل عكس ذلك ، وأن الأسد صاحب تلك الروائح النتنة  لا يملك القوة لكان مسخرة أمام الجميع ، حتى أمام تلك الذئاب صاحبة الغدر و المكر...

وإذا سمعت (الضمة على حرف الضمة) ، عويل من داخل هذه المملكة (مملكة الذئاب) ، يعني هناك أمرين لا ثالث لهما. إما هذه الذئاب تتقاتل فيما بينها حول غنيمة اغتصبوها من خلال إحدى غزواتهم وحصل خلاف بينهم حول نصيب كل واحد من تلك الغنيمة...

أو الأمر الثاني تلك الذئاب وقعت في المصائد المنصوبة لها  في كل مكان  وذلك العويل هو الآلام الناتج عن قبضة و قوة تلك المصائد الواقعة فيها...

لان الذئب صادر في حقه أمر بالإعدام غير قابل للطعن أو الاستئناف  وهو ساري المفعول في الزمان والمكان ، ذلك  الأمر أصدره الإنسان في حقه (الذئب) منذ الأزل وباقي للأبد ...

وبما أن الذئب مدرك حجم جرائمه ومصيره المحتوم إذا تم القبض عليه، فانه من أكثر الحيوانات التي تملك حاسة   ارتيابية (ارتياب)   خاصة،  فهو يتجنب الاقتراب من أي شيء مشبوه يصادفه ...

لذلك الفلاحون، الأكثر تضررا من هذا الحيوان المفترس، ابتدعوا عدة طرق و حيل لإيقاع به و تنفيذ فيه حكم الإعدام الفوري، الا أن كثير من تلك الطرق تبقى عديمة الفائدة أمام هذه الحاسة  لهذا الحيوان الماكر و الغادر...

ورغم أن  "الثعلب" ،  صنف اقل قوة وبطش من الذئب ،  إلا أنه أكثر دهاء ومكر منه ( الذئب)  . لذلك في كثير من الأحيان الذئب يحتاج إلى التحالف معه لإتمام عملية من عملياته المعروفة ...

وغالبا ما ينتهي ذلك التحاف باستيلاء الثعلب على كل الغنيمة و يخرج منها الذئب خاوي اليدين بسبب هذا الأخير متهور في تصرفاته عكس الثعلب صاحب المكر الهادئ ...

والذئاب تتحالف فيما بينها وحتى مع خصومها من فصائل أخرى ،  التي تتقاسم معها خاصية الغدر و المكر ،   ثم  تتصارع  فيما بينها حتى الموت  عند وقت اقتسام  الغنائم المغتصبة اغتصابا  و مكرا...

قلت ،  الذئب مدرك حجم جرائمه والمصير الذي ينتظره، من القصص التراثية التي اهتمت بالموضوع و التي توضح حجم هذا الإدراك لدى الذئب  بأن عليه  دفع يوما ثمن  جرائمه ...

من هذه القصص ، صغار  ذئبا  سألوه من أين لك كل هذه الغنائم و الفرائس التي تأتي بها كل ليلة تقريبا ، أجابهم :

 " كلها ديون... ". وعندما سألوه متى ستدفع فيها هذه الديون ، أجابهم :"الليلة التي أتغيب فيها عنكم ، يعني تلك الليلة هي ليلة  لدفع الديون "...

 بمعنى ، أراد القول لهم  عندما يسمع عويلي  (عويل) ، فذلك العويل يعني أن تلك  الديون المتراكمة علي  حان وقت دفعها جسدا  و فورا...

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

10.01.2016                  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق