]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شكوى معلِّمةٍ مضرَّجةٍ بالوطن

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-01-10 ، الوقت: 09:31:47
  • تقييم المقالة:

 

أعودُ إليكَ يا أبي مُضرَّجةً بالدماء، وبكُسورٍ في الأضلاعِ، وبآلامٍ نفسية وعقلية أشدَّ من الدماء والكسور.

لا تلْمسيني يا أُمي، اتركيني بهذه الآثار، فهي آثارٌ لا تزول، وتبقى في أعماق قلبي أكثر مما تبقى في أعضاء جسدي.

أعتذر إليكم يا إخوتي من منظري هذا، لكني لنْ أكابرَ، وأداريه بالمساحيق.

إنني أختكم المُعلِّمة، ذهبتُ كي أجد لي مكاناً في هذا الوطن، أنال فيه حقِّي وعِزَّتي وكرامتي، فوجدتُ جُنديّاً لا يعرف الفرقَ بين الحُروف والخَروف، فضربني ضرباً مبرحاً، وذبحَ كرامتي وإنسانيتي.

اعتقدتُ أنني مواطنة عزيزةٌ، وأنَّ لي قيمةً وشرفاً، وأنَّ بذلتي البيضاء أعظم من لباس الجُندي، وأن تكويني خيرٌ من تكوين العسكري، وأنَّ مدرستي أحْلى من الثكنة، وأن معرفتي تحْميني من الأذى والعنف، لكن بدا لي أني كنتُ مخطئةً، فجنديٌّ جاهلٌ في مقدوره أن يُمرِّغَ واحداً منا بالتراب، ويُذلَّه، ويُهينه، وينهالَ عليه بالصفع والركلات، ولا ينالُ عقاباً على ذلك، وربما قد ينالُ رتبةً عاليةً، ومكافأةَ سخيَّةً.

آه يا وطني، كمْ جرحتني!!

أنا الأستاذة.. أنا المرأة.. أنا صوت العلم والحضارة والمستقبل، تُطلق عليَّ كلاباً وحشيةً، وتصادرُ صوتي وحقوقي وحياتي.

أنا ابنة هذه الأرض، لا تريدُ أن أحيا فوقها بعِزٍّ وكرامة، وتعمل على أن أُدْفنَ تحتها بذُلٍّ وغطرسةٍ.

أنا الحزينةُ يا وطني، لأني خُدِعْتُ فيكَ، وعرفتُ أني لا أساوي عندك شيئاً، وأنَّ جنديّاً لم يتعلمْ كفاية يُخوَّلُ له أن يبطش بمن تعلَّمَ زيادة.

أتركني يا أبي أخرج من نفسي التي صنعْتها لي، واعْذُرْني إذا فكرتُ أن أخلع بذلتي البيضاءَ، وأبحثَ لي عن بذلة ثانيةٍ في وظائف أخرى، مثلاً بذلة "مستر شاف"، أو بذلة الرقص.

فهذا الوطن يا أبي لا يُطْعمُ بسهولةٍ إلاَّ منْ يرضى عنهم من السفهاء والتافهين، ويَحْلونَ في عيْنيْهِ، أما المعذبون فهو يرقص على جِراحهم، ويرسلُ إليهم جنوداً وكلاباً. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق