]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غربان الجزيرة محمد محضار

بواسطة: محمد محضار  |  بتاريخ: 2016-01-09 ، الوقت: 17:05:52
  • تقييم المقالة:

قصة قصيرة غربان الجزيرة
أحس بصمت رهيب يغشاه ،وهو يتلمس خطاه بين السابلة دون هدف أو غاية ، حياته تفتقد هذه الأيام إلى المعنى فهي شاحبة ذابلة ولا شيء يمكن أن يغير طعمها الناشز ، هناك أشياء كثيرة حدثت في أزمنة مختلفة وغيرت العديد من مجريات هذه الحياة ، وأكسبتها هذه المررة التي يتدوقها بمفرده .
كان الناس يسيرون في إتجاهات متباينة كان هو بينهم رقما ضائعا سُرقت منه هويته ، وتُرك لحاله هائما على وجهه في هذه المدينة اللئيمة التي تبجل المخنثين وتفتح فخديها لتتلقف قمامة التفهاء القادمين من جزيرة الغربان ، منذ يومين طرد من الفندق المخملي الذي كان يشتغل به ، لأنه ضرب أحد غربان الجزيرة
بقوة على مؤخرته بعد أن تجرأ ونعته بابن العاهرة بسبب تأخره في تقديم زجاجة شمبانيا له .." الكرامة هي الإنسان ، وحين يفقد الإنسان كرامته في وطنه فالموت أهون " بهذه العبارة رد عليه
ثم نفذ فيه شريعة الرجال دون هوادة أو تردد ، ولم يفلح حرس الأمن الخاص، في إيقاف جنونه فقد كان هائجا كثور ثائر ،أقسم 
أن يفرغ زجاجة الشمبانيا في في إست الغراب وفعل .
لا تهمه الآن الأحكام التي تنتظره ، ولا دريهمات الحقارة التي يحصل عليه من شغله في فندق الوضاعة .فكرامته تاج على 
رأسه .
كان قد قطع مسافة طويلة ، دون أن يحس ، وعندما تاب إلى نفسه اكتشف أنه بالكورنيش ، تسربت إلى خياشمه نسمات ريح رطبة.
وتهادى إلى أسماعه هدير الموج قويا ، يضاهي ذلك الهدير المدوي في أعماقه ، وفي تلك اللحظة تذكر أمه وخبزها الساخن ،وأحس بحنين لا بتسامات والده وهو يقدم البرسيم لبقرتهم الوحيدة ،وتمنى لو أنه طار إلى قريته الأطلسية في هذه اللحظة .
محمد محضار 12دجنبر 2015


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2016-01-10
    تتحدث عن واقع  الأوطان  وهي في في حالة تشرد تام 
    نعم هناك الكثير من الأمور التي تغيب عن أذهاننا ونحاول دوما أن نقصيها 
    نقصيها نفكيرا أو حتى الشك بها 
    أمعقول وصلت حال أمتنا إلى هذه الحال من الفساد والسقوط ؟؟؟!
    إختيارك لعنوان القصة كان إختيارا موفقا ..وتسلسلها يعكس قدرتك على التلخيص بوعي كبير 
    بارك بكم ووفقكم

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق