]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصــة ( خالــد ) ذلك الشبــل الصغيــر !!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2016-01-09 ، الوقت: 09:36:39
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قصـــــــة قصيـــــــرة  )

قصــة ( خالــد) ذلك الشبــل الصغيــر    !!

الحياة لا تصفو على الدوام .. وتلك أوجاعها بمقدار يفوق الخيال .. وحين تبطش تكون قاسية في بطشها .. وجاهل من ينام على بساط الطمأنينة وهو يكابد موجات الحياة على الدوام .. ورب زارع يزرع وقد لا ينال نعمة الحصاد .. ورب حالم يحلم وهو في دربه للهلاك .. ورب عزيز تقر به الأعين وهو في طريقه للزوال ..  ذلك العزيز الذي يرحل رغم كل الطموحات والآمال .. قد يتوارى عن الوجود في غمضة العين دون سابق إنذار .. حيث يختفي والنفوس ما زالت تتعشم في حضرة الطموحات والأحلام  .. وعندها يدرك المرء أن أسرار الحياة تفقد الثقة والأمان .. كما يتيقن أن المصائر مجهولة في كفة الرحمن .. والإنسان مدى العمـر يراوغ بين الغفلة وبين تلك الحيرة والنسيان .. فكم نشاهد براعم الزهر تنام فوق الكفوف هانئة ثم فجأة تخطفها لعنة الرياح .. وكم نشاهد مباهج الوجود فجأة تتلاشى حين يباغتها العدم !! .. ورب بسمة ونسمة تجدها الناس بوفرة الزبد فإذا هي تختفي في متاهات العدم .. ثم تشكل تلك الندرة مثل ترياق يراد به الحياة بعد الممات .. وذلك العزيز الذي يسر القلب قد يرحل عن ساحة العين ولا يلازم القلب إلى الأبد .. وقصة ( خالد ) قصة تحكي عن ذلك النوع من الغفلة المتأنية في عوالم الآمال والأحلام .. كما تحكي عن ذلك النوع من الإبحار الكاذب في بحار المستقبل الزائف الرنان .. ذلك المستقبل الذي لا يكون إلا بمشيئة الأقدار .

............  ذاك ( خالد ) جاء زائراَ في المنام .. ثم وقف عند الباب .. وقد التزم بمسافة تعني التأني والتحفظ .. كما التزم بالصمت والوقار .. عيونه بريئة تنظر في حيرة .. وهو يريد أن يبوح بأمر من الأمور .. ولكنه يفقد الحيلة في المقال .. هل جاء خالد ليعاتب أم جاء خالد ليعانق ؟؟ .. وذلك هو الأب المكلوم يناشده في الرؤية والمنام .. يخاطبه قائلا : كيف حالك يا نور عيني ويا فلذة كبدي ؟؟ .. لما رحلت عني يا خالد ؟؟ .. أرى في عينيك تلميحات وأسرار تريد أن تبوح بها .. ولكن ذلك البرزخ يشكل حاجزاَ يمنع الوصال .. ثم أرى إقدامك بتحفظ وضبابية لا تريح قلبي ذلك المكلوم .. لما ذلك الحد ولما ذلك الفاصل يا خـالد ؟؟ .. ولما لا يكون العنـاق ؟؟ .. كم وكم أريدك أن تقترب مني دون تلك الحيرة المرسومة على وجهك الطافي الحزين .. وكم وكم أريدك أن تدنو لأِشتم رائحة أنفاسك تلك العطرة المعهودة .. لقد أوجعتني برحيلك كثيراَ .. وتلك أيامي أصبحت سوداء كالحة لا تعرف ألوان السعادة والبهجة .. وأصبحت قاسية لا تطاق ولا تعرف نوازل الأفراح .. وذاك قلبي أصبح مثقلاَ بأوجاع الفراغ .. وحياتي أصبحت دموعاَ تفتقد لحظات السعادة والحبور .. كيف هان عليك أن تطعن قلبي وأنت تدري أن ذاك هـو قلب والـد ؟؟ .. يا أيها الأبناء كم تجهلون عروة الوداد في قلوب الآباء !.. وكم تقسون حين تبتعدون عن الأحضان وتهجرون الأحبة والأعشاش !! .

.............  في ذلك اليوم كنت أجهل خفايا الأقدار .. وقد تماديت في كبرياء الأبوة بإفراط ما كان يجوز  .. وزرتني الآن يا خالد في المنام .. وتلك لحظة تمنيتها حتى يتم الإقرار والاعتراف .. يا ولدي العزيز كم وكم ندمت على تلك اللحظات في ذلك اليوم المشئوم .. يا من لازمتني تلك الأعوام العشرة من عمرك .. ما كنت أعلم أنك على وشك الرحيل .. وقد جادلتني في ذلك اليوم كثيراَ وجادلتك .. وحاورتني كثيراَ وحاورتك .. كنت تناشدني بإلحاح ورجـاء .. وكنت أعارضك بعناد وإصرار .. ترى مرامك حقاَ وصواباَ ولا أرى ذلك الصواب .. حاججتني ببراهين وأدلة وكنت أرفض مجرد الإصغاء .. جئتني باليمين ثم جئتني بالشمال وأنت تجتهد لتنال قسطاَ من رضائي .. فكم كنت قاسياَ حين أغلقت الأبواب في وجهك .. وعندها خاصمتني ثم تركتني أيها الحبيب .. وغادرتني وأنت لا تريد المزيد من الكلام .. فيا ليتني كنت عطوفاَ أجاريك في المرام .. ولو كنت أعلم أنها اللحظة الأخيرة لحظة الوداع الأبدي لهديتك قلبي .. ولقبلت ذلك الجبين الناصع .. ولهتفت بألف نعم ونعم أيها اليافع الصغير .. ولتنازلت عن كبريائي في ذلك اليوم ولرحلت عني وأنت في أوج الفرح والسرور .. وما كان يضيرني أن أسعد ولدي لو لا أن قلبي كان جاحداَ يعشق الجدل العقيم .. وتلك الغفلة قد أعمت أعيني من مغبة الأقدار .. تلك الأقدار التي كانت تترصد لنا بالمقدار .. ثم أوجعتني في فلذة كبدي الذي غاب عني دون سابق إنذار .. ولقد غاب قرة عيني قبل أن يكمل ذلك المشوار .. وأبكي حين أذكر أن آخر كلماتي مع خالد كانت تلك الجافية في المعيار .. كما كان آخر عهدي بـه هو ذلك الخصام والشجار .

 .............  كان الموت يترصد لخالد في ذلك اليوم .. وعند حافة الطريق كانت نهاية المصير والفناء .. فتلك سيارة جاءت تباغت الصغير لتسرق منه الحياة .. وعندها رحل عنا ذلك اليافع العزيز إلى الأبد .. رحل ذلك الضيف الذي لم يطيل المقام ولم يكمل العشرة من الأعوام .. ولكن ما زالت الأرجاء تتناغم بذكريات الصغير .. وتلك الأصوات العزيزة ما زالت تحاور في خيال الأهل والأحباء .. فذاك طيف خالد الذي كان يجادل .. وذاك طيف خالد الذي كان يحاور .. وذاك طيف خالد الذي كان يعاند .. وذاك طيف خالد الذي كان يخاصم .. وذاك طيف خالد الذي كان يصادق ويعانق .. فتلك صور قد تواردت لطيف أبى أن يفارق الأذهان .. وعندما ترد الذكريات في الخيال تدمع الأعين ولا تعرف المنام .. فأين لحظات الحبور والسرور والانشراح برفقة ذلك الشبل الصغير ؟؟ ..

 فذاك ( خالد ) قد أفل عن سماء القلوب وأوجد من بعده الظلام .

 

  • طيف امرأه | 2016-01-09
     
    يا الله !!
    ما أصعب الفراق بهذا الشكل ..ما أصعبه من وداع بلا وداع 
    يا سيدي الفاضل ...
    قرأت سطورك بدمعي وليس بعيني فقط 
    قرأت وكأني أتذكر نفس الحادثة مرت قبل عشرين عام ونيف ..
    نفس الحدث لكن على طريق مختلف ومكان وزمان آخر 
    حدث جعلتني أذكره ..والأطياف تقفز بالعاشرة من العمر ...ذات العمر 
    يا الله !!!
    تلك الذكرى التي لا زالت تتغذاني ..وتتسربل بأشكال أخرى 
    أطياف من ماضٍ ترهق الفكر ..ولا تدعه يقر 
    لولا الإيمان بالله تعالى لما كنا ..نحيا 
    ولولا النسيان ..لما عشنا 
    للحقيقة  خالد هذا قصة نبعت من النبض ..وكأني أراها تكبر وتحكي ما كان
    أبدعتم جدا استاذنا بوصف المشاعر 
    وكانت السطور الأولى لوحدها حقول من الحكم 
    بارك بكم ووفقكم  
    دعواتنا بالرحمة لكل من فقدناهم ..وغفر لنا ولهم للمسلمين كافة 
    طيف ما

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق