]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعراوي يرد على يوسف زيدان

بواسطة: Ahmed Hassan Bakir  |  بتاريخ: 2016-01-09 ، الوقت: 08:47:27
  • تقييم المقالة:

صحيح أن قضية القدس قد تم توظيفها سياسيا على مر العصور المختلفه والأزمنة المتعاقبه  فمنذ الصراع بين عبدالملك بن مروان وسيدنا عبدالله بن الزبير عندما تحصن الأخير في ثورته  على بني أمية بالكعبة المشرفه مما دفع الأول إلى تشييد مسجد قبة الصخره بالقدس وجعله قبلة بديلة يحج الناس إليها ومرورا بالحروب الصليبيه التى ادعى فيها ملوك اوروربا أحقيتهم بالقدس ووصولا إلى  جمال عبدالناصر وصدام حسين وفترة حكم الإخوان المسلمين (أصحاب شعار على القدس رايحين شهداء بالملايين).. عبر كل تلك العصور وقضية القدس كانت دوما مادة خصبه لدغدغة مشاعر الجماهير بوعد تحريرها من قبضة المعتدين في الوقت الذي ربما كان من يعد بذلك لم يحرر بعد كامل بلاده وأرضه ولم يكمل بناء وطنه .. فباتت دماء الشهداء تسيل على مر العصور على عتبات القدس الزكيه دون تحقيق نصر أو كسر شوكة عدو اللهم إلا ما حققه صلاح الدين الايوبي ثم أضاعه من جاء  من بعده  .. كل ذلك معلوم من التاريخ بالضرورة ومن الواقع بالمشاهدة.. بيد ان ذلك التوظيف السياسي المصحوب بمتاجرة دينيه لا يبرر ما شطح به عقل الدكتور يوسف زيدان في أطروحته الخاصه بالمسألة المقدسية .. تلك الأطروحة المتهافته التي لا يزال الدكتور يوسف زيدان مصرا على الدفاع عنها .. فبالأمس القريب استمعت له وهو يدافع عنها في ندوة بساقية الصاوي ويرد على ما طرحه الدكتور عدنان ابراهيم من ردود على تلك الأطروحه ومن قبل ذلك دار جدال محترم بينه وبين الدكتور على جمعه حولهاعلى مدار حلقتين من برنامج تليفزيوني .. ولست هنا بصدد إعادة ما تفضل به كل من الدكتور على جمعه والدكتور عدنان ابراهيم من ردود أظنها مقنعة بما يكفي على كل المتاهات التي تخبط بها الدكتور يوسف زيدان في تلك الأطروحه فمن أراد سماع تلك الردود فعليه بمشاهدة الفيديوهات الخاصه بها والمنشوره على شبكة الإنترنت .. ولست من هواة قذف القامات بحجارة من ألفاظ هجوميه وكَلِمٍ حاد .. فالدكتور يوسف زيدان إتفقنا أم اختلفنا معه هو قامة فكرية وأدبيه وله خدمات جليله في تحقيق المخطوطات الاسلاميه وله إبداعات لا يحقرها إلا جاهل .. لكن ما وقع فيه الدكتور من تخبط في تلك الأطروحه جدير بأن يلقى بعقول من يعرفه في متاهة الحيرة والعَجَب وبأن يزرع في قلب من لا يعرفه من مهاويس النبش في نوايا القلوب غابات من الشك وإساءة الظن بدينه ونواياه وهو مالا نقبله في حق باحث سبق وأن أسهم إسهامات جليله في تحقيق التراث الإسلامي .. ولنستعرض النماذج التاليه من ذلك التخبط العجيب :-

يصر الدكتور يوسف زيدان على أن المسجد الأقصى المذكور في سورة الإسراء ليس هو ذلك المسجد  بالقدس الشريف  وأنه على الأرجح مسجد بالطائف قرب مكه وهو يقصد ما يعرف بمسجد عائشة رضى الله عنها  !!! والعجيب هنا ليس إلقاء الدكتور بالأحاديث الصحيحه المثبته لذلك عرض الحائط فهو يرى وفق منهجه البحثي ان تلك الاحاديث ليست قطعية الدلالة ولا ترقى لليقين ولست بصدد نقاش هذا فقد رد عليه فيه من هو أعلم مني ومنه .. لكن العجيب أن يذكر ان التاريخ لم يثبت وجود ذلك المسجد على هيئته تلك قبل عصر بني اميه حيث شيد عبدالملك بن مروان المسجد المعروف لأغراض سياسيه وكأن الدكتور –الذي طالما هتف بأهمية فهم الألفاظ في اللغه كأساس للفهم الصحيح- أقول كأنه يحصر معنى كلمة مسجد في المعنى الاصطلاحي للكلمة بمعنى البناء المخصص للصلاه متجاهلا المعنى اللغوي بمعنى موضع السجود وهو المعنى الأعم والأشمل فما يعنينا هوالموضع نفسه الذي سجد فيه وصلى انبياء الله جميعا حتى أسرى الله بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يؤمهم في الصلاه في ذلك الموضع المبارك ..فما هو إعتبار وجود بناية المسجد من عدمه ؟؟؟ ..ويتعجب الدكتور وياللعجب من أن ذلك الموضع المشار اليه بالمسجد الأقصى بالقدس كان مقلبا للزباله والنجاسات على مر عصور عديده فكيف يكون مباركا!!!! أولا يعلم الدكتور ما ورد في كتب السيره مما كان يفعله مشركو قريش من إلقاء سلا الجزور على جسد نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في المسجد الحرام فهل نقص ذلك من بركة المكان أو قدسيته ؟؟ منذ متى والنجاسة الحسيه لها أي اثر على بركة الله المعنويه التي ترقى على اية نجاسة يضعها البشر ؟؟ إن بركة الله لا تنجُس كما أن المؤمن لا ينجُس .. ثم إننا لو تقبلنا ذلك التعجب من الدكتور يوسف فلماذا لم يصبه نفس التعجب من ان تحل تلك البركه على مسجد الطائف الذي يزعم  انه المقصود بحادثة الاسراء ومكان ذلك المسجد معروف أنه كان محاطا بالأوثان في الجاهلية والتي هي قطعا أشد نجاسة من اي نجاسة حسية ؟؟ بل إن الكعبة نفسها كانت محاطة بلأوثان على مر عصور طويلة وحتى فتح مكة .

 ثم يُلحِق الدكتور يوسف بأطروحته ماهو أضل عن سواء السبيل .. فيتسائل في إستنكار وتعجب عن أصل حادثة المعراج ومن أين أتى بها المفسرون والمحدثون ضاربا للمرة الثانيه بما ورد من أحاديث صحاح بشأن المعراج عرض الحائط .. ويُخَيَلُ إليه أن الأمر برمته ماهو إلا محاكاة لأساطير الأولين وأن الحادثة ربما تكون مقتبسة مما يحكى في سابق الديانات عن صعود سيدنا إدريس وسيدنا عيسى إلى السموات العلى !!! ثم هو ينفي تماماوجود أي دليل قطعي الدلاله من كتاب الله على حادثة المعراج .. ولن أرد عليه بما ماورد في سورة النجم من آيات بينات فسرها جمهور المفسرين على أنها وردت بشأن المعراج وفسرها يوسف زيدان في تخبط وافتقار لصحيح المنهج العلمي في تفسير القران الكريم  في ثنايا  رده على الدكتور على جمعه فحمل الآيات مالا تحتمل وتلعثم في تلاوتها وأخطأ في ترتيب نزولها  .. لكني سأحيله لحديث مجدد العصر وإمام الزمان فضيلة الإمام الشيخ محمد متولى الشعراوي  وهو يفسر الآية الثالثة والثلاثون من سورة الرحمن (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(34)) تلك الآية استدل بها بعض ضيقي الأفق ممن ينسبون إلى العلم الشرعي  على نفي الصعود على القمر وهو إستدلال أضحك علينا أعداء الإاسلام ولا يزال .. إلا أن بعض أهل العلم حاول أن يتدارك الأمر فرد ذلك الإستدلال بأن الآية بها استثناء في قوله "إلا بسلطان" والسلطان هنا هو سلطان العلم أي أن النفاذ من أقطار السموات والأرض يمكن حدوثه إذا استخدمنا العلم  وبناء عليه فلا يوجد بالآية الكريمة ماينفى إمكانية الصعود على القمر!!.. ,وهنا صحح الفهم شيخنا الشعراوي رحمه الله لهؤلاء وأولئك.. فقال في ما فهمته عنه أن الآية تتحدث بالأساس عن النفاذ من أقطار السموات والارض ولا علاقة البته بين الصعود على القمر والنفاذ من أقطار السموات والأرض فالقمر جار لنا في السماء الدنيا فأين هو من أقطار السموات السبع ؟؟؟ كما أن الإستثناء في الآية  لا يشير إلى سلطان العلم بدليل أن الله يقول في الآية بعد التالية لها الآية الخامسة والثلاثون من نفس السورة  ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ(35))فلا نفاذ بالعلم ولا بأدواته الحديثه مهما عظمت فلا يبقى لنا معنى نفهمه لكلمة سلطان إلا سلطان من الله وهو ما ذهب إليه ايضا جمهور من قدامى المفسرين غير أنهم حملو الايات على حدوث ذلك يوم القيامه وهو وجه محتمل من أوجه تفسيرها لكن التفسير يحتمل وجها آخر وهو حدوث ذلك في الدنيا وفي تلك الحالة لن يكون ثمة سبب لوجود ذلك الاستثناء بالاية الكريمه إلا لمن نفذ من اقطار السموات والارض بقدرة الله وسلطانه في الدنيا وهو ماينطبق تماما على معراج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - فهو الوحيد الذي نفذ من سبع سموات إلى سدرة المنتهى - ولولا ذلك الاستثناء لكانت الآية نافية لحادثة المعراج .. رحم الله شيخنا الشعراوي وهدي الدكتور يوسف زيدان وإيانا الى سواء السبيل.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق