]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشيخ و المريد من يحتاج لمن؟

بواسطة: Wahid Bensaid  |  بتاريخ: 2016-01-08 ، الوقت: 23:01:47
  • تقييم المقالة:

بداية  اود الاشارة على ان ميلي الى التصوف وانحنائي اجلالا له  ,لايعني بتاتا من قريب اوبعيد ايةعداوة لي مع أي منهج اخر هدفه الوصول الى الله سبحانه وتعالى.

بل وهذا الميل او التعاطف مع منهج التصوف الحقيقي، لايبعدنا عن الاحترام الكامل لكل خلق الله و اقربهم الحاملين لكتاب الله  ومرتادي المساجد للعبادة،وان كنت احسدهم على ذلك اذ كما قال رسولنا الكريم "صلى الله عليه وسلم ":

لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَيْنِ : رَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ".

والمقال و ان كان ظاهره متجها للذين يميلون او يمارسون التصوف، إلاان فيه  بعض الاشارات التي  لابد  من  الاخرين 

 التقاطها لعلها تكون شبه   كافية لبعض الكلمات التي نجدهاهنا اوهناك حول السلفية والتصوف.

ولست هنا للمحاجة فالعلماء الاجلاء ابحروا في هذاوذاك،وجعلواالبراهين والادلة لمن اراد او يريد.

فلوأصر بعض  الناس من زماننا مع كل الاحترام لهم عن مضادة التصوف في كل ما فيه فان الشيخ ابن تيمية رحمه الله قداجاب

في زمان مضى عن التصوف بقوله عندهم الغث كماعندهم الثمين. والكلام كثيرفي هذاالباب.

ولأن كره صوفي قول بعض الناس في حقه فالعيب في نفسه،لم يصل بعد الى البرء منه اذ ان الصوفي كالأرض يطأها

الباروالفاجر. وهذا قليل في حق المطلوب فالعبد الصادق لايرى نفسه إلا مقصراً.

 

ولان لم يستسغ البعض الحال واذواقه فانه بالمقابل نجد الصوفي لايستسيغ مثلاعدم قراءة القران على الموتى وقديحس بشيء ثقيل على قلبه ولايعرف احد كيف تكون المشاحنة حينها.

وكلاهما يعتمدان  الكتاب والسنة فكل مالايستسيغه هذا اوغيره يجيبه الصوفي الحقيقي عنه بالكتاب والسنة،غيران الحيرة تبقى دائما مع بزوغ مشابهات لحقيقة الامرسواء تعلق الامر بالسلفي اوالصوفي.

 

ومخطأ من يظن أن الصوفي لايناقش ولايجادل فيما يراه حقاويحاو ل ا قناع الاخر به، غيران هذاالاخر يحاول هداية الاول

وهنا بيت القصيد.

ودعوني اعرج بكلامي لبعض الحوارات التي حضرتها كثالث بين اثنين:

نقاش سلفي وصوفي..

في معرضا لحديث قال صديق سلفي انه لايفهم العبادة إلامن اجل الجنة وخوفا من الناروان عليه ان يجتهد بكل مايملكه من اجل

هاته الغاية.

فأجابه الصوفي انه متفق معه وان العبادة يجب ان تكون لوجه الله حتى وان لم تكن لاجنة ولانار...وتبادلا الادلة وانصرفا...

كلاهماعلى صواب،وكلاهما نطقا بما نجده في مجلدات كثيرة، غيران الدقيق في الامر هومبدأ قبول الاخر واشهد لهما انهما قبلا

بعضهما الاخرحتى وان اختلفا في الرأي.

نقاش صوفي وصوفي...

كان موضوع النقاش عبارة"الصوفي ا بن وقته"

اجاب الاول على ان الصوفي له الحق في العيش والتمتع بكل متع الدنيا الحلال مادامت في اطارشرع ا لله حسب الوقت الذي هو فيه وان لايجبرنفسه على العيش ضمن منظومة تصورية قديمة باللباس اوغيره.

اماالثاني فانه عبرعن الصوفي ابن وقته بأنه ابن لحظته وانه لايدري هل يبقى حيا حينها ااملا، وبالتالي فعليه ان لايغفل عن ذكرالله،وكلاهماعلى صواب.

وهنا يطرح السؤال من يحتاج لمن؟الشيخ ام المريد؟

والجواب كافي للتدليل على انه لاعبادة للشيخ مهماعلا شأنه،ولامقارنة بينه وبين مقام سيدالخلق مهما تاه فيه مريدوه.

فالشيخ(حسب المفهوم الصوفي) جد محتاج للمريد اذ لولا المريد لماظهرللعلن واصبح شيخا مربيا حسب اسس ومعايير ،البعض  مقتنع بهاوالبعض الاخرغيرمقتنع.

ولولم يكن الشيخ لجاز للمريد ان يكون مريدا لوجه الله لكن في حدود قد نجملها في كلمة مجاهدته للنفس وتزكيتها وللتزكية مقامات ومنعرجات من الصعب وليس المستحيل تجاوزها دون شيخ مربي حقيقي.

ولااحد من المهتمين يستطيع انكار اهمية مولاي الحسن الشاذلي في حياة ومقام مولاي عبدالسلام بن مشيش مع حرصي الشديدوتخوفي في شخصين طبعاحياة التصوف بالذهب المصفى شريعة وحقيقة وارجوا ان لااكون قد تجاوزت الادب في الحديث عنهما و"لله الامرمن قبل ومن بعد" .

فلو لا مولاي ابوالحسن الشاذلي ماعرفنا مولاي عبدالسلام بن مشيش ولولاهذا الاخيرلماعرف الاول.

وليس الامر بالكثرة فكم من شيخ تربى على يديه مريدون كثر( بضم الكاف)لم يسلم( بفتح السين و اللام) منهمالاالقليل وكم من شيخ تربى على يديه  مريدون معددون على الاصابع كان لهم الباع الكبيرفي الخيرالعميم.

وقد قرأت ان عبدامن عباد الله اجبرالامام الجنيدعلى عدم النوم..

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ , يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَطَاءٍ , يَقُولُ : قَالَ الْجُنَيْدُ : " أَرِقْتُ لَيْلَةً وَقُمْتُ إِلَى وِرْدِي فَلَمْ أَجِدْ مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنَ الْحَلاوَةِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَقَعَدْتُ فَلَمْ أُطِقِ الْقُعُودَ ، فَفَتَحْتُ الْبَابَ وَخَرجْتُ ، فَإِذَا رَجُلٌ مُلْتَفٌ فِي عَبَاءَةٍ ، مَطْرُوحٌ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِي رَفَعَ رَأْسَهُ , وَقَالَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، إِلَى السَّاعَةِ ؟ قُلْتُ : يَا سَيِّدِي ، مِنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ ، قَالَ : بَلَى ، سَأَلْتُ مُحَرِّكَ الْقُلُوبِ أَنْ يُحَرِّكَ لِي قَلْبَكَ ، قُلْتُ : قَدْ فَعَلَ ، فَمَا حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ : مَتَى يَصِيرُ دَاءُ النَّفْسِ دَوَاهَا ؟ فَقُلْتُ : إِذَا خَالَفَتِ النَّفْسُ هَوَاهَا صَارَ دَاؤُهَا دَوَاءَهَا , فَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ , وَقَالَ : اسْمَعِي قَدْ أَجَبْتُكِ بِهَذَا الْجَوَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ , فَأَبَيْتِ إِلا أَنْ تَسْمَعِيهِ مِنَ الْجُنَيْدِ فَقَدْ سَمِعْتِيهِ ، وَانْصَرَفَ عَنِّي وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ.

 

وللرواية تحليل بسيط الاوهو ان منهاج التصوف لايمكن ان يخرج الى اللامعقول من الطبقية تحت عبادةالله،وان حدثت فاناعلى يقين ان الشيخ العارف بالله الحقيقي لايقبلها وان لم ينطق بها.

فهويعرف يقينا انه لامعبود سوى الله وان الله سبحانه وتعالى سائله عن كل شيء.

لكنه(أي الشيخ) تراه عارفا باحوال  الناس فلا يصدر حكما لمجرد خطأ وان تعلق بالعقيدة ويعين المريد الحقيقي حتى يعرف خطأه بنفسه والافهوليس مريد.

كما ان الشيخ يؤمن ايمانا جازما ان لامحاسب ولارقيب الاالله.اذ ان  الشيخ وان كان البعض لايستسيغ غموضه فانه قد سلك الطريق ثم عاد ليخبرالقوم بما استفاد.

والشيخ في امس الحاجة الى المريدين قلوا اوكثروا لانه بذلك يبقى ذاكرا عارف بالله وليس شيخامربيا، وقد يكون من بين المريدين من هواكبرمقاما من الشيخ المربي غيرانه لايمكن له سلوك التربية.

لحكمة قدلايمكن تفسيرها الابمنطق التجربة والممارسة.

في كتابه"قصتى مع الحياة" يتحدث لنا  خالد محمدخالد عن تلك اللحظات الروحانية السامية  التي جاءته من غيرموعد ولااستدعاء، بينماهوجالس في الليل على سطح البيت فيقول:

"وذات ليلة.. وأنافي مجلسى ذاك وحدى،أحسست بغبطة الروح.. وأرسلت إلى السماء بصرى أتملاها وأتأملها.. كماستغرق هذاالوقت الذي اختصرفيه الزمان والمكان،وتألقت المناسبة؟؟لعله لم يزدعلى دقيقتين أوثلاث أوعلى الأكثرخمس دقائق،عادبعدهاالبصرمفعما نشوان؟؟ولست أدرى ماذاحدث خلال هذه اللحظات؟؟كلماأدرى أنهاكانت رحلةخاطفة..فيهاأسرار..وفيهاأنوار..وفيهامالايدركه العقل وحيدا".

وهويحكي عن مجالسته للصوفية وما استفاد منهم.

وكثرة المريدين لاتعني بالضرورة حقيقتهم الباطنية ولاتعني اتباعهم للشيخ في كل احواله.

فيحكى ان سلطاناخشي على نفسه من شيخ صوفي واتباعه فماكان منه الاان استدعى الشيخ لمجلسه.

 

وبعدحضورهذاالاخيراعطى الدليل ان لاعلاقة له"بدنياهم" وانه مع هذا العددالمؤلف من الالاف لايملك الامريد ونصف مريد؟

حيث اتفق معه على اصدارحكم باعدامه امام المريدين،وبالفعل تجمع الجميع فاذابه قبل تنفيذالحكم يأتي شخص من بعيد يعمل حطابا في غابة ولم يسبق له ان شارك في أي مجلس للذكرفيه الشيخ لينقذ الشيخ من حبل المشنقة.. وحاول ثاني مع تردد انقاذ شيخه كان من بين ا لحضور..

فماكان للشيخ الاان شرح للسلطان ان هذاالحطاب هوالمريد الوحيد وان هذاالذي حاول هونصف مريد..

قد تبدو حكاية غريبة لكنها تحمل في طياتها الكثيرمن الحكم قد يفهمها من مارس التصوف وجالس الذاكرين.

.و هو امر نسبي   ا ذ لا يمكن الجزم به فقد يكون كل المريدين صالحين و قد يكون نصفهم وقد يكون قليل منهم ،

" وقليل من عبادي الشكور"و مجالسة الذاكرين وحدها كافية لصقل عقيدة أي كان و الكلام كثير في هذا الباب. 

لانه ببساطة(وان كثرالنقد) فان من جهل شيئاعاداه وممارسة التصوف مع الشيخ ليس بالامرالهين اوالسهل.

يتبع..

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق