]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"حلاوة برودة الطوفان "...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-06 ، الوقت: 10:43:06
  • تقييم المقالة:

الوطن العربي ،  ينطبق عليه بالتمام والكمال قصة الشخص وهو في وسط سيول  فيضانات و طوفان جارف ،مزهوا و مرددا  عبارة "ما أحلى برودة المياه"...

 قلت الوطن العربي ، بمعنى المواطن العربي ، و لا أرى استثناء ومن كان يرى أي استثناء حتى ولو ضئيلا  فيكون مشكورا  يبرزه عسى أن تطمئن به القلوب ولو قليلا. وطن  فقد التحكم في حاضره ومن فقد التحكم في حاضره  فكيف يمكن له التحكم في مستقبله ...

حتى تلك الإنجازات النوعية  حتى ولو كانت قليلة  التي أحرزتها بعض من البلدان لهذا الوطن العربي المترامي الأطراف  في مرحلة ما تم إتلافها أو التخلي عنها بأبخس الأثمان وربط مصيره (الوطن العربي) ومصير أجياله بالمجهول ...

 حتى يتخيل للمتتبع أحوال هذا الوطن بمفهومه الواسع انه في غيبوبة مزمنة وعندما يستفيق منها ،هذا إذا حصل فعلا، تكون كل القطارات السريعة حتى تلك التي  تشتغل بالفحم الحجري قد فاتت وكل المحطات أغلقت شبابيكها...

وطن عربي ، أصبح لا يملك سوى نشيد وعلم (كما قال احد الزعماء العرب) ،  يتذكرهما فقط في المناسبات الوطنية  هذا إذا لم تخونه ذاكرته ونسى حتى تلك المناسبات ...

 حتى ذلك العلم والنشيد لا يملك الوسائل الكافية لحمايتهما من سيول طوفان ، كما حصل لدولة العراق ، التي  أزلها من الوجود طوفان آتي من وراء المحيطات  جرف  حتى العلم والنشيد . والعراق لن يكون استثناء...

حتى الزعماء من أمثال الراحل جمال عبد الناصر و آخرين من نفس وزنه يكونوا ارتكبوا أخطاء إستراتيجية قاتلة عندما لم ينتبهوا أنهم يتعاملون مع مواطن لا يفرق بين "نوعية المياه"...

زعماء بشروا ذلك المواطن بأنه أصبح سيد نفسه يصنع بنفسه كل احتياجاته من غذاءه إلى الصناعة الخفيفة حتى الثقيلة ولم يعد في حاجة إلى الاستيراد مهما كان نوعه...

وبوفاة هؤلاء الزعماء دفنت معهم تلك الوعود الإستراتيجية التي كان بالإمكان لو تم الاحتفاظ بها و تطويرها لكان الأمر الآن مختلف جذريا ...

وإذا أخذنا الأربعة القطاعات الإستراتيجية التي  منها يحدد مستقبل ومصائر الشعوب و الأمم . أربعة قطاعات بترتيب الأوليات، كلها معتلة اعتلالا ليس بعده إلا عملية الدفن...

قلت أربعة قطاعات بترتيب الأوليات :قطاع الفلاحة والزراعة ، وهو أول قطاع أساسي جرفته و طمرته كليا أو جزء كبير منه سيول طوفان . رغم المساحات الواسعة للأراضي كانت بالأمس القريب صالحة للزراعة تنتج ذهبا اخضرا أصبحت اليوم "تنتج اسمنتا وعمرانا "أو تصحرت غزتها الرمال ...

وعلينا التخيل فرد لا ينتج ما يأكله ،بمعنى هو معرض لتجويع في أي وقت يريده الطرف صاحب و مالك ذلك الغذاء  . وكيف يمكن لجائع أن  يكون حرا في تصرفاته و قراراته  و يتحكم  في مصيره... القطاع الذي يليه في الترتيب ،قطاع الصحة . والجائع يكون معرض لمختلف الأمراض و الأوبئة . لا اعرف إن كان هناك في العالم العربي قطاع الصحة واقف على رجليه. بل هذا القطاع نفسه معتل  و مريض يحتاج إلى من يعالجه...

درجة الاعتلال  وصلت حتى أصبح يطلب من المريض وهو على سرير مستشفى لا يستطيع حتى الحركة من مرض أو حادث، يطلب منه المغادرة  للإجراء تحاليل طبية أو  فحوصات بالأشعة خارج المستشفى ،لان تلك الأجهزة معطلة في ذلك أو ذاك المستشفى...

أو امرأة في دقائقها الأخيرة للولادة يرفض استقبالها بحجة أنها لا تقطن في المنطقة أو لعدم وجود سرير شاغر وتضع مولدها في السيارة قبل وصولها للمستشفى آخر قد تسمع نفس جواب المستشفى السابق...

أو المواطن الذي يتلقى جوابا لرسالته من وزير صحة لبلد ما وراء البحار و لا يتلقى الرد من الجهة المعنية لبلده الذي ينتمي إليه... حتى أصبح المواطن العربي لا يخشى الأمراض قدر خوفه من المستشفيات و الأطباء و لسان حاله يقول ، عندما يصاب بمرض "اصبري يا نفس ، فالمرض ارحم واهون"...

القطاع الذي يليه  ، قطاع التعليم . قطاع يتكلم عن نفسه و لا داعي للخوض فيه كثيرا . أما قطاع الاستراتيجي الرابع ، قطاع الصناعة بمختلف فروعها بشقيها المدني و الغير مدني فلا اعرف إن كانت سيول  الطوفان تركت شيئا من أطلاله...

حتى تلك الثروات الباطنية والغير باطنية التي وهبها الله ، عز وجل ، لهذا المواطن لا يستطيع استخراجها و استغلالها بنفسه و تركها بالمجان  لشركات  هدفها "النهب العام" ...

قلت بالمجان ، يا ليت لو كان  الآمر كذلك ( يعني بالمجان) . لأن  تلك الثروة تشترى  فيما بعد من الأسواق العالمية بأسعارها الحقيقة ... كمثال مادة الملح في إحدى البلدان العربية (موضوع مذكور في وقت سابق) ،  يستغل من إحدى الشركات الاحتكارية باتفاقية عمرها أكثر من ستة عقود عندما كانت تلك الدولة تحت الاحتلال ..

بمعنى ، تلك الاتفاقية حصلت بين المستعمر ونفسه ورغم مرور عقود طويلة على استقلال  ذلك البلد لأن الاتفاقية المذكورة مازالت سارية المفعول بسعرها  الأول، ألا وهو "فرانك" ...

 لتكرار ، "فرانك" عملة فرنسية  من بعده (الفرانك) ،  يأتي العدم  بمعنى لا شيء . ومن بعد ذلك تلك الدولة صاحبة و مالكة هذه المادة تشتريها من الأسواق العالمية بسعرها الحقيقي ...

قد يتساءل المرء عن الأسباب الحقيقة  التي جعلت كل السلطات المتتالية  ما بعد الاحتلال  تحجب عن إلغاء تلك  الاتفاقية أو، على الأقل ، تعدل سعرها  بقيمتها الحقيقة تستفيد منها الخزينة العمومية وبالتالي تستفيد قطاعات الاقتصاد الوطني. أو ترك تلك المادة  كما هي وعدم تركها تستنزف بالمجان...

تماما ، كما قال أحد زعماء العرب عندما هددته شركات بعدم شراء "النبيذ"  لتلك الدولة ، قائلا لها " سأسكبه في البحار ليسكر به الحوت ...". وإذا أخذنا هذا المثال ( مادة الملح) ،  هو فقط للاستدلال، قد يكون البسيط مقارنة بثروات أخرى أثمن وأغلى من هذه  المادة تستنزف بشتى الطرق من طرف شركات شعارها "هل من مزيد" ...

 ثروات كان بإمكانها تغيير جذريا مستقبل المواطن العربي لو أن هذا الأخير كان  يفرق بين "سيول الطوفان" و"برودة المياه" . وخير مثال ،  قصة أهل قرية طلبوا من إمام مسجد قريتهم أداء بهم صلاة الاستسقاء بعد جفاف طويل...    

  لبى الإمام طلبهم ، بعد أيام عادوا إليه مستفسرين عن سبب عدم هطول الأمطار رغم أدائهم "صلاة الاستسقاء" .  أجابهم بأن   الأمطار فعلا نزلت بعد  صلاتكم...

مضيفا لهم ، نزلت في المناطق و الجهات التي تنتفع منها الأرض و العباد و الدواب .  الفلاح هناك  لا ينام حتى منتصف النهار ولا يبيع أرضه ليشتري بثمنها  سيارة وهاتف نقال متسكعا بهما في الطرقات. بمعنى ، تلك الأمطار تنزل على من يفرق بين "برودة المياه " و " سيول الطوفان"...                

 

 

 

 بلقسام حمدان العربي الإدريسي

05.01.206


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق