]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

المتنبئ و"علا الفارس".. ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر(2)

بواسطة: انور عبد المتعال  |  بتاريخ: 2016-01-05 ، الوقت: 22:51:01
  • تقييم المقالة:

 

المتنبئ و"علا الفارس".. ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر(2)

   جاء في الأخبار المتواترة في المواقع والمنتديات المختلفة على الشبكة العنكبوتية أن سودانياً يُدعى "أبو الطيب عثمان" أبدى رغبته في الإرتباط بالإعلامية الأردنية "علا الفارس"، على أن يقدم لها مهراً عبارة عن 100 ناقة في حال وافقت على طلبه في الزواج منها.

عندما قرأت الخبر، دُهشتُ أيّما دهشة.. كما دُهشت بطلة القصة نفسها، عُلا الفارس. عندما هدأت دهشتي قليلاً، حاولت أن أبحث عن تعليق أو ردّ مناسب على طلب أبي الطيب في الارتباط بالإعلامية الحسناء، فلم أجد وصفاً دقيقاً معبراً، يصف طلب أبي الطيب بصورة دقيقة وملائمة، غير بيت الشاعر أبي فراس الحمداني.. لم أجد وصفاً أجمل ولا أروع ولا أكثر ملائمة منه، الذي يقول فيه:

تهونُ علينا في المعالي نفوسُنا.. ومن يخطب الحسناء لم يغْلُه المهرُ.

وبالإضافة إلى أن طلب أبي الطيب قد أدهشني كثيراً، كما أسلفت، فقد أعجبني طلبه أيضاً، الذي يعكس جوانب كثيرة مضيئة وإيجابية من شخصيته المدهشة، وهي: أولاً: شجاعته وثقته في نفسه.. فثمة عاملان أساسيان، هما من أهم عوامل النجاح وتحقيق الأهداف في كل مجال، هما: الشجاعة، والثقة بالنفس. (وفي تقديري أن الشجاعة والثقة بالنفس قد يختلطان ويندمجان مع بعضهما البعض في بوتقة واحدة، في كثير من الأحيان، لذلك دمجتهما معاً).. بصورة عامة عندما تريد تحقيق النجاح في أي مجال، يجب عليك أن تحدد هدفك أولاً.. ثم تسعى بعد ذلك لتحقيق الهدف بكل شجاعة وثقة.. يقول الشاعر: إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة.. فإنّ فسادَ الرأيِ أن تترددا. والرأي هنا يمثل الهدف، والعزيمة هنا تمثل السعي لتحقيق الهدف بكل شجاعة وثقة. بصورة عامة عندما تريد أن تحقق هدفاً معيناً، يجب أن تضع اعتباراً لشيئين اثنين: الشرع، والقانون.. فإذا كان ما تقوم به لا يتناقض معهما، فلا تكترث بعد ذلك لأي نقد أو ردة فعل.. وهذا ما فعله أبو الطيب.. لم يأبه بردّات الفعل.. لم يخشَ الإخفاق.. لم يكترث كثيراً بما سيقوله عنه الناس في حالة الفشل والرفض. فالرجل تخطى كل الحواجز -شبه المستحيلة- التي بينه وبينها بكل ثقة وشجاعة.. تخطى حواجز اختلاف مجال العمل، واختلاف العِرْق، واختلاف الثقافة، وعدم سابق المعرفة، وعدم صلة القرابة، مفترضاً أن كل هذه العوائق هي عوائق شكلية سطحية يمكن تجاوزها.. وهو محق في ذلك.. فكم من شاب وشابة تزوجا بواسطة الانترنت.. أو بواسطة خاطبة.. ودون سابق معرفة. "كيم كاردشيان"، البيضاء الحسناء، تزوجت من شاب أسمراني، ربما لأنها وجدت فيه المواصفات الأخرى التي تبحث عنها في فتى أحلامها، لذلك تلاشى حاجز اختلاف اللون في نظرها، ورضيت به زوجاً. بصورة عامة ليس المهم هو أن تفشل.. لكن المهم هو أن تسعى لتحقيق النجاح..حتى لو فشلت مراراً وتكراراً. التقاعس الناتج عن الخوف من الفشل هو أسوأ أنواع الفشل. ثانياً: كرمه: فالذي يقدم مهراً بهذا الكم، هو بلا شك رجل كريم.. عموماً أفترض بثقة أن أبا الطيب، هذا الرجل الذي يتمتع بهذه الشخصية الواثقة الشجاعة، سيحقق نجاحات مدهشة في حياته العملية والزوجية.. أتمنى أن يجد فتاة أحلامه، سواء في السودان أو خارجه.

أما الإعلامية المدهشة حقاً، عُلا الفارس، فقد تجلّت جوانب مشرقة وايجابية من شخصيتها من خلال ردّة فعلها بالرفض والاعتذار..وهي: أولاً: أدبها الجمّ: فكما أعجبني طلب أبي الطيب، فقد احترمت أيضاً رفض عُلا..لأنها احترمت مشاعر الرجل ولم تجرحْها، واعتذرت بأدب جمّ. ثانياً: لطفها ولباقتها: فقد امتدحت السودانيين، أهل أبي الطيب وأثنت عليهم بلباقة، بالتالي لطّفت الكثير من الأجواء، فنالت الرضا والثناء من كل من سمع وقرأ القصة، سواء كانوا من السودانيين أو من غيرهم. ثالثا: ذكاؤها: أثبت رفض عُلا لعثمان بأنها تتحلّى بقدر وافر من الذكاء.. فلو كانت قبلت بالعرض، ثم حدثت بعد ذلك بعض المعوقات، كانت ستحظى بسخرية وتهكم الجميع، بأنها سعت وراء المال ولم تنله. رابعاً: كبرياؤها وعزة نفسها: إذ لا يمكن لإعلامية مرموقة، تعمل في قناة مرموقة، تقبل بزوج لا تعرفه، من أجل المال فقط. خامساً: اعتدادها واعتزازها بأبناء بلدها: فقد ذكرت بأنها تحترم وصية جدتها، وتتمنى الارتباط بواحد من أبناء بلدها. عموماً نتمنى لعُلا الفارس أن تجد فتى أحلامها من بني جلدتها كما تمنت.. ونشكرها على مدحنا والثناء علينا نحن السودانيين، وهي مثّلت وجسّدت بأسلوبها الراقي الرفيع ذلك، طيبة أهل الأردن وأخلاقهم السامية..الذين نكنّ لهم كل حب وتقدير، وتربطنا بهم علاقات متميزة ومتنوعة واستثنائية، لا تحتاج إلى شرح وإحصاء. نسأل الله أن يحفظ السودان والأردن من كل سوء.. ونسأله كذلك أن يحفظ جميع الدول الإسلامية والعربية.. ونسأله أن يعيد الدول المضطربة منها سيرتها الأولى من الأمن والإستقرار والرخاء والنمو.. وأن يحفظ الدول المستقرة منها، ويعصمها من الفتن والغلو والتطرف.. ويديم عليها نعمة الأمن والإستقرار والرخاء والنمو الاقتصادي.

ثمة قصة مماثلة لقصة أبي الطيب السوداني.. مماثلة لها في جيشان العاطفة ورهافة الحس.. ومماثلة لها كذلك في ارتباط القلائص (الإبل) بالخطبة، وارتدادها.. ومماثلة لها أيضاً في الإخفاق وخيبة الأمل.. وهي قصة مجنون ليلى مع نوفل بن مساحق.

فقد قال نوفل لقيس: هل لك أن تجيء معي حتى أقدم بلادك وأخطبها لك؟ قال: هل أنت فاعل ذلك؟ قال نعم، والله إن خرجت معي لأجهدنّ، ولو غرمت فيك ملكي وما حوته يدي.. فكساه كسوة فاخرة واصطحبه معه. فلما كان بالقرب من بلادهم بلغهم ذلك، فتلقّوه بالسلاح الشاك وقالوا: والله لا يدخل المجنون منزلنا أبداً، وقد أهدر السلطان دمه. وأقبل نوفل وأدبر، فأبوا إلا المحاربة، وتشمروا للمقارعة. فلما رأى نوفل ذلك قال: انصرف فإن الأمر عندهم لصعب، فانصرف المجنون عنه بخيبة، وقد كان أمر له نوفل بقلائص، فردّها عليه وقال: ما وفيت لي بالعهد، وأنشأ يقول:

رددتُ قلائص القرشي لمّا.. رأيت النقض منه للعهودِ


وراحوا مُقصرين وخلّفوني.... إلى حزن أعالجه شديدِ

  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق