]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أين يوجد قصر العدالة ؟

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-04 ، الوقت: 10:16:41
  • تقييم المقالة:

العدالة ، الحصن المنيع الأخير الذي يلجا  إليه الإنسان ليدرع عن نفسه مظالم المزروعة في مشواره الحياتي منذ خروجه للحياة الدنيا حتى يوم رحيله الأبدي...

مظالم مزروعة في مساره كالألغام المزروعة في ميادين الحروب ، لا يعرف الإنسان متى وكيف تنفجر تحت رجليه. والعدالة بالنسبة للإنسان كالدروع الواقية بالنسبة للمحارب التي  تدرع عنه خطر تلك الألغام...

والإنسان الذي لا يكون محمي من العدالة يكون ، تماما ، كالجندي في ميدان الوغى ورأسه بدون خوذة وصدره عاري من السترة الواقية ، أي شظايا مهما كان حجمها تؤثر فيه وربما تؤدي بحياته ...

والإنسان عرف تطور مذهل في ميدان العدالة لا يستطيع احد إنكار ذلك. تطور نوعي انتقلت من خلاله العدالة من أحكام فردية مزاجية يصدرها السلطان أو الحاكم المطلق ، تنفذ فورا بقطع رأس الشخص في الساحة العامة بدون حتى أن يكون له حق في دفاع عن نفسه ...

إلى أحكام تصدرها محاكم طبقا لقوانين واضحة و معروفة ويمكن لتلك الأحكام أن تستأنف في درجات أعلى يمكن من خلالها إصلاح أخطاء قضائية تكون وقعت في محاكم درجات أدنى ...

صحيح ، مهما تطورت العدالة في حياة الإنسان تبقى عدالة نسبية . لان أي شيء من فكر أو صنع الإنسان يبقى نسبي لان الإنسان ، عن قصد أو سهوا  ، يترك ثغرات وفجوات في تشريعاته و قوانينه ،   يستخدمها عند الحاجة يتسلل من خلالها إلى مبتغى  شخصي...

أيضا ، العدالة تبقى نسبية للإنسان لأنه لا يرضى بأي حكم تصدره العدالة  لن يكون في صالحه مائة في المائة حتى لو كان ظالما مائة في المائة لأنه يكون أفتى لنفسه واصدر الحكم لصالحه ...

والقصة التراثية ، مذكورة في مواضيع سابقة ، عن ذلك القاضي الذي سألته زوجته  عن سبب تأخره رجوعه للبيت تارة وتارة أخرى  يأتي مبكرا...

أجابها ، عندما يتأخر  يعني أن المتقاضين في ذلك اليوم كلهم من غير العقلاء ويجد ذلك القاضي  صعوبة كبيرة في إيجاد حكم يرضي كل الأطراف... أما عندما يأتي مبكرا فمعنى ذلك أن هناك متقاضين من العقلاء والنصف الآخر عكسهم ،  فيأخذ من حق العاقل ويضيفه للطرف الغير عاقل ليرضيه ويذلك يفضي الخصومة...

وعندما سألته زوجته (القاضي) ، عندما يأتيه الطرفين من العقلاء . أجابها أن ذلك لم ولن يحصل أبدا، لان العقلاء لا يأتون للمحاكم ويفضون خصومتهم بالتراضي خارج إطار العدالة...

والعالم الغربي وصل إلى مرحلة جد متقدمة من بسط عدالة قد تكون مثالية عندما انتبه أن السلطة القضائية لا يمكن لها أن تكون خاضعة للسلطة التنفيذية، بمعنى للسلطان وسيفه الحاد ( ولكل زمان سلطانه)...  

بمعنى،  السلطان لا يمكن له أن يكون في نفس الوقت القاضي. حتى أصبح رؤساء (أو سلاطين الزمان) ،  أنفسهم يمكن لهم أن يقفوا أمامها (العدالة)، مثلهم مثل عامة الناس وعليهم تقديم  دليل براءتهم من التهم الموجهة لهم...

والقصة التي تستحضرني عن ابن احد أقوى رؤساء إحدى الدول المتكلم عنها . الابن المذكور المدعي عليه من احد المواطنين العاديين وقف أمام القاضي جنبا إلى جنب مع الطرف المدعي...

لا يهم الحكم الصادر في تلك القضية  و إنما المهم شعور ذلك المواطن العادي وهو يرى ابن الرئيس واقف بجانبه  أمام القاضي  وهو يقدم في حجج براءته...

واكبر ضربة معنوية تتلقاها العدالة في أي جهة من جهات العالم هو عندما يتسرب لها الفساد. لأن أي قطاع يمكن تقبل فيه شيئا من الفساد إلا قطاع العدالة. هي تماما كمئزر قطاع الصحة الناصع البياض أي نقطة وسخ تظهر جليا للعيان...

والقصة التراثية الأخرى ، هي أن ابن أحد الأثرياء الأقوياء ارتكب جريمة قتل موصوفة أمام شهود عيان  . قصد ذلك الثري القاضي المكلف بالقضية لإنقاذ ابنه من حبل المشتقة...

القاضي المذكور تأسف لذلك الثري قائلا له كل الدلائل ضد ابنك و ليس هناك أي أمل ينقذه من المصير المحتوم. أجابه ذلك الثري بكل ثقة نفس : "سيدي القاضي ، هناك قوانين تنقذ ابني "...  

اندهش القاضي وهو دارس و عارف كل القوانين ، كيف هناك قوانين أخرى يجهلها ،  أجابه  : " على كل حال ، إذا لديك مثل هكذا قوانين أتيني بها لأرها"...  

في الصباح اليوم التالي جاء ذلك الثري بكتاب ضخم جدا و سلمه للقاضي قائلا له : " في هذا الكتاب ،سيدي القاضي، توجد  كل القوانين التي كلمتك عنها ".   

مضيفا له :  "وإذا كان هناك نقص في أي مادة أو احتجت إلى شرح إضافي،  أنا تحت تصرف حضرتك "... أخذ ذلك القاضي الكتاب و بدأ يتفحصه وفي كل صفحة كان يجد ليرة ذهبية بقيمة عالية جدا وعند انتهاء ركن القاضي ذلك الكتاب جانبا و استدعى ذلك الثري ، قائلا له " فعلا ، هناك مواد قانونية كنت أجهلها"... مضيفا له " في يوم الغد سيتم إطلاق سراح ابنك خلسة وعليه ارتكاب جريمة قتل  جديدة بشرط الجريمة ترتكب  أمام أعين

نفس الأشخاص الذين شهدوا ضده في الجريمة الأولى وعليه العودة فورا إلى زنزانته "... فعلا ، حصل كل ذلك وبنفس السيناريو المطلوب. جريمة قتل ونفس الشهود رأوا الجاني وهو يرتكب في الجريمة والجاني هو موقوف على ذمة جريمة قتل أخرى ...

استدعى القاضي هؤلاء الشهود و اتهمهم بأنهم شهود زور وهددتهم بعقوبة ردعية لأن الجاني كان مسجونا وقت وقوع الجريمة...  بمعنى شهادتهم في الجريمة الأولى لم تكون صحيحة ويشوبها البطلان.  أطلق على أثرها سراح ابن الثري بفضل قانون "الليرات الذهبية"... 

قلت أن هذه قصة تراثية قد تكون غير صحيحة شكلا .لكنها قد تكون،مضمونا ،  وقعت بشكل من الأشكال  وفي وقت من الأوقات وان اختلفت الليرات الذهبية إلى عملة  أخرى ...   

وأي قطاع أو ميدان تكثر عنه القصص أو النكت يعني أن هناك خلل ما في ذلك القطاع . والنكت هو تنفيس للناس عن ألام ينخر بقوة إحساسهم...

وإحدى هذه  القصص التي سمعتها ،  لا اعرف إن هي قصة واقعية أو نكتة من النكت ،  إن احد الأشخاص سال شخصا عن مكان قصر العدالة...

أجابه ذلك الشخص السائل ، بسخرية  : "إذا كنت تقصد قصر العدالة فهو تلك البناية التي هي موجودة   أمامك ،  أما إذا كنت تبحث عن العدالة فلا اعرف مكانها"...              

 

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

04.01.2016

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق