]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا تصر المرأة على تعرية جسدها ؟

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-01-01 ، الوقت: 17:52:34
  • تقييم المقالة:

السؤال الجدلي الدائر ، على الأقل بيني و بين نفسي ، هو لماذا تصر المرأة ، وهنا أقصد المرأة  العصر الحالي، ليس فقط تعرية جسدها بالكامل ، ربما قد يصبح  ذلك شيئا  روتينيا  عند الجنس الآخر  يصبح لا  يعني له شيئا...

ولكن أن تختار المرأة بعناية فائقة مناطق منتخبة من جسدها لإبرازها للعلن، هي عن سبق إصرار و ترصد تسكب البنزين على غرائز ملتهبة للجنس الذي يشاركها وجودها في هذه الحياة الدنيا ...  

جنس يملك نفس الغرائز الموجودة فيها (المرأة)،  ليس من صنعهما  و إنما موجودة فيهما بغير إرادتهما  وقد يفقدا  السيطرة عليها (الغريزة)  إذا كانت هناك  عوامل قوية تهيج تلك الغرائز الفطرية ...    

وهي تعلم (المرأة)  ، بدون ادني شك ، أن كل جسدها ، حتى همسات صوتها و دقات كعبها العالي والغير العالي ،  تلتهب عن بعد تلك الغرائز   تماما   كما تلتهب النيران الحطب وهو هشيم ...

العجيب في الأمر المرآة العصر الحالي وهي تتفنن في اختيار بعناية فائقة تلك الأجزاء الأكثر حساسية من جسدها التي تغري حتى الرجال وهم في مرحلة متقدمة من العقل و التعقل  ،  فما يكون  الوضع  بالنسبة من هم اقل عقلا أو مازالوا في السن المراهقة...

قلت ، العجيب أن تلك المرأة نفسها  تراها منزعجة من التحرشات التي تلاحقها في كل مكان تكون متواجدة فيه   ، مكثرة  من الصياح  والصراخ يمينا و شمالا ، يشاركها في ذلك الصراخ صنف من الجنس ألذكوري ، عن قصد أو غير قصد...

عن قصد للمجاملة و كسب الود ، كما حصل لذلك الشيخ البدوي وهو راكب في النقل الحضري عندما جلست بجانبه فتاة وهي مكسوة بالنظري و عريانة بالتطبيقي . بمعنى ، لو كانت عريانة تماما كان ذلك أفضل من ذلك اللباس التي كانت ترتديه ويبرز بقوة مفاتن جسدها ...

وعندما طلب منها ذلك الشيخ البدوي أن تستر نفسها، هي لم تجيب ولكن الذي أجاب نيابة عنها ركاب آخرين مستهزئين بذلك الشيخ واعتبروه آتي من "عصر الحريم"، واعتبروا اللباس الذي ترتديه تلك الفتاة أو المرأة،  هي "الحداثة" ، بمعنى  "حداثة عريانة" ...

المرأة العصور الماضية تكون انتبهت أن جسدها ثروتها الخاصة ، تماما كمجوهراتها و مصوغاتها ، مكان تلك المجوهرات صندوقها الخاص ومفاتحه عندها ليس الحق أن يرى ما داخل ذلك الصندوق إلا هي أو من تعطيه الوكالة القانونية و الشرعية (بمعنى زوجها)...

لذلك المرأة في تلك العصور التي خلت،  من امرأة في البيت إلى قروية وفلاحة في الحقول إلى الأميرات و الملكات في القصور... ، يغرقن أجسادهن في طبقات تلو الطبقات من الألبسة لا يظهر إلا الوجه ليعطي عينة مبهمة عما ما وراء تلك الملابس.  وجه مكشوف و جسد مستور تزداد به قلوب الجنس الأخر تأجج و توهج لكنه بوقار واحترام...

قلوب بمشاعر ملتهبة لاختراق ومعرفة ما وراء ذلك اللباس. وبهذا الشعراء و الفنانين في ذلك الوقت،  بالصوت أو بالخط، أبدعوا و ألهموا الناس بروائع مازالت آثارها إلى الآن ...

أما  "النسوة" صاحبات الأجساد الشبه عارية   ، صنف الذي ذكر ، اللواتي  ارتضيتن  أن يتحولن إلى نقيض  أسلافهن و تعرية  أجسادهن للعوامل الغير طبيعة و بهذا الشكل المهين  يصبحن كسلع تجارية  معروضة على حواشي الأسواق وغير الأسواق تحت رحمة العوامل الطبيعية من رياح حاملة الغبار  و أشعة  الشمس الضاربة في الأعماق .  ليصبح  كل من هب ودب مس تلك السلع بحجة فحص جودتها بأيادي  تكون "غير نظيفة" و "ملوثة أخلاقيا" ...

بالمختصر المفيد ،  على المرأة العصر الحديث الاختيار بين أمرين لا ثالث لهما. إما أن  تستر و تحافظ على جسدها وتعتبره كنزا  خاصا  بها   وليس ملكية  عامة  أو رصيفا عاما  يحق للجميع  المرور عليه  ، تماما كما  كانت تفعله المرأة العصور الماضية  . وفي هذه الحالة يحق لها التحدث عن التحرش ...

أو أن تستمر في تعرية جسدها بشكل منهجي.  وفي هذه الحالة لا يحق لها التحدث عن التحرشات و مضاعفاتها، ويصبح " تحرشا أنثوي" و ليس "ذكوري"  ، (كما هو مذكور في موضوع سابق)  . و لا يجوز أن يكون "المتحرش" هو نفسه "المتحرش به" ، بمعنى مبسط ، لا يمكن أن يكون "المحرض" هو نفسه  "الضحية"...              

 

 

 

 

 بلقسام حمدان العربي الإدريسي

01.01.2016

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق