]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شئون فلسطينية:المقاومة الشعبية بين الواقع والممكن(3/5)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2011-12-21 ، الوقت: 20:48:01
  • تقييم المقالة:


 

شئون فلسطينية:المقاومة الشعبية بين الواقع والممكن(3/5) -الجزء الثالث- بقلم: سري سمور

((هذه –بعد مشيئة الله- سلسلة مقالات تتناول شأننا الفلسطيني، هي جهد المقلّ، ربما ستغضب البعض، وسترضي البعض، وسيتحفظ عليها البعض، ولست أدري - ولا يهمني- أي الفرق أكبر عددا، ولكن كإنسان ينتمي لهذا الشعب ويعشق أديم هذه الأرض أرى وجوبا علي طرح فكرتي لألقى الله بلا حمل يثقل صدري، وبلا مأثم نابع من سكوت أو تردد أو كتم علم...والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين))

(7) تعذّر التكرار قلنا بأن لكل مرحلة جهادية ونضالية ظروفها التي تحكمها وتضبط إيقاعات حركتها وزخمها ووسائلها وأدواتها، وأرى أن الدعوة لاستنساخ وتكرار الانتفاضة الأولى أمر متعذّر وممتنع لوجود اختلاف كبير في الظروف، فبعد مرور بضع وعشرين سنة حدثت تـطورات ووقائع جديدة ومعطيات مختلفة، وعوامل التعذّر متنوعة ومتعددة منها:-
    الهدف:نعلم بأن المقاومة بأي شكل كانت هي وسيلة لا غاية بحد ذاتها.فالانتفاضة الأولى أرادت أساسا إعلان رفض الشعب للاحتلال، وإفهام المحتل والعالم أجمع بمن فيهم الصديق قبل العدو بأن الشعب حيّ ولن ينام عن حقه ويرفض الخضوع للاحتلال الذي تبجحوا بوصفه بالحضاري قبيل الانتفاضة، وأن هذا الشعب الأعزل سيقاوم بالحجر والمقلاع، فما الهدف الآن من إعادة تكرار أهداف تحققت فعلا؟أما إذا كان الهدف-كما يقال أحيانا- هو سحب الذرائع من الاحتلال التي يستخدمها للبطش وإطلاق العنان لآلته العسكرية للفتك بالمواطنين، وهو سيكون محرجا حين تكون المواجهة سلمية، فإن الاحتلال ليس بحاجة إلى ذرائع، وهو أصلا واجه انتفاضة الأقصى التي كانت في بواكيرها  تستخدم أسليب الانتفاضة الأولى (التظاهرات والمسيرات وإلقاء الحجارة) ببطش شديد ودموية شرسة، وهو لغاية الآن لم يفعل ذلك في بعض البؤر المتوترة(أسبوعيا) مثل نعلين وبلعين والمعصرة وبيت أمر والنبي صالح، ولكن هذا مرتبط بالأوامر وما يدور في رأس قادته، وليس لأن الأساليب سلمية، وأيضا –وهذا الأهم- ليس خوفا من ردّات الفعل الدولية، لأن الاحتلال لا يقيم وزنا لأي إدانة أو شجب أو استنكار. الواقع الميداني:  انسحب الاحتلال من داخل قطاع غزة صيف عام 2005م، وفكرة اقتراب مسيرات من مواقعه العسكرية انتحارية تماما مثلما ثـبت بالتجربة العملية.أما في الضفة الغربية فإنه ليس لدى الاحتلال دوريات ثابتة داخل التجمعات السكانية الكبيرة، فقوات الاحتلال تقتحم ليلا بهدف الاعتقال أو للاستفزاز والاستعراض وإثبات أنهم هم أصحاب السيطرة فيواجههم الفتية بالحجارة عفويا ويرشقونهم من مسافات قريبة أكثر مما كان عليه الحال إبان الانتفاضة الأولى؛ أي أن الحجر ما زال مستخدما وبعفوية وتلقائية، كما أن الميدان اختلف فقد كانت الدوريات الراجلة والمحمولة تسير في شوارع المدن والمخيمات والبلدات الكبيرة على مدار الساعة، وكان هناك مواقع أو مراكز للاحتلال داخل المدن تضم سجونا ومراكز توقيف وتحقيق وفروعا للمخابرات وجنودا مع آلياتهم ومراكز للشرطة، وكثيرا ما كان المنتـفضون يقتربون من هذه المواقع ويرشقونها بالحجارة والزجاجات الفارغة والحارقة؛ إلا أن جميع هذه المواقع أخليت بعد اتفاق أوسلو مما قلل عمليا من احتكاك الناس اليومي بقوات الاحتلال.ومن فعاليات وأنشطة الانتفاضة الأولى رفع العلم الفلسطيني فوق المآذن وأعمدة الكهرباء وكتابة الشعارات على الجدران وإشعال إطارات السيارات المستعملة ووضع المتاريس الحجرية في بعض الشوارع، وهي وسائل لا مسوّغ لتكرارها الآن، لأنه كان لها وقت كانت فيه ناجعة ومتعارف عليها، أما الآن...!
وجدير بالذكر أن قوات الاحتلال كانت تخصص أيام الإضرابات للقيام بأعمال مداهمة للقرى بهدف اعتقال مطلوبين وإجبار السكان على مسح الشعارات وإنزال الأعلام من على المآذن وأعمدة الكهرباء، حيث أن أيام الإضرابات كانت أيام راحة لقوات الاحتلال من المواجهة لأن الشوارع في المدن تكون خالية ومقفرة، وسياسة الاحتلال كانت عدم تسيير دوريات في القرى بل مداهمتها واقتحامها ما بين الفينة والأخرى. فأين الواقعية في طرح استنساخ الانتفاضة الأولى؟صحيح أن الاحتلال عاد للدخول إلى المناطق المصنفة (أ) التي يفترض –حسب الاتـفاقيات- خضوعها لسيطرة فلسطينية كاملة، ولكن القوات التي تدخل تكون كبيرة ومستنفرة ومتأهبة للتعرض للأسوأ ومحصنة جيدا وتستهدف أماكن معينة، وهي –كما قلت- تلاقي نصيبها مما تـيسر من الحجارة والزجاجات من الصبية والفتيان. أما البؤر التي تشهد فعاليات ضد الجدار فهي محدودة مما يعني ألا شمولية للمقاومة الشعبية على الأقل حتى الآن، بل إن جنين ونابلس وهما المنطقتان الأكثر اشتعالا خلال الانتفاضتين تخلوان من هذه النشاطات لأن لا جدار حولهما، ولكن تبقى منطقة قبر يوسف بؤرة قابلة للانفجار في أي وقت، ولكن المستوطنين غابوا عنها سنوات ولا مانع لديهم-إذا عاد التوتر- من الغياب سنوات أخرى، وهم يدخلون المنطقة مرة أو مرتين شهريا بحراسة مكثفة من قوات جيش الاحتلال المعززة بالآليات المصفحة وتحت جنح الظلام، أما إذا قرروا إعادة احتلال المكان فهذا وضع آخر مختلف تماما...فالميدان الآن مختلف كليا عنه في الانتفاضة الأولى. جـ)هجمة مختلفة:  الاستيطان الآن له وتيرته متسارعة أكثر بكثير مما كان عليه الحال إبان الانتفاضة الأولى، فالمعركة الآن هي التهويد الشامل لمدينة القدس، وتشهد المدينة مواجهات على نمط ما كان سائدا في الانتفاضة الأولى خاصة في سلوان، ولكن في ظل وجود الكاميرات وتطور أساليب الاحتلال وأدوات بطشه يستبعد أن توقف انتفاضة سلوان     مسيرة  التهويد لا سيما وألا نصير قوي لها في باقي أنحاء القدس والضفة الغربية.ونلحظ انفلاتا لم يسبق له مثيل لقطعان المستوطنين والذين حتى بعض الكتبة الإسرائيليين يسمونهم«زعران التلال»، فكيف والحال كذلك يمكن بوسائل انتفاضة سليمة أو شعبية تفكيك المستوطنات أو حتى كبح جماح هؤلاء الزعران المنفلتين؟ منذ سنين نطالب بالحماية الدولية،وهو مطلب يبدو لي من كثر تكراره أشبه برفع العتب لا أكثر عوضا عن لا واقعيته لأن إسرائيل ولد مدلل للغرب، وقد علمنا أنه ما حك جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميع أمرك.هناك من يقترح تسيير مسيرات ضخمة نحو المستوطنات، وحتى الآن هذا أمر لم يجرب، ولكن صحافية إسرائيلية متمرسة (عميرة هرس) ترى بأن جيش الاحتلال سيستخدم القوة المفرطة ضد هكذا تحرك ، مما يضع الأمر تحت الاختبار فيما لو تم، والسؤال التلقائي عن الخطوة التالية. إن مقاطعة بضائع و منتجات المستوطنات خطوة جيدة وكان يجب أن تكون منذ فترة إلا أنها وحدها لا تكفي، وقد أعود لموضوع المقاطعة لاحقا.  إن طبيعة الهجمة وضراوتها اليوم تختلف عما كان سائدا إبان الانتفاضة الأولى، فالمشروع الصهيوني الآن دخل مرحلة حسم الصراع على أرض فلسطين، فبعد سيطرته على معظم الساحل والجليل، ها هو ينفذ خطة تصفية الوجود العربي الفلسطيني في النقب، ويسارع إلى تهويد القدس، وينشر المستوطنات في الضفة، وسبق لي أن كتبت بأن المستوطنين يريدون دولة خاصة بهم، وهم حقيقة لهم دولة بالمعنى المادي، يغنيهم-حاليا-عن وجودها بالمعنى السياسي المتعارف عليه دوليا. د)حالة الحذر: إن كل الشعوب تـقدم التضحيات لتحصل على حريتها، سواء من حاكم مستبد أو من احتلال  قوة أو شعب آخر، وفي السياق التاريخي رأينا أن الشعوب تـنتصر في نهاية المطاف وتحصل على معظم حقوقها أو جميعها، إلا أن الشعب الفلسطيني الذيأثبت أنه مثال للتضحية والفداء والصمود لم يحصل على حقوقه، بل إنه يخسر كل مرحلة في معركة الأرض، وهي المعركة الأهم في الصراع؛ فالصراع أساسا على الأرض لا على السياسة،فهل سنن التاريخ لا تسري على الشعب الفلسطيني؟بالتأكيد لا وهناك أسباب كثيرة لهذه الحالة، إلا أنها أدت إلى شعور بالإحباط الممزوج بالحذر قبل الإقدام على أي صدام مع الاحتلال. وكان خروج الاحتلال من قطاع غزة(2% من مساحة فلسطين) انجازا لتضحيات الشعب، إلا أن الاحتلال في المقابل غرز أنيابه الاستيطانية التهويدية في القدس والضفة والنقب، ونحن عجزنا عن التصرف، رغم علمنا بأن خروجه من غزة سيكون بعده هجمة على الضفة ولا يعلقنّ أحد الأمر على شماعة الانقسام، والذي يجب أن ينتهي بلا ريب، ولكن حتى قبل الانقسام كان حالنا كفريق سجل هدفا في مرمى الفريق الآخر، فرد الفريق الآخر بتسجيل أهداف عدة، إلا أن الجمهور ما زال مشغولا بالتصفيق للهدف اليتيم الذي سجّل أولا! فالخسائر والدمار ونمط الحياة الذي نحياه، والذي لا يتناسب مع ما يجب أن يكون عليه نمط حياة شعب يريد التحرر من احتلال شرس وذكي ومتمرس ومدعوم من كل قوى الشر العالمية، تجعل من يدعو لأي نوع من المقاومة كمن يغرد خارج السرب. هذا لا يعني أن شعبنا قد ترك المقاومة، بل دائما ما نقول بأن السؤال ليس«هل» ستندلع انتفاضة أو موجة جديدة قوية من المقاومة؟ بل السؤال«متى» وإلى أن يأتي الأوان الذي لا يعلمه إلا الله وحده فإن الحذر هو سيد الموقف، فالناس أنهكتهم البطالة والفقر والغلاء، وسجن الأبناء، وحجم الدمار، والدماء التي سالت. والسؤال الذي تفصح الوجوه عنه دون أن تنطقه الألسنة:ماذا لو تحركنا وانتفضنا، سواء على نمط الانتفاضة الأولى أو الثانية، ما النتائج المرجوة؟! (8) النفق وأبو غنيم نحن نتحدث وكأننا في تجربة جديدة مختلفة، إلا أن تاريخنا حافل بما يمكن الاستفادة منه والبناء عليه، ويمكن مقارنة الجدل الدائر حاليا بما حصل في عام 1996م و1998م ففي صيف 1996م وقد كاننتنياهوأيضا رئيسا لوزراء الكيان افتتح نـفقا أسفل المسجد الأقصى المبارك فانـفجرت مواجهات واشتباكات استمرت أسبوعا، وكان من أبرز مظاهرها مشاركة عناصر وأفراد من قوات الأمن الفلسطيني ببسالة وشجاعة فيها، وقد أسفرت تلك المواجهات التي استمرت نحو أسبوع عن استشهاد أكثر من ثمانين مواطنا، ومقتل نحو عشرين صهيونيا أغلبهم جنود في منطقة قبر يوسف في نابلس، وقد خرجت الدبابات من ثكناتها ووقفت على مشارف المدن،وأغلقت الشوارع  مدة أسبوعين بالحواجز العسكرية، فكانت تلك الانتفاضة ترسم ملامح نقاط الضعف والقوة لكل طرف، والأهم هو إظهار مؤشرات إلى أين يمكن أن يذهب الاحتلال الذي أظهر دباباته، ولكن الإدارة الأمريكية برئاسة بيل كلينتونالذي كان يرفع شعار الاحتواء لا الاستئصال، والبعد قدر المستطاع عن استخدام القوة، دعا الرئيس عرفاتونتنياهوعلى عجل إلى واشنطن لتبريد وتجميد الأزمة.وقد كانت انتفاضة النفق شعبية استخدمت أدوات الانتفاضة الأولى كالحجارة والزجاجات الحارقة والمسيرات التي وصلت على الحواجز، وإغلاق طرق يستخدمها جيش الاحتلال والمستوطنين، مع استخدام للأسلحة النارية، وقد شارك في انتفاضة أو هبة النفق كل الطيف الفلسطيني(حماس وفتح واليسار ومستقلون) وربما غسل دم الشهداء من مختلف الأطياف مظاهر التوتر الداخلي التي سادت بعيد عمليات الثأر النوعية لاغتيال المهندس يحيى عياشوبرهن الشعب على قدرته على الاتحاد وقت المواجهة وتناسي الخلافات وكظم الغيظ. وفي ولايةنتنياهوالأولى أيضا وبعد حوالي سنتين قرر في العام 1998م بناء مستوطنة على جبل أبو غنيم في القدس باسم «هارحوماه»، فكان الحال هذه المرة تصعيدا فلسطينيا إعلاميا وسياسيا ضد نتنياهووحكومته، ودعوات لمقاومة شعبية موضعية تتمثل باعتصام قرب موقع المستوطنة، وقد تركزت كل الجهود على هذه القضية بهدف ثني نتنياهوعن مراده ولكن دون جدوى فقد تحدّى الجميع، وهدد وتوعد كل من اعترض سواء أكان فلسطينيا أم عربيا أم غربيا وشرعت الجرافات المحروسة بقوات من الجيش وأمام عدسات الكاميرات بتجريف الأرض، وقد بنيت المستوطنة، بل كان هناك عمال عرب –مع الأسف- يعملون بها وبغيرها، وقد تصدّر القيادي في حركة فتح صلاح التعمريفعاليات  الاحتجاج السلمية ونصب خيمة اعتصام قرب موقع البناء، وقد وقعت مواجهات متفرقة في بعض المناطق ولم يستخدم فيها السلاح الناري احتجاجا على ما بات يعرف وقتها بقضية جبل أبو غنيم.أما الباحث خليل الشقاقي فكان رأيه أنه لن تندلع موجة عنف على نمط ما جرى في فترة افتتاح النفق نظرا لقدسية المسجد الأقصى وحساسيته مقارنة مع أي موقع آخر بما في ذلك جبل أبو غنيم. على كل افتتح النفق رغم المواجهات التي شهدت مواقف بطولية، ومستوطنة هارحوماه اليوم سرطان ينهش الأرض والناس رغم خيمة الاعتصام والاحتجاج...وتطورت الأمور ونضجت لاحقا لتندلع انتفاضة الأقصى، ويبدو فعلا بأن للأقصى مكانة خاصة لها طاقة إشعال لا يتصورها عقل بعض الصهاينة، ولا حتى عقل بعض العرب! الانتفاضة الأولى لا مجال ولا مبرر لتكرارها، والاحتجاج والاعتصام والمظاهرات على دوار جنين أو نابلس أو رام الله أيضا لا نتيجة منها، والمواجهة المسلحة جرّبت فلم تنجز ولها عواقبها، ولا ننسى أن للاحتلال عيونا مفتوحة وهو في حالة تأهب غير مسبوقة....يتبع ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الأربعاء 25 محرم الحرام-1433هـ ، 21/12/2011م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق