]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سادة الارض

بواسطة: محمد سيف الداعري  |  بتاريخ: 2015-12-30 ، الوقت: 07:17:03
  • تقييم المقالة:

تاريخنا الإسلامي بشكل عام هو مدعاةٍ للفخر والاعتزاز , فعند كل قصةٍ من قصص الفتح  نقرؤها نقول : هذه أروع قصةفي الفتح , فإذا قرأنا الثانيه رأيناها أجلُّ وأكبر. ولكل معركةٌ قواد عباقرة نسمع أخبارهم ونقرؤها فنقول هؤلاء أعظم قواد الزمان فإذا قرأنا اخبار قادةٍ في المعركة الأخرى قلنا هؤلاء أعظم وأقدر..

وإذا نحن أمام سلسلةً ذهبيه لا تدري أي حلقة فيها أثمن من الأخرى , فكيف لا نفخر بتاريخنا وقد كنا قبل ذلك أتعس أهل الأرض وأخبارنا كانت هزيلة بين الأمم فهذا رستم يقول للمغيرة بن شعبه:( إننا نعلم سوء حالكم , وفقركم إقفار بلادكم , وإنكم كنتم تأتوننا سائلين راغبين!)

فرد عليه المغيرة بعزة المسلم بعزة من الإسلام الذي غير وجه الأرض وقال : لقد كنا على شر مما ذكرت, وكنا نأكل من الجوع الحشرات والهوام, وكان احدنا يقتل أبن عمه ليسلبه ماله , وكنا أهل جهالة وضلالة .. نعم اعترف المغيرة وقال الحق وكلنا نعلم كيف كان حالنا الميؤس منه قبل الرساله المحمديه ..

أكمل المغيرة قائلاً ولكن الله بعث فينا نبياً , أرشدنا إلى طريق الهُدى , ودلنا على ابواب الخير فألف بين قلوبنا وأنار به عقولنا وأثار به هممنا

فأراد رستم أن يختبر فعله من قوله فأعطاه سيف مرصع باللآليء والجواهر فكان فعل المغيرة فعل المسلم العزيز بدينه فسل سيفه وبدا كأنه شعلة من نار وضرب به سيف الفرس فقطع سيف الإسلام الملفوف بالخرق سيف رستم المرصع بالجواهر واللآليء وقال : والآن إما الإسلام أو الجزية أو الحرب .

 

ألا يستحق ذلك السيف الفخر والأعتزاز! ألا يستحق تاريخنا أن نتباهى به بين الأمم التي بعضاً منها لأهمية التاريخ في نفوس الشعوب صنعت تاريخ خاص لها من العدم والوهم, فهذه اسبانيا اليوم تاريخها من أبشع التواريخ وماضيها من أفظع الأيام, ولكنها عمدت على تغيير الحقائق في أذهان مواطنيها فجعلت من الآت التعذيب الوحشيه تحفاً فنيه في متاحفها!وجعلت من المجرمين أبطالاً تتفاخر بهم في الكتب.

تاريخنا ياساده كنوز في طيات الكتب وشواهد كالجبال, تاريخنا ثروة لا تقدر بالأثمان, ثروة نستطيع أن نعلو بها بين الأمم, ثروة نبني بها مستقبل جيل لا يعرف الانكسار, جيلً قدوته الأولى وقائده الأول سيد الخلق وقائد الأمه (محمد عليه الصلاة والسلام) صاحب المدرسه المحمديه التي انبثق نورها وأضاء زوايا الأرض المظلمه , المدرسه التي تخرج منها ابطال غرسوا رآيات الإسلام في بقاع من الأرض ما كان يحلم العربي حلماً بالوصول إليها, فكانوا الأوائل بالتقوى, بالعلم, بالتسامح, بالجيوش, بالعمران, بالحضاره...

 

كل الأمم تفخر بتاريخها كلها بلا استثناء وتحاول قدر الأمكان تحسين مظهره وتداري سوأته فتستنبط منه الأبطال وتصنع لهم الأفلام وتدرس سيرتهم في المناهج وتنحت لهم التماثيل فتبعث في الناس الأمل ويجتهدوا بالعمل برفع شأن أممهم بين الأمم فيكونوا بذلك حققوا معنى هذه المقولتين ( من لا ماضي له لا حاضر له) و ( الأمة التي ليس لها ماضي لا تستطيع صياغة مستقبلها)

فهذا الرحالة البرتغالي ( ماجلان) كلنا نعرفه بطلاً مستكشفاً كما صوروه في الكتب ولا نعرف القائد العظيم الفلبيني المسلم ( لابو لابو ) وما جلان لم يكن سوى لص وبعد اكتشاف الناس لصوصيته توجه إلى ملك الأسبان فبدأت بعدها جرائمه في حق المسلمين لينتهي به المطاف مقتولاً في جزر الفلبين على يد القائد العظيم لابو لابو

 

تاريخنا لا يحتاج إلى تحسين بل يحتاج إلى الظهور للأطفال وللشباب ولكل الفئات فالأساطير في تاريخ الأمم الاخرى هي حقيقة في تاريخنا, فأمتنا تنبض بالحياة وهي قادره بإذن الله على تجاوز المحن العظيمه ولقد أثبت التاريخ بشواهده ووقائعه بأن طاقاتها الكامنه تتفجر عندما تتعرض للمخاطر والشدائد وحينئذ تستجمع قواها وتستثير كوامنها وتظهر ذخائرها وتتصدى لكل المشاريع التي تبغي لها الهلاك وتتصدى لكل المصائب القاسيه بإيمان عظيم وصبرٌ جميل حتى يجعل الله من ظلام ليلها صباحاً مشرقاً ونهاراً مضيئاً

وهناك كلمات جميله رسخت في ذاكرتي  اختم بها للدكتور علي محمد الصلابي  ( إن نسينا أننا أبناء سادة الأرض و أساتذة الدنيا لم يحرك أعصابنا شيء على أستعادة هذا المجد.. فالسجين الذي ينسى أيام الحريه يستريح إلى القيد فلا يجد حافزاً إلى الأنطلاق ولا يفكر بالحريه مطلقاً) .. وكذلك التاريخ.

 

 

الكاتب / محمد سيف الداعري


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2015-12-31
    مقال في غاية الفائدة والهدف راقٍ
    إن تاريخنا يجب أن يدرس في كتبنا سواء اللغة العربية أو بالتاريخ 
    لماذ لم يعد يظهروا لنا الا حقبة زمنية واحدة ألا وهي حقبة القتال بين المسلمين على الخلافة 
    وحينما يذكرون المتخاصمين يذكرونهم فقط بأنهم حاقدين بل ومتعطشين للدماء 
    الثقافة في كل الوطن العربي مهزوزة مزعزعة , لا يريدون لأبناءنا أن يعرفوا أن ماضينا كان جميلا جدا رغم بعض المشاكل التي كبروها وصارت من وراء بعض الحاقدين على ديننا طوائف وملل ..لو نظرنا للاسلام وفهمنا تاريخنا ..وكانت لنا رغبة في تعليم جيل عالم فقيه . ..متفائل ,,,ما طبعت تلك الكتب التي لا فائدة منها بل هي محطمة للمجتمع 
    المراد هنا ..لما لا توجد كتب تظهر لنا التاريخ الاسلمي بكل ما فيه وليس بالأكاذيب والترهات 
    الموضوع مهم جدا ويأخذني لطرق وسبل كثيره لإعادة تاريخنا الى الحياة او إضاءته ثانية بعد أن أفقدوه الشعلة 
    منذ يومين رأيت فيديو غريب ..يظهر العصر الذهبي للمسلمين وليته كان عربيا ..كان ممثليه بريطان ..وللحق أشكرهم جدا لأنهم أوصولوا الحق لاصحابه 
    شكرا لك استاذنا الراقي وبارك بكم وإلى المزيد من هذه المقالات الراقيه 
    طيف
    • محمد سيف الداعري | 2016-01-17
      كل الشكر لك طيف امراه ويسعدني اهتمامك فمعركة الوعي أقوى من معارك الميدان, تاريخنا بحاجه فقط لنزيح عن صفحاته الغبار فالأمه التي ليس لها ماضي لا تحسن صياغة مستقبلها..
      جيلنا للأسف تعمدوا تغييبه نسأل الله السلامه وعسى أن يحدث الله بعد ذلك أمرا

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق