]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشهرة وحب الظهور

بواسطة: بكار المصري  |  بتاريخ: 2015-12-28 ، الوقت: 15:22:35
  • تقييم المقالة:

إن الإسلام بطبيعته المعتدلة يريد لأفراده أن يكونوا صالحين متوازنين، لا يغترون بالدنيا أو تتعلق بها قلوبهم، فما مد أحد عينيه إلى متاعها إلا واشرأبت نفسه، وقارب الفتنة، أو حام حول حماها، والسعيد من جعلها مطية للآخرة، فصارت له دار ممر لا دار مقر . أعلم أن طبع الإنسان ميال إلى حب المحمدة ونيل الشهرة وانتشار الصيت والسمعة ، ونفسه تواقة إلى أن يشار إليه بالبنان أو أن يكون هو حديث المجالس أو أن يسمع قوله أو يكتب قوله . والواقع أن من هذا حاله فإنه لا يحب أن يكون على هامش الاهتمام أو في مؤخرة الركب أو في دائرة الرضا بالدون ، ومثل هذا الطبع يعد أمرا جبليًا إلى حد ما لا يعاب مطلقًا ولا يحمد مطلقًا . قال مصطفى محمود : " مجانين يا عزيزى هؤلاء الناس الذين يتخذون المال هدفا و الشهرة غاية و الطمع خلقا و الغرور مركب " . فالشهرة ليست بالامر الهين اليسير بل لابد ان يتحلى طالبها باخلاق حميدة حتى تكون شهرته محمودة وأثرها عليه خيرا . - اخلص كل اعمالك لله . - اعرف نفسك ، اكتشف ذاتك ، فتّش عن خباياك . - كن صبورًا . - كُن قدوة طيّبة للآخرين ، وكن مصدرًا للخير والعطاء . - لا تجعل شهرتك وبالاً عليك يوم القيامة فتضيع دنياك وآخرتك . إذا جعلت سعادتك في " المال والجاه والنساء والحب والشهرة والسلطة وتصفيق الآخرين " فقد استودعت قلبك للأيدي التي تخون و تغدر و أتمنت عليها الشفاه التي تنافق و تتلون . انها سهلة على من اتخذ وسائل وحيل دنيئة للوصول اليها, هناك الكثير من المشهورين الذين وصلوا الى ما هم بين ليلة وضحاها . من منّا لا يتذكر القس الأميركي تيري جونز الذي هدد قبل ثلاثة أعوام بحرق نسخ من المصحف ؟ لقد ذاع صيته في ارجاء العالم بسرعة البرق , هذه تعد من اساليب الشهرة السريعة , انقض عرفا او تقليد او حتى حرف قاعدة دينية او اعلن فتوى ناقدة للدين أو غير ذلك من الاساليب الغير شرعية ستكون حتما مشهورا في بضع ايام اذا لم يكن اقل . لكن ليست هذه هي المرجوة او التي تفوز بها في دنياك واخرتاك . في النهاية احب ان اقول " إن خطورة طالب الشهرة وعاشقها ليست من الأخطار القاصرة على نفسه فحسب بل إنها من المخاطر المتعدية إلى غيره, والخطر المتعدي أولى بالرفع والدفع من الخطر القاصر لأنه لا يتضرر به الآخرون, ولأن عاشق الشهرة لو ترك له المجال فسيفسد في الآخرين من حيث يشعر أو لايشعر, لأن شهرته حجبت عن الناس الفرز والتنقية في باب التلقي عنه, وشهرته ستوجد له أتباعًا وأشياعًا من لدن الأغرار من الناس, وحينئذ يكون زلل المشهور عن ألف زلة لما يترتب على ذلك من المفسدة المتعدية , لافتا النظر إلى أنه مع هذا كله فإن حب الشهرة داء يفتك بصاحبه قبل أن يفتك بغيره . وكما يقول الفضيل بن عياض رحمه الله : " انه ما أحب أحد الشهرة والرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس وكره أن يذكر أحد بخير " . فالمظاهر ليست كل شئ, فقد تكون وحيدا, بين الناس مغمورا, وفي الملأ الأعلي بين الملائكة مشهورا "


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق