]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من قهر إلى قهر ... مشهد أفقي للشارع المصر ي / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-21 ، الوقت: 15:33:03
  • تقييم المقالة:

الشارع المصري كل متداخل لا انفصال يحدد للمشهد معنى محدد ، رجال عسكر يصوبون بنادق تغتال مستقبل الوطن ، شباب ثائر تتعثر خطواته بشباب مستغلة حاجته للمال جنبا إلى جنب ، سرادق عزاء يتلو فيه كبار الأئمة قرآنا على نغمات طبول المهللين للمجلس العسكري ، نساء تعلن موت رجالهن ويسحبن بساط الرجولة من تحت أقدام من أعلنوا أنفسهم ساسة تحت عباءة الدين هربا من قهر نظام سابق ، متجردات من النقاب ومنتقبات وحاسرات الرؤوس يتحدين صلف العسكر وهزيمة الرجال خلف سرادق الانتخابات ، جسد لفتاة هتك رجالها سترها يتصدر المشهد ينكر عليها بعضهم نزولها بحثا عن حياة أفضل لأطفالهم ، ويوزعها على أوراق الانتخابات رجال ساهموا في نهش جسدها بالانكار عليها النزول ، حريق يلتهم تاريخ ثقافي لمصر يتوزع دمه بين القبائل ، عسكر يتهمون شباب ساهم في اخماد النار وانقاذ ما تبقى وشباب يتهمون عسكر لم يقدموا ما يجعلنا نصدق اتهامهم ، همجية جنود تبرر باجهاد نفسي ، وهمجية مندسين تسحب على تحركات الثوار ، همجية شعب لا يفهم ما يبدو على المشهد بشكل واضح ، همجية جهل ينسحب على كل شيء جهل يسحب بساط الثقة في دوافع الثائر إن سأل نفسه وهو يبيت في الميدان تحت القصف وتحت برد الشتاء القارص معرضا في كل لحظة للقتل للحرق للهتك للسجن : لماذا أنا هنا ؟

يسبهم المقهورين تحت ذل الحاجة على الميدان الماين على الميدان ، يسبهم سائق الميكروباص المقهور خلف عجلة قيادة تحت ضغط أقساطها ، يلعنهم أباء  ، يسبهم كتاب في أعمدة صحافة ، يلعنهم صاحب قناة ويسحلهم جندي على أسفلت الشارع  جندي مقهور تحت سقف الأمر ، أو مغرر بعقله تحت سقف الجهل وعبدة سلطان تحت سقف السادية ، وضباط حسبوا أن مصر دانت لهم وأنهم إن هم قتلوا تلك الثورة عاشوا أسيادا لشعب اعتاد القهر وما أن ينسسحب الثوار حتى يعيش الضباط عهودا أسيادا للشعب فلما لا يقتل اليوم هؤلاء ليضمن لأبنائه لقمة عيش ، يقهرهم ضابط يسمع قائده يكذب في التلفاز لينجو بقطعة أرض ، قائد يشارك قائده في رسم الكذب ، يستجوب أطفالا ويسجل معهم أكاذيبا في انتظار نيشان أعلى الكتف وترقية تزيد الدخل وحياة يضمنها القائد ميسورة إن دانت مصر ليد العسكر ، ضابط عايش بنفسه مصير زميل وقف يوما مؤيدا للثورة ومصير لسان أعلن للقائد لغة الرفض .

الشارع في مصر دقات طبول تعلوها آيات عزاء تدخلها هتافات نساء موجوعة تشتبك فيها صيحات عداوة انتخابات ، وكلاب ضالة لا تعرف إلا تنفيذ ما تؤمر به طمعا في اللقمة والكسوة أو تلبية لرغبة محمومة في اشعال الكل ، فالكل سواء في أعينهم . فئة عاشت في حقل الجهل وعانت من قهر الفقر وقهر القهر .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق