]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

.. لماذا تصدّع بنيان نداء تونس؟!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-12-28 ، الوقت: 12:45:28
  • تقييم المقالة:

لا شكّ أنّ مشاركة النهضة في الائتلاف الحكومي هو أحد أسباب الأزمة داخل النداء لكن يبقى اعتباره السبب الوحيد أو الحاسم من قبيل الاختزال أوالتبسيط المخل ، فرغم امتناع 5 أعضاء من النداء عن تزكية حكومة الصيد فقد تمّ تجاوز تلك"الرجّة" بسلام رغم التصدّع الذي تركته في بنيان الحركة الآخذة في التشظّي ..

 

ربّما أمكننا تقسيم الأسباب التي نسجت خيوط أزمة نداء التجمع إلى 4 أصناف:

 

(1)سبب بنيويّ (أساسي):
——————————
غنيّ عن البيان أنّ ما يُغذّي فرص التصدّع هو ذلك التنافر الإيديولوجي والسياسي الحاد الذي تتّسم به مكوّنات حركة جامعة لكنّها هجينة كُوّنت ورُكّبت على أساس ضدّي استعدائي يتحدّد ضديدا للقوى الثوريّة عموما وليس لحركة النهضة فقط كما يردّد البعض ..

 

(2)أسباب شبه هوَويّة (شبه إيديولوجية):
———————————————-
الخصومة الأبرز هي بين شق يساري يحلو للبعض توصيفه بالاستئصالي (محسن مرزوق نموذجا) وآخر دستوري –تجمّعي (حافظ قائد السبسي مثالا) ، ونشير في هذا السياق إلى أنّ هناك من يميّز بين التيار الدستوري والتجمّعيّ ..

 

(3)بواعث شخصية وأجندات خارجية:
—————————————–
صراع على المواقع والمناصب ودوران في فلك الكومبرادورات وأقطاب الثورة المضادة والأطراف الخارجية ، وهو وضغ "باتولوجي" بلغ الذروة فور الوصول إلى السلطة لكنّ ملامحه أخذت في التشكّل منذ ما قبل الانتخابات التشريعية والسجال الذي أُثير حول ترؤّس القوائم الانتخابية ، وللاقتراب من هذا المعنى نحيل على خمس علامات طريق:

 

– فوزي اللومي نائب رئيس نداء تونس أكّد أنّ اطرافا أجنبية (ألمانية) تقدّم دعما ماليا لمحسن مرزوق و أعضاء آخرين داخل الحزب..

 

– خميّس قسيلة المحسوب على السبسي”الصغير” أشار إلى أنّ العكرمي ومرزوق يُغريان النواب بالأموال والامتيازات ..

 

– محاولة اغتيال رضا شرف الدين أو بالأحرى حادثة إطلاق النار على سيارة شرف الدين قد تكون تعبيرة من تعبيرات الصراع الندائي باياد خارجية !..

 

_ الطيب البكوش في اجتماع المكتب التنفيذي الأخير أكّد أنّ مرزوق تخابر مع جهات أجنبية وعطّل اتفاقيات دولية ممّا أضر بمصالح الدولة !..

 

_ علاقة الأبوّة بين رئيس الجمهورية وبين أحد قيادات النداء عزّز هاجس (أو فوبيا) "التوريث" سواء داخل الحزب أو الدولة ..

 

(4)تطورات ومستجدات واقعية:
———————————
أبرزها:
– لملمة التيار الدستوري(التجمعي) لشتاته واستعادة توازنه بعد مسار الارتداد عن استحقاقات الثورة قد أعاد توزيع الأوراق داخل النداء بشكل لم يعد الشق “اليساري”متمتّعا بتلك “الـأولوية” التي صنعها واقع البلاد بما التصق به من زخم ثوري..

 

– تصاعد الضغوط على حكومة الصيد إذ بات أحدُ مكونات الائتلاف الحاكم (الاتحاد الوطني الحر) أحد الأطراف الضاغطة (بغض النظر عن الأسباب)، بل إنّ أطرافا من داخل الحركة نفسها أضحت تنادي بإسقاطها وهؤلاء معظمهم من المحسوبين على شق مرزوق المعروف برفضه تعيين الصيد رئيسا للحكومة -منذ البداية- وهو موقف دفع الأمين العام للحزب ثمنه بتجاهل قائمته المقترحة في حركة تعيينات الولاة الأخيرة وفقا لما رشح من أخبار . .

 

– بما أنّ الحكومة هي واجهة الحزب الأغلبي المطلّة على الشعب فإنّ ضعف الأداء الحكومي هو بلا شك أحد أسباب تفكّك النسيج العلائقيّ داخل الحركة الخُلاسيّة ..

 

قصارى القول؛ إنّ الأزمة داخل النداء أعمق ممّا تبدو عليه ، وحتى الخلاف حول تشريك حركة النهضة في حكومة الصيد لا يعدو أن يكون سوى إفراز سطحي لخلل بنيويّ مزمن ،هو نتاج لمحاولة “سيزيفيّة” لفعل ما عجزت عليه الطبيعة وهو الجمع بين الليل والنهار كما يُقال !..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق