]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيارة و هاتف نقال...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-28 ، الوقت: 12:30:04
  • تقييم المقالة:

المواطن العربي ، يبدو انه حدد بصفة نهائية طموحاته قصوى  في هذه الحياة الدنيا. طموحات لا تتعدى اقتناء ، بأي طريقة كانت، سيارة و هاتف نقال...

وعندما أقول مواطن عربي مقياسي هو محيطي ومدى علمي و نظري ، رغم إني متأكد أن ذلك يتعدى كثيرا محيطي و ابعد بكثير من  مدى نظري ، بمعنى الظاهرة أصبحت عامة  ...

قلت طموحات لا تتعدى امتلاك سيارة ومعها هاتف نقال و ليذهب الباقي إلى الجحيم حتى لو كان  ذلك مستقبل وجوده في هذه الحياة الدنيا...

صحيح ، مركبة  ووسيلة اتصال منقولة  أصبحتا من ضروريات وجود الإنسان في زمن السرعة والتسارع  وبدونهما يكون الشخص بعيدا كل البعد عن الركب السائر بسرعة مذهلة. لكن علينا  التطرق إلى تفصيل مهم ألا وهو الفرق بين  الأوليات و الضروريات ...

بمعنى ، الضروريات لها أوليات لابد من احترامها ولا يمكن لشخص ، على سبيل المثال ،  لا يملك بيتا لائقا يحفظ كرامته و كرامة أهله و يلهث وراء وسيلة ليقتني بها  سيارة حتى و لو كانت من "الخردة" ، ومبلغها يكون دينا أو من  بيع شيئا يملكه،  قد يكون أثاثا أو معدن ثمين (كمجوهرات زوجته، الخ...) . أو حتى  جزء أو كل من أرض يمتلكها ، قد تكون تلك الأرض فلاحية كانت  تنجب له   ذهبا أخضرا ...

المهم أن يقولوا عنه الناس أنه يملك سيارة ، وتصبح تلك السيارة "الخردوية" (من الخردة) ،  تستنزف أمواله و مدخراته عند الميكانيكي و غير الميكانيكي ،  هذا إذا كان محظوظ الحظ ولا تحصل له  للسيارة أشياء أخرى لا داعي لذكرها ...

وإذا كانت المركبة من الضروريات فهي بالنسبة للمواطن العربي من الكماليات . تجد  في البيت الواحد عدة مركبات، من الابن في السن المراهقة حتى الأم العجوز في السن الشيخوخة . وأصبح لا شيء فوق اقتناء و قيادة سيارة...

ويصبح لا يتحرك إلا بها ، حتى ولو كان الأمر يتعلق شراء "كيلو بطاطيس" من السوق المجاور أو الأداء الصلاة في مسجد على بعد بعض الأمتار من منزله ...

قلت ، في السن المراهقة من الجنسين ذكر و أنثى . رغم أن في الماضي الفتاة كان  على دفتر أوليتها البحث عن فتى أحلامها لتبني به مستقبلها الحياتي واقتناء و تخزين مجوهرات بمختلف أشكالها وأحجامها ، كزينة وخزينة... زينة تتزين بها  في المناسبات و الأفراح أو في حياتها اليومية . وكخزينة توفيرا وهي لا تدري ما يخبئه لها الزمن و القدر...

أما فتاة اليوم من سن المراهقة حتى مرحلة الشيخوخة اختصرت أحلامها  في نوع و شكل السيارة يكونا مميزان ما يملكه صديقاتها...

أحس بالاشمئزاز عندما أمر على مدارس السياقة و أرى عجائز وهن في مرحلة  "ارتعاش اليدين" ، ينتظرن في دورهن للحصول على رخص السياقة للقيادة السيارات وركوب الموجة...    

  الغريب في الأمر ، المواطن العربي ، من ذكر و أنثى ، أصبح  من هواة ركوب الموجات ، و أي موجة تمر عليه يمتطيها و لا يعرف إلى أين ستتجه به...                

 

 

 

 

 

 

 

 

  بلقسام حمدان العربي الإدريسي

28.12.2015

       


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق