]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

ما معنى التراث ؟

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-28 ، الوقت: 07:54:13
  • تقييم المقالة:

التراث بمعناه اللغوي فهو يشرح نفسه بنفسه عندما يتم تحويله  إلى أصله " الورث" ، أي ما يتركه الإنسان لورثته من مخلفات فكرية أو مالية  أو عقارية  أو غير ذلك  ،  ليتحول فيما بعد إلى موروث فكري و اجتماعي  و عادات مكتسبة عبر التاريخ...

لذلك أصبحت هذه الكلمة تشير إلى ذاك  التراكم "ألإرثي"  من الأجيال السابقة  متداخل فيه الدين بالعادات المكتسبة  بالفن بمختلف فروعه ( من الرقصات الشعبية  إلى  الشعر الملحون إلى الهجاء و ضرب الأمثال  إلى رثاء الأموات والتعبير عن الأحزان بطريقة خاصة ...
إلى الأفراح وتلك "الليالي الملاح"  إلى حلقات الذكر والتواصل الروحي...    تراث تتداخل فيه الخيال بالحقيقة  وخيال معقول وآخر خارج طاقة استيعاب عقل الإنسان...

والتراث الشعبي و ما يحمله من قصص ظواهرها"غير منظورة" ، لكن باطنها "معاني وحقائق" . قد ينظر البعض له ، أي التراث، بعين السخرية أو عدم الاكتراث ويعتبره كلام موزون مكانه "الحكواتي" و "المدح"  في الأسواق، "أو سلة المقذوفات و المهملات" إن لم تكون "سلة القاذورات"...

قد تكون القصة التراثية الأولى المعبرة في تاريخ البشري هي تلك القصة  ، عندما خلقت الأرض وقبل أن يبعث الله سيدنا ادم ، عليه السلام ،  لأعمارها  (الأرض) ...

تحكي القصة ،  كان هناك نسرا واحد لا غير يجوب الأجواء و البراري وسمكة تجوب البحار و حدها لا غير، وفي كل مساء يلتقيان ، السمكة و النسر ، عند إحدى الشواطئ ، وفي إحدى المرات شاهدت السمكة سيدنا ادم عند نزوله للأرض فقالت للنسر : "لقد جاء منيأكل رؤوسنا"...
قد يضحك الضاحك و يسخر الساخر ، لكن لهذه القصة
"افتراضية" النقل وقائعها  حقيقة يلمسها الإنسان في كل مكان وزمان ...
 عندماينظر ما فعله الإنسان منذ نزوله إلى الأرض إلى يومنا هذا وكم " أكل من رؤوس " ، لم يترك سمكة في البحار و لا نسرا في الأجواء ولا حتى رأس إنسان مثله على الأرض... وينظر المرء ما  فعله الإنسان منذ التنبأ "الافتراضي" لتلك السمكة. ابتداء "بهابيل و قابيل" ، رغما أنهما كانا الورثة الوحيدين للأرض ومافيها ، رغم ذلك "أكل" الواحد "رأس" الأخر و عجز عما يفعل بجثة أخيه لولاالغراب....

إلى يومنا هذا  وكم من "رؤوس تآكل" يوميا... أنظر بعد ذلك ما فعله هذا الإنسان لم "يأكل فقط الرؤوس" و إنماأباد كل ما وقعت عليه يديه برا ،جو و بحرا، تماما كما تنبأت تلك السمكة في قصتها التراثية الافتراضية...

مرورا بقصة السلطان الذي يجبر (بضم الياء) على الرقص  من طرف زوجته كل صباح ...  مرورا بذلك المكلف من طرف السلطان لإحصاء عدد النسوة وعدد الرجال في سلطنته ليجد  ذاك  المكلف أن عدد  النسوة ضعف عدد الرجال و البقية معروفة...

إلى قصة  الرجل الذي أراد تجريب زوجته إذا كانت تحفظ الأسرار الزوجية  فكشف لها عن سر وهمي وبأنه يلد بيضة ليجدها عند السلطان مائة بيضة، وهكذا...

وليس في مقدور أي من كان فهم هذه القصص التراثية التي تبدو غريبة شكلا    "المشفرة"  مضمونا ، ولابد من خبير في فك "الشفرات" متخرج من مدارس عليا "لسلاح الإشارة" وليس من "سلاح المشاة"، تماما مثل دارس أدب لا يمكنه استيعاب ما يحصل في الطب وقاعاته  التشريحية ، وقيس على ذلك...  
 

 

 



    بلقسام حمدان العربي الإدريسي

29.12.2010      


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق