]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" ليس لي أعداء يا مولاي...لأني قتلتهم جميعا"

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-27 ، الوقت: 16:38:00
  • تقييم المقالة:

أحد الأباطرة في إحدى الأزمنة جاءته سكرات الموت وطال احتضاره.  أشار عليه  القسيس المشرف على موته ،ربما تخفف عنه آلام تلك السكرات ،  طالبا  الصفح من أعدائه، فرد عليه المحتضر: "ليس لي أعداء يا مولاي... لأني قتلتهم جميعا"...

ربما الأمر تكرر كثير من المرات مع أباطرة آخرين عبر التاريخ البشري منذ نشوء الحياة ويبقى يتكرر إلى يوم انطفائها لأباطرة لم ولن يجدوا عدوا على قيد الحياة لطلب الصفح منه ربما سيخفف عنهم شيئا من تلك السكرات ...

وبما أن كل الأنفس ذائقة الموت ولها نهاية كأفراد أو كأمم  مثل ما حدث ، ليس ببعيد ،  للإمبراطورية الكتلة الشرقية بقيادة بما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي وجاءتها  سكرات الموت وحيدة ولم يشرف على موتها  أحد لأن ببساطة  لم يكون عندها   قساوسة...

قد يحدث نفس الشيء مع إمبراطورية الوحيدة المتبقية على قيد الحياة، أي الولايات المتحدة الأمريكية، التي هي من أشرفت على موت و تفتت الإمبراطورية الأولى وهي من أنابت عن القساوسة في الإشراف على تلك الموت...

 وقد تكون الإمبراطورية الحالية  التي لم تأتيها بعد  سكرات الموت أكثر حظا من الأولى لأن لها الكثير من القساوسة بدون أدنى شك سيذكرونها لحظات تلك السكرات أن عليها طلب الصفح من أعدائها .وقد يكون جوابها نفس جواب ذلك الإمبراطور لحظة احتضاره...

بمعنى ليس لها أعداء مازالوا على قيد الحياة لطلب منهم الصفح ، لأن ببساطة إما هم عظام رميم تحت التراب أو ألتهمتهم اسماك القرش في أعماق البحار و المحيطات، كما هو الحال لزعيم القاعدة الذي رميت جثته في مياه المحيطات لكي لا يبقى له قبرا يتذكره الأحياء...

والمحظوظون منهم هم في  "رحلات استجمامية"   في منتجعات منها المعلومة فوق الأرض و منها السرية تحتها( الأرض)   وقسم من تلك المنتجعات موجودة  حتى ما وراء وقلب  الشمس ، والكثير منهم لا يملكون تذكرة العودة يتعذر استدعائهم لحظة اللزوم للطلب الصفح منهم  ...

وقسم آخر من الأعداء سلموا أحياء لأعدائهم وخصومهم لكي يتم نحرهم بدل الأنعام في الأعياد وعرض جثثهم للملأ ليكونوا عبرة لمن يجرؤ ويتطاول على "الإمبراطور الغير محتضر" ، كما حصل لصدام حسين...

وقسم آخر من الأعداء الغير منضبطين مصيرهم أسوا تلاحقهم الموت وان اختلفت الأسباب  نهايتهم واحدة.حتى احد الزعماء المناوئين والذي يعالج من مرض السرطان لم يخفي تساؤله العلني إذا كانت هذه الأمراض السرطانية والغير سرطانية مبرمجة تصيب فقط "المغضوب عليهم" من الإمبراطورية التي لم تأتيها  بعد سكرات الموت  ...

إلا إذا كانت الأمراض السرطانية و"أنفلونزات"  بمختلف أشكالها وأنواعها (من الخنازير إلا الطيور...)   متحالفة مع "الإمبراطور الغير محتضر" و لا تصيب إلا أعدائه ، و هكذا يقول لسان حال الكثير "علنا أو صمتا"   ...

 ربما ، لهذا السبب ولعدم وقوع في نفس إشكالية ذلك الإمبراطور المحتضر الذي لم يجد في لحظاته الأخيرة  عدوا واحدا  يطلب منه الصفح ربما تخفف عنه شدة الاحتضار ،  قد يفكرون الأباطرة الذين مازالوا على قيد الحياة  ،الاحتفاظ بجزء من أعدائهم على قيد الحياة لتلك اللحظة ،أي لحظة "سكرة الموت وآهاتها " ...              

 

 

 

 

  بلقسام حمدان العربي الإدريسي

01.06.2012 
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق