]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من إبرة الخياطة إلى رغيف الخبز...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-27 ، الوقت: 16:26:45
  • تقييم المقالة:

 الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بشر الشعب المصري في إحدى خطبه أن البلاد أصبحت قادرة على صنع من إبرة الخياطة إلى الصناعة ،  من الخفيفة إلى الثقيلة ...

  لو قدر الله لعباده  الرجوع إلى الحياة لصحح جمال عبد الناصر خطابه بان البلاد ، وللأسف ، أصبحت تستورد من إبرة الخياطة إلى رغيف الخبز ...

وإذ أخذنا جمهورية مصر العربية كمثال لا يعني  أن المشكل منحصر في هذا البلد لوحده . وإنما لأن هذا البلد العربي العريق أول من عرف ثورة حقيقة في العصر الحديث أعطت آمالا واسعة للمواطن العربي للالتحاق بركب التطور الذي وصل إليه العالم الآخر أو على الأقل تقليص الفارق الزمني معه  من سنين ضوئية إلى سنين عددية...

ثورة أعادت للمواطن العربي كرامته وللفلاح عزته له ارض يزرعها ويستفيد من غلتها بعد أن كان مجرد "خماس" (من الخمس) عند أصحاب الألقاب الفضفاضة. والعامل (من المهندس حتى ابسط عامل) يشارك في تطوير صناعة لتكون القاعدة الأساسية في نهضة شاملة يصبح بعد ذلك البلد في غنى  عن استيراد ما تجود به صناعة ما وراء البحار. للأسف  ، كل ذلك تبخر فجأة بعد وفاة جمال عبد الناصر و من بعده زعماء آخرين كانوا على نفس الأفكار ونفس المنوال وكانوا في طريقهم لتحقيق نفس الأهداف ...

 ليتبين في النهاية  أن تلك الأفكار الثورية لم تكون عامة وإنما كان يؤمن بها أفرادا فقط  تبخرت (الأفكار) برحيل أصحابها . لتأتي مرحلة أصبح فيها المواطن العربي معتمدا كليا على ما هو آتي وما تجود به مزارع ومعامل الآخرين وزادت الفجوة مع ذلك  العالم وكثرت الأرقام "الصفرية" (من الصفر) على يمين الأعداد الضوئية .وضعية كارثية لا تبشر بالخير و بمستقبل  "باين من عُنْوَانُ " .

و لا يعرف كيف يكون  الحال عندما تكون هناك أزمات حقيقة من نقص الموارد وعلى رأسها صناعة النفط ، لا يعرف كم من وقت بقى له.  وضعية يتحملها الجميع ، من أعلى مستوى إلى المواطن البسيط...

مسؤولون أصبح همهم الأوحد ليس البحث عن حلول لمشاكل قطاعاتهم وإنما البحث عن مبررات الفشل الذي يضرب تلك القطاعات ، وخاصة التي تخص التنمية أو التي لها علاقة مباشرة بحياة المواطنين ، ورمي أسباب الفشل يمينا و شمالا والتفنن في إعطاء الأرقام ونسب النجاحات التي حققوها لا يعرف إن كانت على أرض الواقع أم في مكان آخر غير الأرض ... والمواطن في العالم العربي عموما ،  له نسبة كبيرة في تكوين "المستقبل الباين من عنوان" .

بعد أصبح هذا المواطن رمز لكل السلبيات و لا يفرق بين ما ينفعه و ما يضره...  وأصبح مجرد مستهلك بلهفة لكل ما هو مستورد  و لا يبالي شكل المستقبل الذي ينتظره ،  بقاعدة "من بعدي الطوفان" ...

وأقصى طموحاته   "سيارة و هاتف نقال " و البزنسة في الأسواق يتلهف وراء الربح و الثراء السريع و لا يهم الوسائل للوصول لذلك ، لينفقها في الفخفخة الزائفة و الكماليات و إقامة الأفراح والأعراس في فصل  الصيف ...  

حتى الفلاح صاحب الأرض الفلاحية "يبزنس" بعرضه ، عفوا أرضه ،  و  يبيعها بطرق الملتوية لأصحاب المليارات  لتحويلها  إلى عقارات على حساب الأمن الغذائي.

 لتصبح فيه البطون العربية مصيرها مرتبط بمصير مزارع ما وراء البحار.  و الدعاء الوحيد أن لا يصيب تلك المزارع مكروه و يحفظها الله من النيران ومن مياه الفيضانات ...    
 

 

 

 



  بلقسام حمدان العربي الإدريسي

08.08.2012

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق