]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدعيّ الهجين ... عدنان إبراهيم

بواسطة: الشريف محمود النجار  |  بتاريخ: 2015-12-27 ، الوقت: 15:47:05
  • تقييم المقالة:

بقلم / محمد علي مصطفى

 

هو شخص مريض لا شك ، والمرض منه ما يكون في العقل ، ومنه ما يكون في القلب ، وقد يكون كثيرٌ منه حيث لا يدري ، وحيث لا ينبغي أن يدري السامعون!

لم يتسنَّ لي أن أتأكد من مدى صحة خبر منح (إيران) الجنسية له قبل أيام ، لكنني رأيت بعض الأصدقاء على شبكة التواصل الاجتماعي ممن لا يخفون إعجابهم به، يشاركون مقولات له أو ثناءات عليه ، في ظاهرة أشبه ما تكون بظاهرة (عمرو خالد) على اختلاف بينهما بطبيعة الحال، حتى اطلعت مؤخراً على مقاطع مصورة له عرفت فيها وأنكرت، لما يخلطه أحيانا بين كلام يتخلله فكر... بعضه لا بأس به ، وفكر... بعضه شنيع أو قبيح!

ثم كان لي أن سمعته يتحدث في أحد المقاطع بحماسة لافتة عن "نظرية التطور" لتشارلز دارون والتي نشرها في كتابه "أصل الأنواع" عام 1859.

حاول عدنان في كلامه أن يصادر على عقل سامعيه بأن يقروا بصحة (فرضية) هذه النظرية فيعتبروها إحدى الحقائق العلمية المحكمة ، وقد ذهب يخاطب هؤلاء السامعين محذرا إياهم من أن يسمعوا من "الكذابين" الذي لا يؤمنون بالتطور ، وبالنشوء والارتقاء ، دون أن يأتي لهم بدليل يجعلهم يسلمون له بصحة ما يزعمه.

قد يتساءل البعض : وما الذي قد يستفيده مثل هذا المرء من إثارة الجدل حول افتراضٍ نظريٍ بات من الأخطاء العلمية الشائعة ؟

وهو الجدل والافتراض الذي لم يعد من العامة أحد -فضلا عن أهل العلم - يشغل نفسه به ؛ لتهافته ، وتهاوي كل مقدماته وبالتالي نتائجه!

أما الذين لم يسبق لهم أن يقرأوا كتاب دارون مترجماً ، فيكفي أنه يدور فيه حول ما يسمى بـ(التطور الآلي) ، ويعني به أن مجموعة من عناصر الطبيعة من حولنا كالتراب والهواء والذهب والنحاس والماء يمكن لها أن تتخلق عن خلية حية ، ويمكن للخلية الحية أن يتخلق منها سمكة بزعانف وخيشومين ، ويمكن للسمكة أن يتخلق منها طائر يطير بجناحين ، ويعيش فوق الأشجار ، بالإضافة إلى المثال الشهير الذي يدعي فيه أن الإنسان أصله شمبانزي أو ربما قرد طويل الذراعين ، أحمر الشفتين ، أزرق الخصيتين ... لكنه -على أية حال- قرد وسيم ، وأن هذا التطور الطبيعي يحدث عن طريق "المصادفة" خلال عمليات تكرار التزاوج المتعددة ، وهو ما رد عليه علماء غربيون كثيرون منهم عالم الرياضيات والفلكي الشهير الإنكليزي الأصل السيد هويل قائلا في مؤتمر علمي متأسفا على من صدقوا هذه النظرية وشغلوا أنفسهم بها زمناً :

(إن كومة من خردة الحديد أخذتها عاصفة هوجاء ، ثم تناثرت هذه الخردة فكونت طائرة بوينغ 747 بالمصادفة)

المصادفة تعني أنه لا خالق للكائنات الحية ، بل إن كل شيء حي أتي من شيء حي آخر (صدفة) ، وأصل الكائن الحي الأول أتى من العناصر والمعادن والهواء (صدفة) ، لذلك تستطيع بوضوح أن تقول : إن نظرية النشوء كانت بمثابة "خرقة القماش" البالية التي حاول أن يستتر بها كثير من الملحدين الذين يعز عليهم أن يؤمنوا ببديع السماوات والأرض (الذي أحسن كل شيء خلقه) ، و (الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا) على ما في صيغة "كل شيء" من إفادة العموم والاستغراق ، وعلى ما في التعبير الرائع "أحسن" و"قدره تقديرا" من بيان كمال قدرته ، وجمال صنعه ، وبديع إتقانه لكل مخلوق خلقه خلقاً خاصاً متفرداً.

أضف إلى مثال عالم الفلك "فريد هويل" السابق أنه لا يوجد حتى الآن مصنع أو معمل صغير ولا كبير استطاع أن يقوم بتخليق خلية حية واحدة (كالأميبا مثلا) من المعادن والعناصر الموجودة في الأرض ، ولم نر "شمبانزي" يافعاً ، أو قردا شهوانياً ضاحكاً تحول نسله صدفةً إلى إنسان ، ولم يتحول أي إنسان على كثرة عملية التناسل التي يقوم بها منذ مئات السنين إلى أي نوع آخر أو جنس جديد ...

نظرية التطور في رأيي صارت نظرية "محنطة" ، يمكن أن تطالع أفكارها البائسة في أحد المتاحف القديمة ، دون أن يكون لها رصيد حي تتمتع به من المصداقية العلمية والقبول حتى بين العوام الذين يخاطبهم عدنان في الغالب.

باختصار هي نظرية تم تجاوزها علميا وزمانياً ، ولعل "عدنان" لا يلومه أحد بعد الآن إن راح يقر ويثبت بالدليل أن والديه كانا لا يتحدثان بطلاقة مثله ؛ لأنه تطور وارتقى عنهما ، وأن أجداده الأربعة كانت أذرعهم أطول من ذراعي أبيه وذراعي أمه ؛ لأنهما بالصدفة تطورا عن آبائهما وأمهاتهما ، وأن أجداد أجداده السالفين كانوا قرودا أو عفاريت ، وأن أحفاده من بعده -إن لم يقطع الله نسله- سوف يخرج منهم من يشبه طائر "السيمرغ" أو طائر "السيناميرغا" الأسطوري الوارد ذكره في الخرافات الدينية الإيرانية ، أو تمساح "الديينوكس" العملاق ، أو حيوان "القنطور" الذي له رأس إنسان وجذعه مع جسم حصان كما هو معروف عند الإغريق ، أوربما يخرج من أولاد "عدنان" هذا بعد عمليات من التناكح ... كائن "البيزون" الخرافي الفصيح ، الذي يتمتع بجسم حيوان ووجه إنسان مع لحية طويلة وقرون ؛ لنراه يتحدث بطلاقة سائلا جده (عدنان) -في خبث واستعلاء - قائلا له :

أيا جدي عدنان الحقير ، أخبرني إن كنتَ تعتقد أن أصلك ليس من دودة أو سحلية ، وأن جنسا بلا قرون مثلك أفضل من جنس الــ (بان) ، أو ليس بأفضل بُنيانــاً و لساناً من جنس بقرون مثلي :

أخبرني يا جدي المتحذلق من فضلك ،

ما هو جمع كلمة "شمبانزي"؟!

 

محمد علي مصطفى


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق