]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مسرحية ... العبادي والفساد

بواسطة: مهند نجم البدري  |  بتاريخ: 2015-12-27 ، الوقت: 15:02:08
  • تقييم المقالة:

 هذه الأيام لا يشغل اعلامنا الا المظاهرات لشعبنا وتصريحات رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي لا يتاونا عن التصريحات وشعارات اصلاحية هزيلة ووسائل الاعلام ومواقع التواصل تضج باسماء وصور من قاموا بتهريب الأموال وعوائلهم إلى الخارج،

العبادي يحاول في خطاباته ان يبين نفسه ضحية في خطوة منه للهجوم على البرلمان والسياسية الفاسدين ولكن نسي ان اغلبهم من حزبه وكتلته ولم يحاول ان يتبرأ منها فهو يناقل في المواقع الحكومية بين هذا وذاك تغير اسماء فقط فلم ولن يتبرأ من حزبه الذي يضم اعظم الفاسدين وهم من يضع العصا في دولاب حكومته ان كان صادقا بالاصلاح، بغض النظر عن عوائل المسؤولين والأموال المهربة إلى الخارج، وبغض النظر عن الجهة المسئولة والتي تسمح لهم من السفر وبصورة رسمية .

فإن رئيس الحكومة صاحب القاع والباع في إتقان فن الشعارات.. سقط هذه المرة سهوا عندما أعلن عن عدم السماح للمطولبين بالسفر .،والجميع يعلم ان لديه أخبار مؤكدة عن تهريب المليارات من أموال الشعب إلى الخارج (منها حادثة المالكي )، العبادي لم ولن يتخيل أن هذه الكلمات ربما ستتطور لتصل إلى حد مقاضاته في يوم ما .

لا شك أن أموال الشعب العراقي على الدوام تم تهريبها إلى الخارج ، ولاشك أن الفساد مازال يخيم على بلدنا من كل الاتجاهات ، ونعلم يقينا أن من حكموا العراق على مر عقود قد قد أفسدوا في حق أبناء الوطن ، لكن مع كل هذا نقول إن ما قاله وتعهد به رئيس الحكومة وما صرح به من حربه على الفساد وهو يعلم أن أموال الشعب قد تم تهريبها يجب ،أن يكشف عن هؤلاء وإلا لكان كل هذا الكلام الذي قاله رئيس الحكومة مجرد بروباغندا أراد استعمالها لتخدير الشعب وهو من يغطي فعليا عن الفاسدين بالسماح لهم بالهروب وهم وماسرقوه من دون محاكمة ليبقى الكرسي له لوحده ، لكنها ستسقطه فيما لا تحمد عقباه ، خاصة إذا ما ذهب في اتجاه التملص من الكشف عن أولئك المفسدين الذين يهربو وهربوا أموال الشعب .

إن المتتبع لأحداث بالنسبة  لحكومة العبادي سيجد وبلا شك أن رواية الحكومة مع الفساد قديمة ، وأن تصريحات رئيسها بشأن المفسدين قديمة أيضا كانت بدايتها مع وعوده التي كانت كلها ضد من عاثوا في بلاد الرافدين فسادا لكن انا متاكد ان العبادي سرعان ما ماسيستسلم و يرفع شعار "عفا الله عما سلف" في خطوة منه لزرع الطمأنينة في قلوب هؤلاء شركائه في الفساد والحكم ، لكن ما إن تمر هذه الزوبعة حتى نجدنا رئيس الحكومة يتنصل من كل كلامه ولن يكون من الغريب في ان نعرف بعد ايام تجربته الرائعة في محاربة الفساد هي اتخاذ خطوة مهمة سيبقى التاريخ المغربي شاهدا عليها، وهي التحالف مع من كان يتهمهم بالفساد ويعدهم بالمحاسبة وهنا القشة التي تقصم ظهر البعير.

السؤال الذي يطرح الآن بعد أن تعددت أشكال رئيس الحكومة في التعبير عن الفساد الذي ينخر وطننا هو كالتالي

ماذا بعد تصريحات رئيس الحكومة ؟ وماذا استفاد الشعب من تلك التصريحات والقرارت التي يخرج بها رئيس الحكومة ؟ خاصة وأنها لم يثبت أن غيرت من خارطة الفساد شيئا .

من المعلوم جدا أن معركة العراقين مع الفساد ماتزال طويلة ، وأن من تعهد على القضاء عليه هو اليوم عاجز تماما وشريك فيه، وعجز عن تنزيل وعوده على أرض الواقع ، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حيث استغل الفساد والمفسدين، من أجل الركوب على الشعب وإعطاء صورة وردية على حكومته التي لا تتقن إلا فن الكذب والخداع .

عندما جاء السيدالعبادي بتحالف حزبه منبع الفساد وبقية الاحزاب الفاسده في حكومته كان يصف هؤلاء الفاسدين  برجال العراق الذين حرروا الوطن من دنس الدكتاتورية ، وحاول تصوير نفسه بمثابة "المهدي المنتظر" الذي جاء رحمة بالعراقين الذين أرهقتهم سياسات من دأب على استعبادهم لعقود من الزمان. تصريحات العبادي وقراراته في وجه المفسدين ليس القصد منها الإفصاح عن الحقيقة المسكوت عنها فيما يتعلق بالفساد ، ولكن كل ذلك فقط للحفاظ على موقعه في رئاسة الحكومة واكتساب شعبية أكبر لدى عموم الشعب الذي بدأ يمل من تلك التصريحات ووسوف يتمنى يوما يتوقف فيه هذا الرجل عن إصدار مثل هذه الخزعبلات التي لا تسمن ولا تغني من جوع .

مثل هذه التصريحات  عفوا المسرحيات  التي لجأ إليها رئيس الحكومة وما يليها من زوبعة سوف تنتهي في غالب الأحيان بلاشيء ، هدفها التطبيل لعهد حزبه السوداوي الذي لم يأت إلا بالأحزان والتهجير والفساد ، وخطوة منه لكسب المزيد من التعاطف ان فشل في قيادة الحكومة والتحجج بان الفاسدين والدولة العميقه وقفت ضده، أما محاربة الفساد فليست من اختصاص أمثال رئيس الحكومة الذي انكشفت رواياته في بداية الطريق ، خاصة بعد أن تيقن الشعب أن شعار الفساد الذي حمله رئيس الحكومة بقي شعارا سياسويا وورقة انتخابوية للمستقبل كان ومازال الهدف منها تمويه الشعب والركوب على مكتسباته لكن ما إن يصل مبتغاه بتثبيت جذوره في سدة الحكومة ، سوف تسقط معه كل تلك الشعارات التي حملها من ذي قبل ، فلا تصريحاته المزيفة التي استطاعت إقناع الشعب ، ولا الوعود الكاذبة تمكنه من تسويق عهدهم المشئوم واستكمال فصول مسرحيات الغدر الخيانة التي قدموها رؤساء الوزراء من حزب الدعوة على مر عشر اعوام من حكمهم.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق