]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بعد ان مت سأحيى..

بواسطة: مجاهد صديق  |  بتاريخ: 2015-12-26 ، الوقت: 20:39:07
  • تقييم المقالة:

تلك الآلام التي تخترق أعصابي توحي إلي بكل الماضي برهة واحدة ثورة من التحسر والندم  تتحد ضدي لتذيقني الأمر من طعمها لم تغفر لي تلك النشوة التي  أحسست بها ولم يغفر لي سراب الذكري ...كنت تائها وما زلت احتكم بين الماضي الذي  قتلني وبين الحاضر الذي نبذني بين ما قد أكون وأكون تتلوي أهات  في قلبي يزمجر الرعد في عقلي وكل ما أملكه الابتسام تلك الابتسامة فقدت بريقها فقدت  ذلك السحر وذلك الانطباع الملائكي ...صارت كما الحزن تأتي تائهة متبلدة صارت عادة أن تتحرك عضلات الوجه لتغير تقاسيمه إما أنا فكنت بعيد عنها ماتت تلك الصلة بين  وجداني ووجهي لم يعد ملكا لي اختفت تلك النظرات الحادة الثاقبة  واختفت معها تلك النظرات البريئة الممتلئة بالحيوية التي تدب بالحياة تلك الإطلالة المميزة ذلك الوجه المشرق وتلك الكلمات الصادقة قبرت مع ذلك الجزء من إنسانيتي تلك اللحظات التي قتلت فيها  .....بؤس الحياة تجمع فأعدت صياغته لم استطع ان أصرخ لم استطيع الثأر من قاتلي ولم أستطيع حتى إخبار الجميع بأنني قتلت ....كم أود أن اصرخ كم أود أن تعود اللحظات حتى استعيد بهجة الحياة ذلك القاتل تدثر بدثار أخر أبعده الزمان صار يسخر من موتي  ...لا يأبه لهذا النعش الذي يتنقل ببين الأحياء كلما تبقي هو فتات إنسان بقايا ...من أحلام بقايا من رغبة في الحياة ومن إرادة قوية تحطم الأمواج كل هذا أضحي بلا قيمة  حينما امتدت يد الغدر والخيانة لتغرس سكينها في قلبي بحقد كانت كفيلة بأن تجعل المارد يتقهقر كانت في مقتل لا ...لم تخطئ تلك....الطعنة....
كانت جراحي تنزف كل يوم معي تبكي أمسي الضائع وترثي مستقبلي ...لم أجد فيها عزاء ...لم تكفي تلك الدموع والدماء التي ينزفها قلبي عيني لا تبكي فوجهي ليس ملكا لي....... تلك الطعنة أصابتني في مقتل إلا أنها كانت مسمومة لم تكتفي بموتي فحسب بل جرعتني سمها سممتني سري السم في هذا النعش كان كلما حل يصنع الموت كان ميتا لكنه يموت كل يوم  معي  ........مع كل ما ينفثه من السموم يظل قاتلي مفتخرا فقد صرت أداة مثالية تجني عليه الضحايا أينما حللت لم ارحم تلك التوسلات ولا تلك الأعين التي طالما نظرت إلي بحنو وعطف لم يترك لي قاتلي خيارا كلهم شربوا من
 سمه.....
ولم أكن ارحم ولم أسامح كل من مر بنعشي من رآني ميتا ولم يدفنني أليس إكرام الميت دفنه ...لم أسامح ...لكنني أعود ليلا لوحدتي .....لا لأبكي بل لأغرس تلك السكينة في قلبي ...حتى يأتي الغد
وأنا...ميت.....
كنت أموت مع كل من أقتل .... لم أقف واصلت القتل

إلي..........
أين انتم؟ لقد قتلت هنا ؟؟  أين  انتم ؟؟ لا أحد يجيب صرخاتي ....قد علمت أنني ميت لماذا تطالبونني بالتظاهر بالحياة احترموا موتي .....اقبروني علي كل حال لم أعش معكم نعشي يتنقل بينكم إما أنا فقد مت قبل ...أن أعيش  حكم علي قاتلي بالموت ....متعجلا تلك الإرادة لم يرد لذلك المارد أن يصيح أن يعيش أن يقلب عليهم الدنيا جحيم فبادروا بؤوده

في........مهده.....
كنت ابحث عن الأموات كانت تخيفني تلك الأعين التي تتحدي الحياة..تتحدي الزمن ترسم ما تريد وتختفي في هدوء ....

انهم لا يدرون بغيبتي لا يدرون أني حبيس أضلاعي لا يدرون باني أعيش في دواخلي  انكفاءت علي نفسي لا يدورن طعم الوحشة  ذلك الليل الطويل اقطعه بصمتي  بين نجومه قبري ....نعم فمكاني هناك  لم تكن لي الأرض يوما كنت  أراقب العالم الذي اعرفه من هناك أراقب حال الحياة أراقب الشروق ....في تأمل وبهجة  كنت أتحسس الجمال في حر الشمس الغائظ في هجيرها في لسعات سمومها و حرها  في تراقصها خوفا  من الاحتراق ثم في خشوعها واستسلامها بعد أن طغت وتجبرت بعد أن أذاقت الأرض وصفعتها بلهيبها بعد أن أحرقت دواخلها فجعلتها حمما تغلي بعد كل ذلك تستلم وتخشع لشعورها بالرضا فقد نفثت عن حقدها وفشت غليلها أسكنته في الأرض ....الأرض التي تغلي من الداخلي تستعر وتصطك حممها وتفور في أعماقها البراكين              صارت تستمد حياتها من ذلك الحقد  مازالت تتصنع الحياة ما زالت تغيظ الشمس وهي ترسم حقدها مروجا خضراء وما زالت تغيظها وهي تنبت غليلها بساتين وحدائق ما زالت الأرض تحتفي بانتصارها وهي الأم الحنون تعلمت أن تصوغ من ذلك الحقد والغل أنشودة الحياة ....سقتها للنحلات وللزهور مازالت الأرض تفرح ومازالت الأرض تبتسم رضي كلما منحت من جمالها عشبا للكلاء......وثمارها  أسبابا للحياة .....لكنها تعلمت أن تخفي ألمها من الشمس فجعلت لها بحارا عميقة لم تدرك الشمس غورها ولم تصل إليها بلهيبها الحارق فشكلت هناك أسرارا  من الحياة علي أضواء البراكين لم تستطع الشمس حتى أن تعلم أنها هناك .....لم تعلم أنها أيضا قد كانت تذيق البحار من كأس حممها.......لكن الأرض الحنون لا تعرف سوي الحياة ....لا تعزف سوي لحن الحياة ولا تطرب نشوي إلا عند سماع صرخات ...فرحة مولود .انهم جميعا ابناءوها ...  وهي أيضا تحضنهم في خشوع عند الموت في رهبة تسكنهم دواخلها ثم تعيدهم إلي الحياة كيفما استطاعت وكيف ما قدر لها.....
ثم تنوح لصديقها القمر بعد أن تولي الشمس .. لا تبكي لا تزمجر..... فقط تقص عليه طقس الحياة تلك الطقوس الرائعة سر الحياة وحده القمر يتمتع بالنظر إليها يطمئن عليها ثم يولي هاربا قبل أن تستشيط الشمس غضبا من جديد...
الشمس لا تدري بأن حنقها غليلها ولهبها الحارق وغضبها الصارخ وهجيرها المقفر  هو  سر الحياة كانت تبث حرها لتقهر الأرض كانت تجن عندما تري الأرض تبتسم في الصباح ...في الحقول في المراعي كانت تجول في عرض الأرض وطولها تذيقها من حرها....حتى ينالها التعب   فتجر ذيولها في المغيب وهي تتحسر بعد أن تباغتها الأرض بتلك الابتسامة  مجددا..... 
شكرا لك أمي الأرض تعلمت منك الكثير ......سأحيى فالمعجزات جزء من هذا الكون ...سأحيى ....
مثلك أمي الأرض محبا للحياة   سأحيى أمي سأحيى.....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق