]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سعر الملح المتجمد...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-26 ، الوقت: 19:11:02
  • تقييم المقالة:

كنت أشاهد في إحدى قنوات فضائية لبلد عربي شقيق . كان في ذلك الوقت برنامج حواري نقاشي. في الحقيقة لم أكون مهتم بذلك البرنامج ولم أكون مركزا ما يدور فيه...

لأني كنت أنتظر في مسلسل تاريخي يأتي بعده. مسلسل يسرد حقبة من تاريخ العالم الإسلامي وكنت مهتم بمتابعته لأعزز معلوماتي ببعض التفاصيل التي تكون قد غابت عني...

وفجأة وجدت نفسي مشدودا لما كان يدور في ذلك النقاش . النقاش كان يدور حول اتفاق ابرم سنة 1949 ، وقت كان ذلك البلد الشقيق تحت الاحتلال الاستعماري .

بمعنى ذلك الاتفاق كان بين المستعمر و نفسه... الاتفاق ، الذي مازال سائر المفعول إلى يومنا هذا ، ينص أن إحدى الشركات الاحتكارية التابعة للبلد المستعمر تحتكر و تستغل في استخراج وتصدير مادة الملح بقيمة "فرانك" . و"الفرانك" عملة فرنسية من بعده مباشرة يأتي "الصفر"... 

قيمة، حتى شككت أن  ذاكرتي تكون التقطت وخزنت خطأ الرقم   الذي  ذكر  ، لذلك ركزت جيدا طوال ذلك النقاش على سماع مرة أخرى  تلك القيمة للتأكد منها...  

المقابل التي تجنيه تلك الشركات  المليارات المربعة . وبالخصوص أن المادة الملح مطلوبة بقوة في كل الأسواق العالمية. ليس هذا فحسب ، مادة الملح الخام يستخرج منه  عدة مشتقات تدخل  بعض من هذه  المشتقات في الصناعات الطبية و الصيدلانية...

بمعنى ، الأرباح الصافية تصبح أعلى بكثير مقابل ذلك المبلغ المنعدم الذي تتلقاه الدولة صاحبة و مالكة مصدر ذلك الملح . والغريب  ، الدولة تشتري فيما بعد  تلك المواد بسعرها العالمي...

والأغرب من كل ذلك ، رغم مرور كل تلك العقود الطويلة وزوال الاحتلال لا أحد فكر في مراجعة ذلك الاتفاق المجحف. رغم أن  من وجهة النظر القانونية ذلك الاتفاق غير قانوني و بالتالي غير ملزم ، تحت طائلة القاعدة القانونية ، التي تقول :  "كل ما بني على باطل فهو باطل" . وكل ما هو منجز تحت الإكراه أو تحت الضغط أو تحت الخوف أو التهديد يصبح لاغيا ...

و الاتفاقية ،  كما جرى ذكره آنفا ،  جرت تحت الاحتلال  بين طرف و نفسه و ليس بين طرفين يملكان كامل الحقوق المعنوية . تماما ، كالشخص يكون الخصم و الحكم في نفس الوقت  ...

 أكثر من ذلك ، على  تلك الشركة دفع تعويضات عن فارق السعر الموجود في الاتفاقية و سعره الحقيقي عن كل تلك المدة ،  من سنة الاتفاق إلى السنة التي سننتهي بعد  أيام ،  إضافة إلى الخسائر الأخرى يقدرها الخبراء ...

العجيب في الأمر تدخل ممثل الشركة في نهاية النقاش عن طريق الهاتف ليعطي وجهة نظر الطرف الأخر ، فيها الكثير من الغرابة  . من بين تلك  التبريرات أن الشركة الاحتكارية المذكورة  طلبت من السلطات المعنية مراجعة الاتفاقية و هذه الأخيرة رفضت...

و لا يعرف إن كان ذلك المتدخل يتكلم عن سلطات سنة 1949 ، أم سلطات ما بعد الاستقلال.لأن ليس من المعقول سلطة بلد ترفض مثل هكذا عرض المفروض هي من تطالب به و تفرضه فرضا ، لأن تلك الثروة ملك لشعبها و هي تمثل ذلك الشعب...

وهنا تذكرت مقولة أحد الزعماء العرب الثوريين ، عندما قال "العالم الثالث و العالم العربي جزء أساسي منه ، لا يملك من استقلاله سوى علم ونشيد"...  

بمعنى ، لا يملك حرية التصرف في ثرواته الموجودة فوق و تحت باطن أرضه . بمعنى أوضح ، مازال تحت الاحتلال بمحتل يكون في غير حاجة لجنود ودبابات وإنما لشركات  مثل شركة "الملح المتجمد"...          

 

 

 

 

  بلقسام حمدان العربي الإدريسي

26.12.2015


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق