]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليلة للرعب ...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-24 ، الوقت: 16:25:44
  • تقييم المقالة:

من مساوئ الزمن أن يصبح المرء يخشى قدوم ليلة من اعز و أنبل ذكرى تحل على الإنسان وهو مازال حي يرزق في الحياة الدنيا، أنها ذكرى مولد رسول الله سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم...

ليلة الفرح و التأمل ،  حولتها "رؤوس" غابت عنها سيوف الحجاج ، إلى ليلة خوف ورعب بل ليلة ألام و  حزن إن شظايا من تلك المفرقعات  أصابت الشخص إصابة مباشرة في جزء حساس من جسم الإنسان ، قد تكون   العين  ، مثلا...

في الحقيقة ، هذه "الرؤوس" لم تحول فقط هذه الليلة للرعب ، إنما حولت كل أيام حياة المرء  إلى أقراح بدل الأفراح  وأحزان بدل الانبساط ...

 "رؤوس" حولت ، مثلا ،  منافع "التكنولوجيا"  ، من مركبات و الهواتف المنقولة ، إلى أضرار ومجازر على الطرقات وحولت سعادة الناس إلى بيوت حزن وعزاء ... 

قلت  مفرقعات ، هذه الطريقة "الإبداعية" و "الابتكارية" (من ابتكار) ،  لهذه الرؤوس التي "تزلفت" ، من كل القيم ، لا نقول الدينية ، وإنما المدنية التي تفرق بين الإنسان والمخلوقات الأخرى الفاقدة العقل و المنطق، قد تصبح تلك المخلوقات أرقى وأعقل...

ليلة الرعب ، الإنسان فيها غير مطمئن حتى داخل بيته و الأبواب و نوافذ منزله محكمة الإغلاق و  يكون في حالة طوارئ قصوى،  خوفا من انفلات ذلك "اللغم الطائر" ويصيبه هو أو احد أفراده ، من جاره "المحتفل" أو شخص من الشارع  مجهول "الأصل" و"الهوية"...

ليلة الرعب هذه يخشى المرء الخروج من بيته بل يمتنع حتى الذهاب لأداء الصلاة العشاء في المسجد ، خوفا من تلك "القنابل الاحتفالية" وخوفا أن يعود لبيته بآهة مستديمة مقيدة ضد مجهول...

رؤوس أصبحت هي الأكثرية وعكسها قاعدة استثنائية ليس بيدها شيء تفعله سوى غلق على نفسها أبواب منازلها تجفف من وجهها عرق الفزع  و الرعب  ، انتظارا  أمر من  الله يأتي ليلا أو نهار ليهدي تلك الرؤوس إلى طريق الصلاح ويفتح بصيرتها إلى ما هو أقوم...

رغم أني غير متفائل بذلك ، قد يصل إلى  اقتناع يقيني .  لأن  تلك الرؤوس هي في مرحلة متقدمة من التعفن الأخلاقي و الأدبي و لن  تصلح حالها و  من تربى على شيء مات عليه . هي بصيرة العين لكنها  عمياء البصيرة  ...

المرء بعملية حسابية بسيطة يستطيع تقييم تلك الخسائر المادية الباهظة في "ليلة الرعب" . من شراء مفرقعات مختلفة  أحجاما و أشكالا ،  منها من تصلح استعمالها ذخيرة حية  في الحروب و ليس في الاحتفالات أو "الأعراس"... في  هذه العملية لا تدخل الخسائر البشرية من جراء الإصابات قد تكون بعضها خطيرة أو حتى تبقى عاهات مستديمة ، كما تم ذكره آنفا... 

للمفارقة  ،  تلك "الرؤوس" التي تفتخر بأنها أهلكت مالا لبدا في "ليلة الرعب" ، تجدها منزعجة أقصى انزعاج  عندما تسمع أن الدولة فكرت أو هي  بصدد رفع الأسعار و رفع الدعم عن مواد استهلاكية أساسية. وتجد تلك "الرؤوس" تنتقد تلك القرارات و تصفها بالجائرة و "تجوعية" (من الجوع)...

بالعكس ، إني شخصيا أرى تلك الدولة أنها جد  رحيمة. من المفروض أنها ترفع الدعم كليا وعن كل شيء  و تترك تلك الرؤوس تواجه مصيرها وحيدة مع الأسعار و الخواص ...

لأن من يستطيع اقتناء تلك الأشياء المكلفة ماليا  والمهلكة اجتماعيا وأخلاقيا تكون حالته المالية مريحة ومن أجل امتصاص ذلك الفائض "المهلك" لابد من رفع الأسعار ليس  بنسب صغيرة لكن بأضعاف مضعفة  ، ليتحول  ذلك الفائض إلى عجز تصبح من خلاله  تلك الرؤوس لا تفكر في شيء آخر سوى قوت يومها...

حينئذ ، يصبح الإنسان ينتظر بفارغ الصبر قدوم تلك الليلة السعيدة ، ليلة مولد النبوي الشريف ، نوافذ و أبواب منزله مفتوحة و يذهب لأداء  صلاة العشاء في المسجد  وهو مرتاح البال لا يخشى شيئا

لأن في هذه  الحالة تلك  الرؤوس "المفرقعية" (من المفرقعات) ،  تكون وديعة داخل   بيوتها وهي من تغلق في تلك الليلة   نوافذ و أبواب منازلها   تفكر فقط  في قوت يومها التالي ...

ولا تفكر في المفرقعات ولا في شراء السيارات و لا الهواتف النقالة. ولا في بناء طوابق سكنية إضافية بدون أدنى احترام مقياس العمران، فقط ليعلو عن جاره و يغطي عته ضوء الشمس و الهواء...

لأن من المفروض الفائض في دخل الفرد يستثمره فيما هو أصلح وأنفع أو يوفره ليوم "مسغبة"  قد يأتي لا محالة، أو استثماره  في دفتره لليوم الآخر.  يوم تفتح فيه الدفاتر و تكون قيمة الإنسان تساوي قيمة ما في داخل دفتره ...    

 

 

 

 بلقسام حمدان العربي الإدريسي

24.12.2015

                  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق