]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل حققت العدل يا عمر

بواسطة: بكار المصري  |  بتاريخ: 2015-12-24 ، الوقت: 13:35:49
  • تقييم المقالة:

الأمة بخير ما دامت تتمتع بالخير وتسعد به ولقد كان الوقف الذي شرع في الاسلام من النظم الاسلامية الرشيدة التي عالجت وتعالج كل خلل في المجتمع عامة وخاصة , وإنه لعطينا الطرق السليمة للوصول الى هدف مثمر ,

يمكن لنا من الاصلاح وينشد لنا البقاء , فهذا وقف على المساجد , لنؤدي فيها فريضة , وهذا وقف على المدارس , لندرس فيها العلم ونحصله ونكتسب منها , وهناك أوقاف على المشافي , لتعالج المرضى فتعاودهم الصحة والعافية ,  وبذا يسطتيعون أداء واجبهم فى الحياة , ويوجد أيضا فى الإسلام الوقف للمرافق العامة وهو الوقف الخيرى وهو الأصل فى أحكام الاسلام , ولم يشرع الوقف الخيرى ولا الوصية ولا غيرها إلا لسد حاجات الناس ومطالبهم مقدما الأهم على المهم مع مراعاة المصلحة الخاصة والعامة وهكذا شاء الله , على أن يكون الحل والربط فى أن نجعل مال الوقف الخيرى مصدر المؤسسات العلمية ومنشئاتنا الصحية , والمناط حينئذ هو رفع الخلل وتكميل النقص وسد الحاجة .

وبهذا الادراك السليم نرسى قواعد البناء السليم للمجتمع ونضمن سلامته .

ولقد أبلى خلفاء المسلمين فى هذا المضمار بلاءً حسناً , وعلى رأسهم أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب . رضى الله عنه ) الذى كان يلمس حاجة الرعية بنفسه فيجعل لهم ما يكفيهم , لا يألو جهدا ولا يدخر وسعا .

ولعل من الطريف فى ذالك المضمار ان نسمع سيرة سيدنا (عمر بن الخطاب رضى الله عنه ) بينما كان يتفقد الرعية إذا استوقفه بكاء لطفل منبعث من دار كان يمر عليها فظن عمر ان بكاء الطفل قد يكون ليقظته من نومه فاستوقف نفسه لحظة حتى يفرغ الطفل من بكائه , ولكن الطفل لم يكن ليفرغ فاضطر عمر ان يطرق الباب فى ادب ورفق , فلما فتحت له ربة البيت سألها فى تلطف وهوادة : يا ام الطفل قد آلمنى بكاء الطفل وانى لفى معونتك . قالت الام وهى لا تعرف ان من يحدثها هو امير المؤمنين : شكرا لك يا سيدي على هذه المروءة , وان عمر لم يفرض للأطفال نصيبا فى بيت المال الا حين يفطمون , لهذا فقد فطمت طفلى لشدة حاجتنا وفقرنا وعوزنا ولم يأت اوان فطامه بعد .

سمع ( عمر رضى الله عنه ) ذلك فاستأذن لنفسه واتجه ناحية المسجد ومكث به حتى الفجر يسبح الله ويستغفره , ويقول : واسوءاً لعمر كم قتلت من اولاد المسلمين يا عمر ! ماذا يكون جوابك حين يسألك ربك (هل حققت العدل يا عمر فى امة ولتك شئونها , ووكلت لك أمورها ؟) .

أيكون جوابى بأنى لم أفرض للرضيع فى بيت المال نصيبا وقد فرضت لغيره !!

وما كاد يطلع عليه الفجر , ويؤم الناس للصلاة ويصلى بهم والا وقد اصدر امره الى من ينادى الناس على ضوء النهار : لا تعجلوا فطام أولادكم فقد فرض عمر لكل مولود من يوم ولادته نصيباً .

بهذا يعطينا سيدنا عمر الدرس الاول فى تكييف الحالة الاجتماعية للأشخاص وضمان معيشتهم , كذلك نراه بعد ان اتسعت رقعة الاسلام وكثرت الفتوحات فى عهده جعل فى بيت المال نصيباً وحقا لجميع المسلمين , فقام برصد الميزانية العامة للشئون الاجتماعية وضمان الموارد الكفيلة بحاجات الناس ومرافقهم فأدرك الجميع بأن كلا منهم عليه واجب يؤديه , وله فى نظير ذلك حق يأخذه .

قدم عمر أحدث النظم وأدقها فى السياسة الاجتماعية , فدون الديون , ونظم مرتبات الجند , وأرزق الولاة العمال , وباستتاب السياسة المالية والنظم الاقتصادية , استتب الامن والنظام فى عهده , واستقرت له الامور وعاش الناس يؤدون الحقوق , ويلتزمون الوجبات فى ظل السياسة المالية التى حققت التوازن الاجتماعى .

وبهذه السياسة المالية الحكيمة استطاع عمر أن يرسم أرقى النظم وأسماها , وفطاحل علماء الاقتصاد حين يمرون بهذه الكياسة من تاريخ عمر بن الخطاب يخفضون الرؤس اكبارا واجلالا امام ما اكدته عدالته بأن في المال حقاً ثابتاً لكل الناس .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق