]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدين والتدين

بواسطة: بكار المصري  |  بتاريخ: 2015-12-23 ، الوقت: 14:33:03
  • تقييم المقالة:
الناس يخلطون بين الدين والتدين فيحكمون على الأسلام من خلال تصرفات  بعض الذين يتدينون وربما يكنوا غير ملمين إلماما كاملا بجميع تعاليم الشرع الذي هو المنهج الصحيح للحياة الاسلامية  فهناك فرق شاسع بينهما  فلفظ الدين يطلق على معان كثيرة فيطلق تارة ويراد منه الجزاء ، ومنه قوله تعالى : " مالك يوم الدينِ "  أي يوم الجزاء ، وهو يوم القيامة , ويطلق تارة ثانية ويراد منه الحكم والسلطان ، ومنه قوله تعالى : " ما كان ليأخذ أخاه في دينِ الملك " أي في حكمه وسلطانه . ويطلق ثالثة ويراد منه العادة والشأن ، ومنه قول الشاعر : تقول وقد ذرأت لها وضيني أهـذا  دينــه أبــدا ودينــي ؟ أي شأنه وشأني , ويطلق رابعة ويراد منه الطاعة والانقياد ، يقال : دان له دينا وديانة : أي خضع ، وذل ، وأطاع , ويطلق خامسة ويراد منه ما يتدين به الإنسان ، يقال : دان بكذا ، أي اتخذه دينا وتعبد به . وكلامنا سيكون عن الدين بالمعنى الأخير ، وهو ما يتدين به الإنسان ، ولا شك أنه بهذا المعنى يدخل في مفهومه المعنى الذي قبله مباشرة . أما التدين : فهو التمسك بعقيدة معينة ، يلتزمها الإنسان في سلوكه ، فلا يؤمن إلا بها ، ولا يخضع إلا لها ، ولا يأخذ إلا بتعاليمها ، ولا يبعد عن سننها وهديها . و لكن يتفاوت الناس في ذلك قوة وضعفا , طرقة ومنهجا ، حتى إذا ما بلغ الضعف غايته ، عد ذلك خروجا عن الدين وتمردا عليه . تلك الظاهرة التي وجدت منذ ظهور الانسان الأول وحتى يومنا هذا , إن هذه الظاهرة ظاهرة عامة مشتركة بين كل الجماعات البشرية على مدى تاريخها الطويل , وعلى اختلاف ما بينها من بداوة وحضارة ، وتخلف وارتقاء . والحديث عن هذا الموضوع يطول الشرح , ولكن جل ما اردته نقل فكرة عامة سائدة بين الناس لخلطهم بين المعنيين . اذن من كل ما سبق يتضح ان الدين يغاير التدين , فالتدين يندرج تحت الدين , وكل من تمسك بدينه يقال له متديناً وكل على حسب طريقته التي يسير عليه منهم معتدل ومنهم مقتصر ومنهم متعصب متشدد ومنهم وصل الى التطرف . واننا لنرى الكثير على الساحة العالمية من يطلقون على انفسهم لفظة متدينون وهم على خلاف ذلك . فالخلط بين الدين والتدين " كارثة " يجعل أي شخص فقط لأنه متدين يكون مفتي ويرشح للمناصب والناس تختاره لأنه متدين " خطأ " لا عليك أن تمتلك عقلية فارقة ماهي إمكانياته "يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " وليس متدين فقط ولكن لديه خبرة وكفاءة ، والعكس لو ظن عالم الدين أنه لكونه عالم صار أقرب إلى الله من عموم المتدينين أيضاً مصيبة و الخلط بينهما ايضا أفسد علينا معايير الاختيار والتقييم نحتاج هذه العقلية الفارقة بين الدين والتدين ، عقلية فارقة بين القضايا الكبيرة والمسائل الصغيرة ، فالإسلام ليس درجة واحدة الإيمان ليس درجة واحدة ليس كله مثل بعضه لا فيه أحجام وفيه أوزان . فهذه مشكلة لابد من حلها حل جذري حتى لا يطعن الدين بسبب اشخاص انتسبوا اليه وصلى الله على سيدنا محمد واله وسلم  والله اعلم .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق