]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كاثرين الأولى زوجة بيتر الأول من خادمة الى زوجة امبراطور

بواسطة: Ali Alsayed  |  بتاريخ: 2015-12-22 ، الوقت: 12:52:07
  • تقييم المقالة:

ربما كل ما نعرفه عن امبرطوريات روسيا هو الاسم اللامع والصور البراقة ولكن الحقيقة ربما لا يعرفها الغالبية، اليوم سنكشف بعض الاسرار الخفية عن الامبراطورة الروسية كاثرين الاولى الزوجة الثانية للامبراطور بيتر الأول.   كاثرين الاولى ولدت لاسرة فقيرة في (5 أبريل 1684 - 6 مايو 1727)، في قرية من قرى أسوج أو بولندا اذ يبقى تاريخ الامبراطورة مبهما تماما لدى المؤرخين، عرفت باسم كاثرين الاولى ولكن اسمهما الحقيقي مارتا هيلينا سكورونسكا.    مارتا هيلينا سكورونسكا التي عملت كخادمة طوال فترة حياتها قبل ان تتزوج بامبراطور روسيا، ففي سن السابعة عشر عملت سكورونسكا كخادمة عند احد القسيسسين وكان يدعى كلوك راعي كنيسة مارنبرج، لتخدمه وتهتم بالاعمال المنزلية له ولاسرته، وهنا حاصرت الجيوش الروسية مدينة مارنبرج فلم يجد القس و سكورونسكا بد من الفرار من جحيم القوات الروسية، فطلبوا الحماية من القائد الروسي ليقرر القائد الروسي وقتها ارسال القس واسرته الى روسيا اما مارتا فابقاها حيث اعجب بها على الرغم من انها لم تكن من الجميلات، ولكن كانت جميلة الروح، زكية، مرحة، لبقة،... . وهو ما يجذب اليها اي رجل يراها، فاستطاعت مارتا ان تجذب اهتمام طباط وقادة القوات الروسية.   انتقلفي سفره وترحاله، الا انه كان مضطر في مرة ان يتركها ليتوجه الى مدينة " ويتسبك" لمهمة سياسية فشعر بالشوق إليها فأرسل إليها رسالة يطلب منها ان تحضر لتكون برفقته. وهناك زاره الإمبراطور بطرس الأكبر، وهذه المرة كان لمهارة مارتا الاثر لتجذب احد اهم الرجال، فكانت مارتا ترعى وتفهم عملها جيدا فكانت خادمة ماهرة، فحينما رأى الامبراطور بطرس حسن تنظيم وترتيب المنزل فاندهش فسأله عن الشخص وراء ذلك الجمال، فلم يتفوه الوزير بكلمة واكتفى بإزالة الستار وكانت مارتا ورائه وهي تنظف، وهناك تعرّف الإمبراطور عليها، فأخذها الامبراطور من منزل الوزير معه إلى البلاط واظهر حبه لها وأغدق عليها الهدايا، ويقال أنه في إحدى المرات جاء إليها بالكثير من الحلي والجواهر وكانت وقتها نائمة فلما استيقظت قالت له بلهجة عتاب :     " وهل تحتاج أن ترشوني لتنال حبي يا مولاي " مارتا كانت ماهرة تعرف كيف تقول الكلمة ومتى تقولها، لذا احبها الامبراطور ووقع في شباك الحب، نالت مارتا مكانة مميزة في قلب الامبراطور وكذلك في البلاط الملكي، مارتا التي اثارت لوعة رجال البلاط حتى حسدتها الأميرات والملكات على ذلك رغم انها لم تكن بالقدر العالي من الجمال او حتى بالعائلة المرموقة فقد ملامحها البسيطة ولباقة لسانها وحنكتها هي التي كانت لها، فوضعت صورها داخل قصور ملوك الروس على هيئات مختلفة .   اذ كان يأخذ برأيها فكان يوكل اليها بطرس الأكبر بعض الامور لتنصحه فيها حتى في إدارة المملكة .   وقد صرح بعض المؤرخين أن الإمبراطور بطرس الأكبر تزوجها سراً ودليل ذلك أنه في عام 1708م خرج الإمبراطور من موسكو لينضم إلى جيشه فكتب وصيته بخط يده قبل ذهابه تقول : " إذا شاء الله أن أموت قبل أن أعود إلى عاصمة مملكتي فإنني أوصي لكاترين وابنتها بثلاثة آلاف روبل " ومن هنا نستدل أن كاترين قد ولدت له أولاداً رغم أن زواجهما لم يكن رسمياً ، لذا قرر الإمبراطور بعد عودته لموسكو أن يتزوجها رسمياً وتم ذلك عام 1712م فشهد البلاط الروسي أفخم الحفلات .   مارتا او كاثرين التي عرفت بابتسامة لا تفارق وجهها حتى في المعارك التي تخوضها المملكة، فبعد ان سيطرت كاثرين على قلب الامبراطور كان يسمح لها بالنزول للمعارك التي تخوضها الامبراطورية، وبعد أن بلغت كاترين تلك المنزلة استقدمت أهلها الفقراء ( فقد كان أحد أخوتها فلاحاً وآخر اسكافياً وثالث منهم سائقاً والرابع خادماً) فأغدق عليهم الإمبراطور الهدايا وخصص لهم مرتباً سنوياً يتقاضونه وأولادهم من بعدهم.   كاثرين لم تنسى يوما انها فلاحة فقيرة فلم تترفع على احد او تتسم بالكبر هذا حسبما شهد لها الجميع بأنها كانت متواضعة، فقد كانت دائماً تفخر بأنها كانت وصيفة عند الوزير تغسل ثيابه فيضحك الإمبراطور لكلامها، كاترين كانت معروفة ايضا بانها كانت صريحة للغاية او كما نقول انها تقول ما في قلبها دون رياء.   ومن شدة غرام الإمبراطور بكاترين كان يتبادل معها الرسائل الغرامية ويقال أنها لو جمعت ستضم مجلدات ضخمة فإذا ما فارقها أسبوع كان يراسلها يوماً بيوم، فكان يحب ان يناديها ب " حبيبتي " و" حبة فؤادي " و" ملاكي" ومن أروع الرسائل الغرامية التي كتبها لها وهو غائب عنها لمدة أسبوع : " كيفما التفت حولي أرى العالم أشبه بفراغ عظيم لأنك لست بقربي ، وقد تملك مني الملل فكلما دخلت غرفة أجدها فارغة مقفرة فأشعر .... بدافع يدفعني إلى اللحاق بك أينما كنت وحيثما تقيمين ، ........ فلماذا أنتِ بعيدة عني يا كاترين وأنتِ تعلمين شدة ما أعانيه من لوعة الفراق ؟، وها هي ذي الحياة كلها ملل وسآمة بدونك أيتها الحبيبة "   حكم الإمبراطور بطرس على ولي عهده " الكسيس " بالموت لأسباب تتعلق بالسياسة وأعفي عنه بعد ذلك، ولكن ولي العهد مات بالسجن مذبوحاً ، فامر بطرس الأكبر بتعيين ابن كاترين الوارث للعرش،  واصبحت كاثرين امبراطورة رسميا في شهر مايو عام 1729م.   ومن مظاهر حب بطرس لكاثرين، انه أمر بصنع تاج جديد لكاترين كلفه مليوناً ونصفاً من الروبلات ، وكذلك امر بصنع ثوب لترتديه يوم تتويجها، فامر بصنع الثوب الخاص بها بباريس وكلفه أربعة آلاف روبل ، فأقيمت الحفلات في موسكو وفي حفل تتويجها عندما تقدم بطرس بخطواته ليضع التاج على رأس كاترين سقطت أمام قدميه تبكي من شدة الفرح.   كاثرين التي وقع في حبها الرجال كثيرا، لتقع هي في حب احدهم وكان يدعى "وليم مونس" أخ الآنسة مونس المقربة من الإمبراطور، ولكن لا يخفى خبر في البلاط الملكي لينتشر بعدها خبر حبه له، خشي الجميع من تسريب الخبر للإمبراطور ولكن الإمبراطور عرف بذلك بعد أن باغتهما ذات ليلة يسيران معاً في حديقة القصر تحت ضوء القمر وقد احتضن أحدهما الآخر.   وفي نفس الليلة أمر الإمبراطور بالقبض على مونس، ولكن مونس كان اكثر جرأة مما توقع الامبرطور اذ اعترف بكل ما نسب إليه فما كان من الإمبراطور الا ان يحكم عليه بالقتل.    ويقال أنه عندما قُتل كانت كاترين ترقص في إحدى حفلات البلاط على وقع الآلات الموسيقية وعلى ثغرها ابتسامة تخفي حزناً عميقاً.   وفي صباح احد الايام اراد الإمبراطور ان يريها جثة موس التي تم تعليقها بأحد الميادين، فحولت نظرها عن الجثة والتفتت للإمبراطور مصطنعة الابتسام، ولم يهدأ بال بطرس بذلك فقرر الانتقام أكثر فأمر بوضع رأس القتيل عشيق كاثرين بزجاجة مملوءة بالكحول ليأمر بوضعها بغرفة كاترين ، فتجاهلت كاثرين كل ذلك فغضب بطرس لعدم مبالاتها فأمسك بوعاء ثمين في القصر وألقى به في الأرض فتحطم فقال بغضب :   " هكذا سأحطم أعدائي " أجابته برقة :   " لقد حطمت وعاءاً ثميناً كان يزين هذا القصر فهل تظن أنك زدت بلاطك جمالاً" وظل الإمبراطور غاضباً على كاثرين فترة حتى رق قلبه لها فتعاطف معها، فعاد يغدق أمواله عليها إلى أن وافته المنية وهو ما يزال مخلصاً في حبه لها، ولكن كاثرين لم تحفظ الأمانة فأخذت تلهو بأموال القصر بإقامة الحفلات تاركة إدارة المملكة بين يدي منشيكوف إلى أن أدركتها المنية بعد أن حكمت المملكة لمدة تقارب السنتان.


المصدر : مع سامية


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق