]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( مسار حياة)... " رب أرني كيف تعصف برؤوس متزلفة " (20)

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-22 ، الوقت: 07:54:19
  • تقييم المقالة:

 

حصلت تطورات جوهرية ، لقد رحلت السلطة العليا و استبدلت بجهة عليا أخرى.تلك الجهة هي نفسها التي قالت عني،  في وقت سابق،  " شخص صاحب المشاكل...".  

بمعنى ،أصبحت محاصرا في زاوية ضيقة ، من ناحية سلطة جديدة بحوزتها الحل و الربط ، تملك  وجهة نظر مسبقة عني . ومن ناحية أخرى ، "ديوان دسائس" بتركيبته الجديدة وهو في أوج قوته وبطشه يريد رأسي حيا أو ميتا...

ومن ناحية ثالثة ذلك "لرأس المتزلف" ، الذي يصبح الآن أقوى من ذي قبل ولا أظن أنه ينسى الاهانة العلنية  التي وجهتها له في وقت سابق...

أول قرار اتخذته السلطة الجديدة هو المصادقة على اقتراح "ديوان الدسائس" ، ألا وهو إدماج من جديد المشروعين وإلغاء منصبي و بدا البحث عن مكان "مناسب" لي...  

وهنا وقفت لحظة مع الذات لتقييم الوضع  و أخذ قرارا قبل أن يعصف بي طوفانا أراه آتي لا محالة ، توصلت إلى اقتناع و قرار . القرار هو الانسحاب لكن هذه المرة الانسحاب يكون نهائي  في اتجاه  بيتي و بدون رجعة. وبدأت البحث عن طريقة الانسحاب تكون آمنة...

الانسحاب في الوقت المناسب بدون ،  أو بأقل ،  الخسائر  يكون بمثابة انتصار و ليس انهزام. تماما كالحروب و النزاعات المسلحة ، القائد الذي ينسحب في الوقت المناسب وبطريقة المناسبة  تنجيه الانهزام و التدمير هو وقواته  يكون قائد يستحق الوسام أعلى من وسام الانتصار...

ولنا أمثلة  في التاريخ عن قادة انسحبوا ثم انتصروا و آخرين لم ينسحبوا فدمروا و أزيلوا من الوجود . وخير مثال عن ذلك ،  مصير الجيش السادس أعز وأقوى قوة ضاربة للرايخ الثالث الذي أصر زعيمه على ثبات بدل الانسحاب فأبيد متجمدا شرقا...  

وكان هذا  أول مسمار في تابوت "الرايخ" و آخر مسمار كان في مخبأه المحصن في برلين. وكان المصير سيكون غير ذلك لو الانسحاب تم في الوقت المناسب وتم الاحتفاظ بتلك القوة الضاربة ،  مفخرة  ما أنتجته المدرسة العسكرية الألمانية ...

قلت قررت الانسحاب لكي لا يكون مصيري نفس مصير هذا الجيش المحاصر من الثلوج والنيران. انسحبت إلى بيتي وأنا في السن الأربعينات . بمعنى ، في هذا السن هناك من  تبدأ حياتهم المهنية ...

و قبل الانسحاب رفعت وجهي إلى أعلى وقلت : " رب  أرني كيف تعصف بالرؤوس المتزلفة" ، رؤوس عثت في الأرض و بالعباد منكرا وفسادا ،  ليس هذا شكا في القوة والعدالة الإلهية ، ولكن فقط  ليطمئن قلبي...

تماما حين قال  سيدنا إبراهيم  ، عليه السلام ، (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي ) ...

ليس هذا  لأن سيدنا إبراهيم كان  يشك في مقدرة الخالق و إنما ليطمئن قلبه .  رغم  أن لا يوجد أوجه تشابه بين العقيدة الإيمانية بين نبي الله و خليله و بين باقي البشر...

عدت إلى بيتي و حاولت النسيان رغم ذلك ليس سهلا أن ينسى الإنسان في مدة وجيزة مرحلة كبيرة من حياته . وبعد مدة ليست بطويلة التقيت زميلا كان مازال  في الخدمة في ذلك الوقت و عندما رآني هرول في اتجاهي  قائلا لي:"هل علمت  بأصدقائك؟...

أجابته باستغراب أي أصدقاء تقصد ، قال لي "أصدقاء السابقين" ، فهمت من كان يقصد . قلت له "لا..." . رد على قائلا ، لقد عصف بهم الله عز وجل عصفا ، لا يماثلها في التاريخ إلا يوم "غرق فرعون " و"هلاك قوم لوط"...

مضيفا،   "لقد حكموا و سجنوا ثم طردوا طردا من مناصبهم بل ومن الخدمة بشكل مهين و بدون حقوق "... سألته عن السبب،  رد علي ولا أحد يعلم بالحقيقة كاملة .

قلت له أنا أعرف الحقيقة الكاملة  ، استغرب و قال "نحن في عين المكان نجهل ذلك وأنت في بيتك تعلم ، كيف ؟"... أجابته : السبب، هو ذنوب الناس و آهاتهم النفسية والمهنية  و السحت الذي أكلوه و المكائد والخبث  والدسائس و الظلم والمكر وخيانات الأمانة  ، و...و...و...، كل ذلك  تجمع و تحول إلى طوفان أغرقهم في أوحال قذارتهم...    

وهنا تذكرت مقولة أمي ، رحمها الله ، عندما كانت تردد ، على الإنسان أن  يعمل بإتقان  وإخلاص وإذا لم ينجح فانه "يخرج على خير" . بمعنى ، نهايته تكون سعيدة...

وأنا اعتبر نفسي ناجحا و "خرجت على الخير" ، وكما قلت في إحدى المواضيع السابقة  ،  النجاح  في الحياة الدنيا شيء نسبي،  هناك من يكون في أسفل السلم و يعتبر نفسه  ناجحا و هناك من هو في أعلى السلم ويملك خزائن الدنيا ورغم ذلك يعتبر نفسه تعيس وغير ناجح ...

وتأكدت أن الحياة الدنيا ما هي إلا حروب مفتوحة والإنسان ما هو إلا قائد ميداني يخطط ويناور إما يكون في الدفاع أو في الهجوم إما أن يكون ظالما وإما مظلوما...  

قد يكون هذا القائد في معركة حق ، يخسر معارك ويربح  الحرب. وقد يكون معتدي و مجرم حرب ، يربح المعارك و يخسر الحرب.   نهايته تكون نفس نهاية الجيش السادس المباد (إبادة) ،  في أقصى الشرق  أو مصير  زعميه المنتحر سما في قلب عرينه . أو مصير  "ديوان الدسائس" ،  الغارق في أوحال أفعاله...                  

 

 

 

 

 بلقسام حمدان العربي الإدريسي

20.12.2015


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق