]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سهام لصيد القلوب

بواسطة: بكار المصري  |  بتاريخ: 2015-12-21 ، الوقت: 21:32:23
  • تقييم المقالة:

 

 السهم الأول : الابتسامة  

ان البسمة سبيل كل خير وكفاية كل شر , وهي الدواء اذا احببت الحياة كما انها براعة الاستهلال عند اللقاء ومسك الختام عند الانصراف  , قالوا هي كالملح في الطعام , كما انها جواز المرور الى الوجوه العابسة , وهي أسرع سهم تملك به القلوب , وهي مع ذلك عبادة وصدقة فتبسمك في وجه أخيك صدقة . 

 

السهم الثاني : البدء بالسلام

سهم يصيب سويداء القلب ليقع فريسة بين يديك لكن أحسن التسديد ببسط الوجه والبشاشة وحرارة اللقاء وشد الكف على الكف وهو أجر وغنيمة فخيرهم الذي يبدأ بالسلام . والبدء بالسلام من علامات التواضع وخفض الجناح للمؤمنين ، قال تعالى : واخفض جناحك للمؤمنين

ابذل سلامك للجار تزرع محبتك في قلبه ولا تبخل بالسلام فيصفك الناس بالكبر والغرور

 

السهم الثالث: الهدية

ولها تأثير عجيب فهي تذهب بالسمع والبصر والقلب وما يفعله الناس من تبادل الهدايا في المناسبات وغيرها أمر محمود بل ومندوب إليه على أن لا يكلف نفسه إلا وسعها , كما للهدية أثر عميق وعجيب في نفوس من نهاديهم , فبها يزول ما بيس النفوس من جفاء ووحشة وبها ترق القلوب وتصفو النفوس وتزداد الالفة والمودة بينهم ويعمق الحب وتوثق الروابط يقول الشاعر :

هدايا الناس بعضهم لبعض 

تولد في قلوبهم الوصال

وتزرع في الضمير هوى وود

وتلبسهم اذا حضروا جمالا.

 

السهم الرابع: الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع

إياك وارتفاع الصوت وكثرة الكلام في المجالس وإياك وتسيد المجالس وعليك بطيب الكلام ورقة العبارة فالكلمة الطيبة صدقة كما في الصحيحين ولها تأثير عجيب في كسب القلوب والتأثير عليها حتى مع الأعداء فضلاً عن إخوانك وبني دينك ,فاذا ارار الله صلاح عبدا ألهمه قله الكلام وقلة الطعام وقلة المنام .

 

السهم الخامس: حسن الاستماع وأدب الإنصات
وعدم مقاطعة المتحدث

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الحديث حتى يكون المتكلم هو الذي يقطعه ومن جاهد نفسه على هذا أحبه الناس وأعجبوا به بعكس الآخر كثير الثرثرة والمقاطعة تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ومن حسن الاستماع امهال المتكلم  حتي يقضي ما عنده
 

السهم السادس: حسن المظهر
وجمال الشكل واللباس وطيب الرائحة

الرسول (ص) يقول: إن الله جميل يحب الجمال وعمر ابن الخطاب يقول: إنه ليعجبني الشاب الناسك نظيف الثوب طيب الريح

ولقد حرص الإسلام على صياغته بها أن يكون حسن المظهر والمنظر، كأنه شامة بين الناس، متميزاً في هيئته ولباسه وهندامه، أنيق الشكل من غير مغالاة ولا إسراف، ترتاح إليه العيون وتأنس به النفوس، وبهذا يكون مرغوباً في الناس

 

السهم السابع: بذل المعروف وقضاء الحوائج

سهم تملك به القلوب وله تأثير عجيب صوره الشاعر بقوله
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم --- فطالما استعبد الإنسانَ إحسان
بل تملك به محبة الله عز وجل كما قال (ص): أحبُ الناس إلى الله أنفعهم للناس ... والله عز وجل يقول في كتابه العزيز: وأحسنوا إن الله يحب المحسنين 
ولا يقتصر على السعي في قضاء حوائج الناس على النفع المادي فقط، ولكنه يمتد ليشمل النفع بالعلم، والنفع بالرأي ،والنفع بالنصيحة ، والنفع بالمشورة ،والنفع بالجاه ، والنفع بالسلطان .

ومن نعم الله تعالى على العبد أن يجعله مفاتحا للخير والإحسان


السهم الثامن: بذل المال

إن لكل قلب مفتاح والمال مفتاح لكثير من القلوب خاصة في مثل هذا الزمان

إن الإنفاق في سبيل الله يزكِّي النفس ويطهرها من الأثرة وحبِّ الذات ، وبالمقابل فالشح من الأسباب المؤدية إلى ظهور الأنا وإيثار الذَّات ، وتقديم المصالح الخاصة على المصالح العامة ، ولهذا صُنِّف السخاء في الأخلاق الحميدة الَّتي يحبها الله ويرضى عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خلقانِ يحبهما الله، وخُلُقان يبغضهما الله ، فأمَّا اللذان يحبُّهما الله ، فالسخاء والسماحة ، وأما اللذان يبغضهما الله ، فسوء الخلق والبخل ، فإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج النَّاس »
 

السهم التاسع: حسن الظن بالآخرين والاعتذار لهم

ما وجدت طريقا أيسر وأفضل للوصول إلى القلوب منه ... فأحسن الظن بمن حولك وإياك وسوء الظن بهم وأن تجعل عينيك مرصداً لحركاتهم وسكناتهم فتحلل بعقلك التصرفات ويذهب بك كل مذهب واسمع لقول المتنبي
إذا ساء فعل المرءِ ساءت ظنونه

وصدق ما يعتاده من توهم

يقول الإمام الغزالي رحمه الله كلامًا نفيسًا: "اعلم أن سوء الظن حرام مثل سوء القول فكما يحرم عليك أن تحدث غيرك بلسانك بمساوئ الغير ، فليس لك أن تحدث نفسك وتسيء الظن بأخيك .... " إلى أن يقول".. وسبب تحريم سوء الظن أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب ، فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءًا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يقبل التأويل فعند ذلك لا يمكنك ألا تعتقد ما علمته وشاهدته وما لم تشاهده بعينك ولم تسمعه بإذنك ثم وقع في قلبك فإنما الشيطان يلقيه إليك فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق" ليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة ولا أسعد لنفسه من حسن الظن، فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال، وتتعب الجسد.

فإن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة بين أبناء المجتمع، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا، امتثالاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا...".

السهم العاشر: أعلن المحبة والمودة للآخرين

فإذا أحببت أحداً أو كانت له منزلة خاصة في نفسك فأخبره بذلك فإنه سهم يصيب القلب ويأسر النفس ولذلك قال الرسول (ص): إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه

لكن بشرط أن تكون المحبة لله وليس لغرض من أغراض الدنيا كالمنصب والمال والشهرة والوسامة والجمال فكل أخوة لغير الله هباء وهي يوم القيامة عداء

إذا فإعلان المحبة والمودة من أعظم الطرقِ للتأثير على القلوب فإما مجتمع مليء بالحب والإخاء والائتلاف أو مجتمع مليء بالفرقة والتناحر والاختلاف

لذلك حرص الرسول (ص) على تكوين مجتمع متحاب فآخى بين المهاجرين والأنصار حتى عرف أن فلانا صاحب فلان وبلغ ذلك الحب أن يوضع المتآخيين في قبر واحد بعد استشهادهما في إحدى الغزوات بل أكد (ص) على وسائل نشر هذه المحبة ومن ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم

وللأسف فالمشاعر والعواطف والأحاسيس الناس منها على طرفي نقيض فهناك من يتعامل مع إخوانه بأسلوب جامد جاف مجرد من المشاعر والعواطف وهناك من يتعامل معهم بأسلوب عاطفي حساس رقيق ربما وصل لدرجة العشق والإعجاب والتعلق بالأشخاص والموازنة بين العقل والعاطفة يختلف بحسب الأحوال والأشخاص وهو مطلب لا يستطيعه كل أحد لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء

 

السهم الحادي عشر: المداراة

هل تحسن فن المداراة ؟

هل تعرف الفرق بين المداراة والمداهنة ؟
الفرق بين المداراة والمداهنة

أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت

والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا

إذا فالمداراة لين الكلام والبشاشة للفساق وأهل الفحش والبذاءة

أولاً اتقاء لفحشهم

وثانيا لعل في مداراتهم كسباً لهدايتهم بشرط عدم المجاملة في الدين وإنما في أمور الدنيا فقط وإلا انتقلت من المداراة إلى المداهنة

فهل تحسن فن المداراة بعد ذلك ؟

كالتلطف والاعتذار والبشاشة والثناء على الرجل بما هو فيه لمصلحة شرعية

ولا يخفى أن المداراة أو الرفق في التعامل والحوار من آداب الإسلام في معاملة المخالفين ، وأما المداهنة فهي محرمة لأنها لا تكون إلا مع بذل الدين قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مداراة الناس صدقة

وقال ابن بطال:المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة، وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة، فغلط، لأن المداراة مندوب إليها، والمداهنة محرمة، والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يَظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه، والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه

 

-----------------------------------

لعلنا نتقنها كلها أو بعضا منها والله المستعان

 

 

 

 

 

  

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق