]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

موضة الموسم

بواسطة: بيشوي عادل بشري  |  بتاريخ: 2015-12-17 ، الوقت: 18:17:45
  • تقييم المقالة:

لم أستطع قط نسيان تلك القصة التى سمعتها من أب كاهن عن فتى مراهق كان طيباً ملتزماً مواظباً على الصلوات الكنسية , لكنه فجأة تحول من شخص وديع كالملائكة إلى آخر مشاغب كالأبالسه .. فتى سليط اللسان , ملحد يسب المقدسات و يدوس الإنجيل بقدميه . فأصبح محط أنظار شعب الكنيسة بالكامل , الكل يتحدث عنه و عن أفعاله و ينتظروا سماع أفكاره الغريبة... أحتار والديه فى هذا التحول المفاجئ فأرسلوا إلى هذا الأب الكاهن الذي كان محل تقدير من هذا المراهق ...قال الفتى للكاهن أن هذا التغير ..أبداً لم يكن سببه هو الإيمان بتلك الأفكار الإلحادية  , فقط هو أراد أن يكون موضع إهتمام و حديث الناس!!! .

 لسبب ما لا أعلمه أراد صاحبنا هذا أن يكون نجماً إجتماعياً لامعاً. غالباً لم تكن لديه المواهب التى تجعل منه حديث الساعة , فأتبع إسلوباً معروفاً منذ عصر الأسرات الفرعونية .. خالف تعرف

مر على سماعى لهذة القصة عدة سنوات .. و ربما يكون مر على حدوثها عشرات السنوات , لكن مضمونها مازال قائم و يحدث بإستمرار .. خالف تعرف.

هنا أتذكر صديقى الذي جاءنى طالباً أن أدله على طريق الثقافة , فهو فجأة و لسبب ما لا أدريه أراد أن يغدو مثقفاً . فأرشدته إلى بعض الكتب و الروايات التى تلائم المبتدئين فى القراءة و نسيت أمره ... بعد فترة وجدت حسابة على فيس بوك ملئ بالتراهات المتعلقة بالألحاد و إنكار وجود الله بعدما كان لا ينشر سوي صور القديسين و أقوال الأباء .. تاريخ بداية هذا التغير الجذري كان بعد شهر تقريباً من لقاؤنا ... ظننت أنة توغل فى القراءة فى مجالات خطأ فأدت لسقوطه فى مستنقع الإلحاد .. فأنا قد أشارت له على طريق الثقافة فضَّل الطريق إلى الإلحاد .. كأنك تخبر أحدهم الطريق إلى طنطا فتجده يهاتفك بعد ذلك من دولة التشاد... شعرت بحزن عميق تجاة هذا الصديق رغم أنه لا ذنب لى , كدت أنزلق إلى الإكتئاب بسببه إلا إنى وجدت أن شراء شطيرتين من الشاورما مع زجاجة مياه غازية ستجعلنى أشعر بحال أفضل ... و قد كان.

بعد فترة تقابلت صدفة مع هذا الصديق فى الجامعة و قد أصبح نجماً, الجميع يتحدث عنه فى غيابة و معة فى حضورة .. الجميع يسمعه .. الجميع يحاول أن يثنيه عن هذا الطريق. أنضممت إليهم و تحدث معه فوجدته يراوغ , لا يجاوب على أي من أسئلتى . كأنه حفظ بعض الجمل و راح يجاوب بها على أي سؤال ... إذا سألتة عما يعرف عن النظريات التى يتخذها الملحدين حصناً لهم  , يجاوب بنفس الجمل التى لا علاقة لها بالسؤال . إذا سألته عن السبب وراء ما حدث له من تغير , يجاوب بنفس الجمل .. كنت متأكد إننى لو سألته عن سعر الطماطم اليوم فى الأسواق لجاوب بنفس الإجابة .

خرجت من هذا اللقاء و أنا متأكد أن هذا الشخص هو هو كما تركته منذ شهور .. ناضب كبئر منسية منذ دهور . لا معلومات لدية ولا أفكار ... فقط هو أحب الإلحاد لأنه جعل منه شخص مشهور يحترق الناس شوقاً لمعرفة أخبارة .. يحب الإلحاد لأنه جعله يحصل على كم كبير من المتابعيين على فيس بوك .. يقرأون منشوراته , يعجبون بها أو ينتقدونها لا يهم ! كل ما يهمه أنه أصبح الأن يجذب الأنتباه ...خالف تعرف.

أتذكر إنى تحدثت من قبل مع أحد الملحدين  عن العالم الشهير(ستيفن هوكينج) كان قد ذكرهم لى ضمن قائمة من الملحدين الذي لا يفتخر بإنجازاتهم لكن بإلحادهم. فتوقفت عند ستيفن هوكينج ذلك العالم أسير الكرسى المتحرك الذي إستطاع قهر الإعاقة وأصبح من أهم علماء الفزياء و علم الكون فى العالم . سألته عما يعرف عن هوكينج ... لا يعرف شيئاً هو فقط عالم و ملحد . إذن يا صديقى أنت بحاجة الأن  لأن تعرف أن (هوكينج) يعتقد أن هناك كائنات فضائية تعيش معنا فى الكون و أنهم سيأتون إلينا لا محالة ... إذن توقع أن تكون جالس تشاهد التلفاز و تفأجئ بطبق طائر يصطدم بمنزلك ينزل منه كائنات فضائية خضراء اللون مثبت هوائى فوق رأسها . إنتظر لا تأخذها بالأحضان و تسألهم لماذا تأخرتم كل هذا الوقت , لأن (هوكينج) الذي تحبه يؤكد أن لحظة الإلتقاء ستكون كلحظة إلتقاء شعب أوروبا بالهنود الحمر , بالطبع سنكون نحن الهنود الحمر .. أي أننا سنباد عن بكره أبينا.

أخبرته أن هؤلاء العلماء من بينهم (هوكينج) قد يخترعون و يكتشفون أشياء عظيمة حقاً لكن بالتأكيد هذا لا يعنى أن نصدقهم و نتبعهم فى كل أقوالهم و أفكارهم.. ظل صديقى ينصت إلى كلامى فى صمت ثم رحلنا كل إلى منزلة فوجدته قد غير صورته الشخصية على فيس بوك ووضع صورة لمتثال المسيح المخلص الشهير الذي يمد يديه ليحيط بالعالم أجمع و مستعد أن يقبل أي شخص فى أحضانه.

هذا الشخص كان يحب الإلحاد ليس من أجل الشهرة و لكن كانت ثقة زائدة فى أشخاص ملحدين .. ربما كانوا مثلا أعلى له فتبعهم فى كل آرائهم.. هذة الثقة تلاشت عندما حكّم عقله وعرف أن هؤلاء قد يكون لديهم أراء و أقوال لا يقبلها أي عقل .

أتذكر أيضا تلك المناقشة  التى دارت بينى و بين أحدهم الذي يحظى بمتابعة الكثير من الأشخاص , أرسل لى صديق رابط لمنشور له على (فيس بوك) و طلب منى أن أعلق.. فعلت كما طلب , لا أتذكر ما كتبت فى التعليق .. لكنى أتذكر أنه كان دائما ما يرد بتهكم و دعابة و يخشى أن يعلق على أي من المعلومات التى وردت فى التعليق  حتى لا يفتضح أمره و يعلم المتابعين أنه مدعى علم و ثقافة.....

النقطة إذن هى كالتالى... أعلن أنك ملحد و لا تتصور كيف يحيا هؤلاء القوم المتدينين.. و إستخدم الكثير من الشتائم و الألفاظ النابية فى كل منشوراتك على (فيس بوك)... ستجد نفسك مشهوراً تحصل على الكثير من المتابعين و ربما تجد نفسك فى أحد برامج (التوك شو) و قد حللت ضيفاً فى حلقة تناقش مشاكل الإلحاد فى مصر .

بالطبع أنا لم أنكر أن هناك شباب غرقيين تماماً فى الإلحاد و ينكرون وجود الله  كمن ينكر وجود الشمس بينما هى ساطعة تضئ الأفق .. الملحد من هذا النوع غالباً ما يكون مثقف يناقشك بنظريات علمية (يسئ تفسيرها)  فيجب أن تناقشهم بالعلم و المنطق...  لكن كما ذكرت بالأمثلة هناك من يتخذ من الإلحاد موضة و وسيلة تجعله مشهوراً فى المجتمع الإفتراضى و أو الحقيقى ... أظن أن أفضل علاج لهم هو التجاهل.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق