]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فلسطيني

بواسطة: محمد جهاد حمدان  |  بتاريخ: 2015-12-17 ، الوقت: 11:04:23
  • تقييم المقالة:

 

فلسطيني

 كيف هي الحياة العادية في الارضي الفلسطينية الاستثنائية؟

وارضها لا تصلح للمشي، لأنها مصابة بدبابة ميركافا اسرائيلية وحاجز احتلالي، وسمائها لا يمكن فيها الطيران، فهي مؤجرة لطائرة اباتشي وصاروخ لاو، فانت غير قادر ان تنظر الى سمائها فالزنانة تبحث عنك، وازقتها  لا تصلح لتسكع، ﻷن فيها جندي ينتظرك في نهاية الزقاق، فانت يجب عليك ان تلبس افضل ملابسك ومستحم دائما، لان اسمك مسجل برسم الشهادة، بيتك لا يصلح للسكن فربما يكون الهدف التالي لصاروخ اف16 او قذيفة دبابة، وانت غير قادر ان تهدي حبيبتك اغنية الا اذا توافق اسمك مع اسم شهيد، ﻷن كل اغاني الوطن مكتوبة باسماء الشهداء.

كيف هي الحياة العادية في الارضية الفلسطينية الاستثنائية؟

كيف اعيش، ومن اين ابدأ، فكلما فكرت بالنظر الى مستقبلي، احتاج الى دربيل او بندقية قناصه لعلي ارى شيء من الايام القادمة فانت تعيش في سجن (مقبرة للأحياء) قد لا تخرج منه الا الى مقبرة الاموات، كلما سالت عن مستقبلي اشار لي احدهم الى ارتدأ درع واقي للرصاص وخوذة، لا اعرف ما هي علاقة مستقبلي في ذلك، ففي نشرة الاخبار دائما اسمع ان مستقبل الشعوب متعلق بما تملك من علوم وليس بما تملك من وسائل وقاية من الرصاص، فكلما سألت الوطن عن رائحته اعطاني احدهم قناع مضاد للغاز او حطة وراس بصل، فكلما حولت لمس تراب الوطن وجدت لافته مكتوب عليها هنا قبر الشهيد ...، واخرى تقول احذر الاقتراب فهنا ارض تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية ففلسطين مقسمة بالشبر بأحرف أبجدية وحرف الالف اقل هذه الحروف حظاً.

كل الاوطان فيها اشجار وبيوت وحدائق وشوارع الا وطني فهو مكون من طراد بحري على شواطئ غزة ودبابة على اطراف رام الله، وطائرة تقصف كل شيء يتحرك على اطراف بيت حانون، وانا اشتهي ان لا ارى كل ذلك.

لا اعرف ما هي طبيعة العلاقة بين هذا الوطن والعبوة الناسفة، والحزام النسف، فانا اصبحت اخجل ان استيقظ كل يوم قطعة واحدة، فهذا الاحتلال زرع في عقولنا ان الفلسطيني سوف يبعث اشلاء.

فانت تعيش مطارد في كل مكان يسترقون السمع الى افكارك واحلامك يبحثون عن كل ما تكتب، فانت مراقب فستحم بملابسك فهم يسترقون النظر اليك، لا تتحدث في هاتفك عن سيرتك فهم يسجلون كل التفاصيل عنك، انهم يسجلون عدد انفاسك من هواء هذا الوطن فالتنفس في هذا الوطن تهمة معادية لسامية.

فكيف تكون فلسطيني دون ان تلبس البدلة العسكرية، ودون ان تضع خوذة على راسك حتى لا يعرف احد بما تفكر فتسجن بتهمة تهديد امن اسرائيل، عليك ان تلبس في هذا الوطن واقي ضد الرصاص حتى لا يرى المحتل فلسطين في قلبك فتصيبك رصاصة في مقتل معتقدا بذلك ستنتهي فلسطين.

 فلكي تستمر وتستحق الحياة عليك ان تكون محارباً حتى في يوم زفافك فربما تخطفك قذيفة من احضان عروسك ان لم تتأخذ كل التدابير الامنية  وتتحصن خلف السواتر الترابية عليك ان تفعل كل ما ذكر اعلاه، فأن لم تفعل ذلك فانت لا تستحقها وغير قادر على حمايتها في وطن تعود ابنائه على ان يقتل الفرح في قلوبهم ويتحول فيه الضحك الى بكاء، عليك ان تكون دائما جاهز لتكون شريط احمر على شاشة التلفاز اثناء فاصل اعلاني عن حقوق الانسان، فنحن شعب لا يعرف كيف يتم التميز بين الفرح الحقيقي والكاذب فاخبرونا كيف يكون الفرح ومن اين نبدأ، دون ان نصاب برصاصة طائشة من بندقية احتلالية حاقدة، كيف تحيا دون أن تكون صاحب حس امني عالي فانت تعيش معركة مستمرة  قال عليه الصلاة والسلام : لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من عاداهم وهم في رباط الى يوم الدين ،قالوا: اين هم يا رسول الله ، قال: في بيت المقدس واكناف بيت المقدس.

لا اعرف من اوصلنا لهذه المرحلة وكيف لي ان استمتع وانا اروي قصة وطن مغتصب، وارضه مدججه بالاستيطان، وتحت ترابة كل من صدق العهد مع الله، لعل هذه الارض تعشقنا كثيراً وتعشق احتضان اجسادنا فلا يكفيها ان ترنا نسير فوقها كباقي الشعوب التي تعيش على ارض غيرها، ففي بلادي عندما يبدا المطر بالتساقط والبرق والرعد تأخذ ساتراً فانت غير قادر على التفرقة بين صوت المدافع وصوت الشتاء، نحن شعب يكره الصيف فالقدر سقط منه حرف باء ويكتب كلمة حر الصيف فأصبحت حرباً، نحن نكره الاوراق والرسائل فلم نعرفها الا لائحة اتهام او تبلغي حضور لمقابلة ضابط مخابرات جاء من وراء البحر ليسألني ماذا تفعل هنا؟

فانا افضل رائحة البارود على رائحة الغاز، فالبارود غير مسيل لدموع، كنت دائما تمنى ان اشرب فنجان قهوتي وانا على استمتع بانغام اغنية لفيروز، ولكن للأسف ففي بلادي لا توجد كهرباء لتشغيل المذياع وان حالفك الحظ وكنت تعيش في الشطر الاخر من الوطن المقسم فلن تشرب قهوتك صباحاً الا على انغام اغنية رجع الخي ففي بلادي كل يوم هناك شهيد، انا لا اعرف كيف يرقصون على انغام اغنية شعبية فنحن لم نعرف الرقص الا ونحن نراوغ الرصاص، كنت اتمنى في كل يوم ان اصبح على ابناء عمومتي ولكني اخشى ان تصبح علينا غارة جوية ففي بلادي يمنع علينا التجمع في كل صباح.

انا لا اعرف كيف تعيش باقي الشعوب في هذا الكوكب اللعين، ولكني اعرف ان كرامتنا هي وقود كل ما يحصل لنا، من الواضح ان هذه الكرامة هي سبب اتهامنا بمعادة السامية، وهي فتيل كل الحروب التي احرقت قلوبنا على خيرة ابنائنا.

سلام لكم وعليكم

كاتب المقال محمد جهاد حمدان

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق