]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"رقصت الأرض من عدلكم طربا...يا مولاي"

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-15 ، الوقت: 18:07:21
  • تقييم المقالة:

ضحكت ، وللمرة الثانية وفي فترة قصيرة جدا كاد أن يصيبني انهيار "ضحكي" رغم انفي. لأني متبع نظام ضحكي صارم حفاظا على مخزون هذه المادة (الضحك) الإستراتيجية من التبذير والاستعمال الغير عقلاني لها خوفا من النفاذ...

وأجد نفسي في وقت الحاجة الماسة لها عند الأفراح ،ربما ستأتي يوما ، مجبرا على الوقوف في الطوابير للحصول عليها وأنا من الطوابير أتشاءم بل أخاف وارتجف ، في عصر كله طوابير...
أما عن سبب هذا الضحك المفاجئ الذي كاد أن يتحول إلى انهيار وللحسن الحظ كنت وحدي وإلا اتهمت بانهيار عقلي و ليس ضحكي ، هو( أي السبب) مطالعتي لرد جاءني من احد السادة الكرام قائم على إحدى المنتديات الكريمة ردا على موضوع نشرته في ذلك المنتدى عن "المتزلفون"، وكان الرد (بالمختصر المفيد) أن أرض الكنانة (مصر) أصابها ، في وقت من الأوقات ، زلزال مرعب أخاف الحاكم و المحكوم
فجمع "الحاكم بأمره" الناس و الأمراء و العلماء واستفسر منهم عن سبب هذا الزلزال أهي عقوبة من السماء على ذنوب مرتكبة و حكم ظالم جائر . نصحوه العلماء والحكماء بنشر العدل و رد المظالم ... لكن شاعر "متزلف" ، أنشد ذلك "الحاكم بأمره" قصيدة:

ما زلزلت مصر لخطب ألم بها .... لكنها رقصت من عدلكم طرباً، يا مولاي...
 

وأنضم هذا الشاعر "المتزلف" إلى ذلك المسؤول الكبير ، المذكورة في موضوع سابق، الذي قال لملكه "أنا عبدك المطيع يا مولاي" ، فرد عليه الملك بكل احتقار "أريدك أن تكون فعلا و ليس قولا"...
والموضوع يطول إذا تفحصنا كل ما يقوله أصحاب "الرؤوس المتزلفة" ، منهم من وصل بهم الأمر إلى تشبيه حكامهم برسل الله ونزعوا عنهم الصفة البشرية ورفعهم إلى مرتبة الملائكة المعصومين من الخطأ...
من بين ما تختزنه ذاكرتي مع هؤلاء "المتزلفين" ، قصة ( لا يهم المكان و الزمان وإنما العبرة) ، أحد المسؤولين لمؤسسة كان من هواة "أم الخبائث" فأجتمع حوله هؤلاء "المتزلفون" و أصبحوا حتى هم من روادها يزينون له الجلسات ، بل يشجعونه على الاحتساء حتى يصبح لا يفرق بين "الديوك و الحمير"...
تغير ذلك المسؤول و حل محله مسؤول آخر على نقيض تماما من الأول بزاوية 180 درجة يمينا ، لا يترك وقتا للصلاة في مسجد المؤسسة...
فتحول هؤلاء "المتزلفون" أيضا بنفس الدرجة أو أكثر قليلا. بل يسبقونه إلى المسجد عند كل وقت الصلاة خاشعين مسبحين ، أكثر من ذلك اقترحوا على المسؤول المذكور بث في كل صباح داخل تلك المؤسسة آيات قرآنية ، لأنهم كما قالوا اشتاقوا لها كثيرا خلال مرحلة المسؤول السابق...
بالمختصر المفيد ، لا أخفي سعادة ولذة   عندما أرى رأس من تلك الرؤوس "المتزلفة" وهي تسقط فرادا أو جماعة ، رؤوس "مقطوفة" بسيوف حادة كانت هي نفسها تستعملها في ذبح وتشويه ضحاياها على ضفاف مياه أوديتهم القذرة . رؤوس وهي تهوى بسيوف العدل و الحق في دماء ملوثة بآهات وعذابات ضحاياها...
قد يقول قائل أن هذا يدخل في خانة "الشماتة" ، أوافقه الرأي ظاهريا ، لكن في الباطن ليس كذلك بل هي لحظة وقوف مع الذات ورد اعتبار لضحايا هؤلاء "رؤوس المتعفنة "...
 التي عاثت و تعث في العباد و البلاد ، فسادا وتدميرا لمستقبل ضحاياهم وآمالهم وأحلامهم وأحلام عائلتهم وأقاربهم وأحبائهم.  وإذا هي فعلا "شماتة" فلتكن كذلك ولتدخل في قاعدة "الضرورات تبيح المحرمات" ...



     

بلقسام حمدان العربي الإدريسي
23.02.2012


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق