]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" من علامات قيام الساعة رفع الحياء من وجوه النسوة"

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-14 ، الوقت: 21:58:54
  • تقييم المقالة:

أمي ،رحمها الله و أسكنها فسيح جنانه ، كنت أسمعها و أنا صغيرا تردد دائما وفي كل فرصة و مناسبة مقولة "من علامات غروب الساعة رفع الحياء من وجوه النسوة"...
ولم أسمعها أبدا تذكر الرجال، ولا أتذكر إذ كنت سألتها سبب ذلك ، يعني لماذا النساء بالضبط وليس وجوه الرجال أيضا. لكن عندما كبرت فهمت مقصود أمي و تركيزها على النساء بدون الرجال...
لأن الأصل في الإنسان المرأة ، وأي شيء يتضرر إذا تضرر أصله . فمثلا الشجرة يمكن القيام بقص أغصانها كلها ورغم ذلك لا تموت ،بل بالعكس تزداد قوة و صلابة . لكن إذا مست عروقها فستموت حالا، وقيس على ذلك
...
وتأكدت أن "الحياء" هو الأصل في الإنسان ، لأن أمي لو كانت متعلمة ودخلت الكتاب و المدارس لظننت أنها عرفت ذالك من خلال الشعراء و الأدباء الذين ركزوا على المرأة ( والمرأة هي الأم والأم هي المرأة ) بأنها مدرسة ... أو ذلك الذي تكلم عن الأخلاق والأمم واعتبرهما وجهين لعملة واحدة
...
لو كانت أمي مازالت على قيد الحياة في عصر "الانفلات ألمعلوماتي " لظننت أنها نقلت ذلك من أحد المواقع أو من إحدى القنوات الثقافية المنتشرة كالنار في الهشيم
.
لكن أمي ، بالإضافة أنها لم تدخل مدرسة أو شبه مدرسة كانت لا تستمع حتى المذياع الموجود لدينا (حجمه اكبر من صوته) المحتكر من طرف والدي للاستماع سرا إلى صوت العرب من القاهرة( عندما كان لذالك الصوت قيمة
).
إني أرى في أمي "أم الحياء" وكيف لا ، وهي عندما تطبخ لحوما أو أي طبخ يطلق "رائحة" فإنها تعطي لكل الجيران جزء من ذلك، مهما كانت كميته ، استحياء لأنها تظن ربما هؤلاء الجيران وصلهم شيء من رائحة ذالك الطبخ. رغم أنهم ليسوا فقراء أو محتاجين لكن استحياء وخجلا منهم
.
ولا أتذكر أنها تخاصمت يوما مع الجيران أو غير الجيران ، عندما كنت أتخاصم وأنا صغيرا مع أولاد الجيران كانت أمي دائما تعاقبني ( أنا أو إخوتي) ظالم أو مظلوم بالكلام أو بالنهر ، لكي لا تخسر العلاقة الطيبة مع هؤلاء الجيران. ولذلك عندما توفيت ،رحمها الله ، بكى هؤلاء الجيران ، السابقون و الحاليون، أكثر مما بكى عليها فلذات أكبادها
.
لا أعرف ماذا كانت ستقول أمي لو كانت مازالت على قيد الحياة وهي ترى الكثير من "النسوة" ( على الأقل في مدى علمي و محيطي) ، قد خلعن فعليا و كليا الحياء من وجوههن
.
نسوة هائمات على وجوههن من بزوغ الشمس إلى غروبها في الأسواق و الغير الأسواق ، يتخاصمن ويتبادلن الشتائم ويلفظن ألفاظا تتلوث منها أنقى مياه الأنهار وغير الأنهار . ولا يجدن حرجا في تناول الوجبات السريعة والغير سريعة على أرصفة تلك الأسواق أو على الطرقات
...
وفي الطرقات يتسابقن ويشتمن من يكون سبب من السائقين الذين يتمهلون في سيرهم ولم يتركوا لهن مجال التجاوز السريع ... أو تلك المرأة التي أشبعت جارها ضربا متسببة له جروحا و آهات مستديمة ،عشية توجهها إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج
...
أو تلك النسوة اللواتي كشف "الهاتف النقال" أسرارهن في الطرقات ووسائل النقل العمومي أو في الأسواق ، كاشفين خصوصيات حياتهن للجميع و على المباشر.  كنت أتمنى و لو مازالت أمي على قيد الحياة لأسألها هل هذه هي العلامات التي كانت تقصدها بتلك المقولة
.... 

     

 

 



  بلقسام حمدان العربي الإدريسي

  07.12.2010


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق