]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" لهم أرباب نحن نأكلها"...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2015-12-12 ، الوقت: 18:36:32
  • تقييم المقالة:

حقيقة شدني مقطع من خطبة إمام مسجد ، كان يتكلم عن الناس الذي يصنعون أربابا  يعبدونها أو من يجعل "مخلوق حيواني" ، لا يملك حتى عقلا يميز به الصواب من الخطأ ، يجعله ربا يقدسه و يعبده...

  مثلا ، الذي يعبدون الأبقار جاعلين منها أربابا مقدسة . مثل هؤلاء الناس لا يستحقون الغضب أو الحقد عليهم أو  حتى السخرية منهم  ، بل يستحقون  الشفقة لحالهم...   هؤلاء الذين جعلوا من الأبقار أربابا نحن نذبحها يوميا ونزين بلحومها موائدنا ونضحي بها في أعيادنا وتراها في الأسواق إما تباع و تشترى وإما عند الجزارين تباع لحوما مقطعة...   

بمعنى ، نأكل أربابهم  وإذا كانت هذه الأرباب لا تستطيع حماية نفسها من هذا المصير كيف يعقل تحمي عبادها . وإذا أرادنا القضاء كليا على تلك الأرباب فنشتري جميع الأبقار ونذبحها في يوم يسمى "يوم التضحية بالأرباب" ...  

 ولذلك لا يجدون "أربابا " يعبدونها أو يستبدلونها بأخرى يكون لها نفس المصير وفي النهاية لا يجدون شيئا يعبدونه سوى خالق كل تلك المعبودات...

في الحقيقة ، هؤلاء "عبدة الأبقار" أو ما شابها ،  سبقهم الكثير في هذه المعتقدات  وفي مقدمتهم "فرعون" الذي قال للناس ، يوما  "أنا ربكم الأعلى"  ، وإذا به لم يستطيع إنقاذ نفسه من الغرق المهين و نجاه الله  ببدنه ليبقى مثالا لأرباب أخرى بمختلف الأشكال والألقاب.  سيدنا موسى ،  عليه السلام ، كان يعبد رب حقيقي انفلق بأمره البحر لينغلق على طارده هو وجنده ...  

وقوم آخرون  جعلوا من سيدنا عيسى ، عليه السلام ، "شريكا في الربوبية"  و ابن الله .  لكنهم يناقضون أنفسهم ويزعمون أن هذا الشريك  مات مصلوبا بمعنى فقدان "قطب من الربوبية"...    

ولا يعرف كيف يكون مصير الكون وقطب منه مفقود.  وكيف يعقل أيضا أن رب (على حسب زعمهم ) لا يستطيع حماية ابنه من ذلك المصير.  ويزعمون أنه مات ولم يرفع ،  كأن الذي خلق سيدنا عيسى من أم عذراء لم يمسسها بشرا لا يستطيع رفعه إليه...  

ولنا في سيدنا إبراهيم ، عليه السلام ، مثال حي آخر. عندما قال (سيدنا إبراهيم) ، لقومه أسالوا كبيرهم هذا ليخبركم من الذي قام بتحطيم تلك الأصنام الذين صنعوها بأياديهم وجعلوها أربابا  يعبدونها...  

 بمعنى ، إذا كان كبير تلك الأرباب  لا يعلم و لا يستطيع حماية تلك "الأرباب الصغيرة"  كيف يعقل أن يضر أو ينفع "عباده" من الجنس البشري  ... وسيدنا إبراهيم كان يعبد رب حقيقي ، بأمره  أصبحت النار التي تأكل الأخضر و اليابس "بردا و سلاما" عليه  وهو ملقى في داخلها...  

بالمختصر المفيد ، أنا رأي من رأي ذلك الإمام الفاضل ، علينا عدم الانزعاج من هؤلاء أو الحقد عليهم أو حتى تجنب عداوتهم   بل مجادلتهم بالعقل و المنطق ونقول لهم ، أنظروا "أربابكم نحن نأكلها" . وأنا متيقن أن ، على الأقل ،  الأغلبية منهم ستنتبه إلى "الورطة" الوجدانية الغارقين فيها  ...            

 

 

  بلقسام حمدان العربي الإدريسي

29.11.2015

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق