]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

مشاريع التعليم الأكاديمي العربي ربحية مادية او ربحية علمية!

بواسطة: Ahmad Alq  |  بتاريخ: 2015-12-10 ، الوقت: 00:51:25
  • تقييم المقالة:

مشاريع التعليم الأكاديمي العربي ربحية مادية او ربحية علمية!

 

 

لاشك ان التعليم الاكاديمي لنيل درجة البكالوريوس هو واقع  ضروري لإكمال  المسيرة التعليمية لأي طالب، ولكن بدأت تنتشر، ظاهرة اجتماعية عربية، وهي السعي للحصول علي درجة الماجستير والدكتوراه، وهذه الظاهرة تعود غالبا للأفراد من غير الأكاديميين كرغبة شخصية للحصول علي مكانة علمية خاصة في المجتمع ، واستكمال لشكليات مفهوم المثقف العربي ،وهذا ليس بالأمر الذي يعيب صاحب، ولكن يجب ان يظل الأساس الذي ينطلق منه  طالب الدراسات العليا هو الرغبة بالتحصيل العلمي والبحث العلمي الرصين والمحكم لإضافة رؤية علمية بحثية او تحليل او معالجة لمشكلة علمية ما بتخصصه.

الا ان انتشار مجموعة من المؤسسات التعليمية التجارية دون المستوي العلمي والبحثي، الذي لا يلبي احتياجات سوق العمل في ظل اقتصاد المعرفة، ولا يلبي ما يتطلب من مزج بين المعارف النظرية والمهارات العملية، ادي الي انتشار ظاهرة "الأكاديميين المزيفين" من الذين يحملون شهادات والقاب علمية من مؤسسات او جامعات تعليمية وبحثية اما وهمية او لا تتمتع  بأبسط  قواعد واسس منهجية التدريس والبحث العلمي، بجانب انها غير معترف بها او معتمدة من أي جهة ، وللأسف فلا هؤلاء الاكاديميين المزيفين ولا تلك المؤسسات التعليمية الوهمية، تتمتع  بشرف الدرجة العلمية التي يحملونها ولا يتمتعون بالمهنية او بحس المسؤولية الأدبية والأمانة العلمية تجاه مجتمعهم.

ولا شك ان كثير من الطلاب كانوا ضحية لهذه المؤسسات الوهمية، علي امل ان يحققوا حلمهم بمواصلة تعليمهم، معتقدين ان وجود هذه الجامعات علي ارض الواقع هو بمثابة اعتراف قانوني بانها مؤسسة تعليمية علمية رصينة معترف بها.

ولكن بنفس الوقت هناك الكثير من الطلاب والشخصيات الثقافية بالمجتمع العربي، من الذين يبحثون عن تلك الجامعات لكي يحصلوا منها على شهادات دكتوراه دون تعب او جهد او تحصيل علمي، فقط لإكمال المظهر الشخصي الاجتماعي والثقافي في مجتمعهم او خداع الجهات الوظيفية التي يعملون بها بدولهم.

لن نأخذ امثلة عن واقع هذه الجامعات والمؤسسات الاهلية والخاصة بالشرق العربي، فما اكثرها وما أفسدها، بل ان جزء لا يستهان به من الجامعات الرسمية والحكومية العربية وصلت لواقع علمي وبحثي ومهني محزن ومعيب، وأصبحت تفرز أجيال حديثة من الخريجين لا تفقه شيء مما درسته لسنوات طويلة بهذه الجامعات.

ولكننا سننظر الي واقع الجامعات والمؤسسات التعلمية الدراسية والبحثية العربية بأوروبا حيث البيئة الاوربية التعليمية المتقدمة علميا وبحثيا وتقنيا.

فقد ظهرت خلال العشر سنوات الماضية بأوروبا، تجارب للعديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية العربية الصغيرة والمحدودة مقارنتا بمثيلاتها الاوربية، والتي استبشرنا بها خير بأن تكون نواة لصرح تعليمي عربي بالغرب، يعمل علي بناء حلقة وصل وتبادل ونقل الخبرات من الغرب الأوربي الي الشرق العربي، وتساعد علي استيعاب وتواصل النخب العلمية العربية المهاجرة والاستفادة منها مع الطلاب المهاجرين الراغبين بمواصلة دراستهم التعليمية والبحثية والتي لا تسمح لهم ظروفه الشخصية والعمرية ان تتلاءم مع  بيئة التعليم الأوربي المعقد بمتطلباته, من حيث اللغة المحلية ، والكلفة المادية ، والمتطلبات الادارية, والتفرغ الدراسي، فوجدوا فرصة ذهبية بظهور تجربة الجامعات العربية المفتوحة بأوروبا للدراسة بشكل تقليدي او انتساب او الكترونيا عن بعد .

حيث بادرت نخبة من الأكاديميين العرب المهاجرين الي أوربا في تكوين مؤسسات تعليمية وبحثية بأقل الموارد المتاحة، وبدأت التجربة قوية تحمل طموح وحراك علمي وبحثي ودراسي مميز.

الا ان سرعان ما كانت الصدمة في هذه التجربة ، بل وتحولت الي سلسلة فضائح قانونية وإعلامية رسمت صورة سلبية في الوسط الاكاديمي الأوربي حول مدي طبيعة الفساد والافساد المهني والعلمي بالمجتمع العربي، حيث ان في هولندا لوحدها  تم فتح 7 جامعات عربية مفتوحة للتعليم التقليدي والانتساب والإلكتروني عن بعد، وتطور الامر لفتح فروع لتلك الجامعات بالعديد من الدول الاوربية والعربية، وكانت الصدمة الاولي بان اغلب رؤساء هذه الجامعات هم من الشركاء المبادرين لتكوين اول جامعة عربية مفتوحة بأوروبا، و الذين اختلفوا فيما بعد بسبب مشاكل  توزيع العوائد المالية، ثما أدت الي ان يتجه كل منهم الي انشاء جامعة خاصة به للاستفادة من العوائد المالية التي بدأت تتدفق ،وللأسف  سرعان ما تحولت اغلب هذه الجامعات الي تنافسية تجارية وسماسرة، لجذب الباحثين عن شهادات ماجستير ودكتوراه بتخصصات علمية متنوعة، وفقدت هذه الجامعات الأسس المحدودة من المنهجية العلمية والبحثية التي بدأت بها ،وتحولت الي متاجر لتسويق ومنح شهادات فارغة المضمون علميا وبحثيا، وفي نفس الوقت الذي لا تحمل فيه أي اعتراف او اعتماد قانوني او علمي او أخلاقي .

وكانت أشهر هذه التجارب التي فشلت وتحولت لفضيحة علمية، جامعة بهولندا تنتهج التعليم الحر المفتوح، تقدم بعض الطلاب بشكوى ضدها ونشر القسم العربي بالإذاعة الهولندية تقرير مدوي عن هذه الجامعة والجامعات الأخرى، وما تقوم به من متاجرة بالشهادات وإساءة لسمعة التعليم الهولندي العريق عالميا، وتدخلت للسلطات الهولندية، ليتم فتح تحقيق كامل بطبيعة وعمل هذه المؤسسات الجامعية المحدودة.

      واغلقت بعض هذه الجامعات واستمر بعضها بالعمل  الي الان وان كانت بشكل مقنن، مستفيدة من الثغرات القانونية التي تسمح لأي افراد طبيعيين بإنشاء شركات او مؤسسات دراسية تجارية تحت اسم جامعة، حيث وفقا للقانون الهولندي والاوربي فان لفظ "جامعة" ليس ملكية خاصة يخضع لحماية قانونية.

وتنتشر الدعاية لمواقع هذه الجامعة علي شبكة الانترنيت، وللأسف  فاغلبها قد يكون المثال الأسواء من الجامعات التي أغلقت فعليا ، ولكن يبقي انها أصبحت  بلا شرعية ولا اعتماد من التعليم العالي الهولندي لتلك الجامعات، وأصبحت بلا منهاج تعليمية ولا بحثية، فقط دفع رسوم مالية للحصول علي شهادة ورقية  بلقب دكتور!

والجدير بالذكر ان قد صدر حكم من محكمة هولندية بأن تلك الجامعات ليست جامعات دراسية او بحثية هولندية، وتم تغريمها ماليا واجبارها ان تكتب على مواقعها انها جامعات غير علمية ولأتمنح شهادات علمية، وهو بالفعل المكتوب حاليا على الموقع الالكتروني لاحد تلك الجامعات.

ان هذه التجربة تمثلت في استمرار فشل المنظومة الدراسية والعلمية لفكر التعليم العالي العربي، حيث تحول أكاديميين عرب من نشر رسالة التعليم العالي لآجل الربحية العلمية، الي الربحية الاقتصادية التجارية، ويعتبر ايضا صدمة كبيرة ان يكون الفاعل ليس تجار، بل أكاديميين عرب يحمل بعضهم شهادات والقاب علمية حقيقية من جامعات عريقة من دولهم، ولكنهم أساءوه لتاريخهم وأساءوا لما يحملوه من شرف المهنة والقسم العلمي الذي اقسموه بأن يكونوا رسل العلم ونشر المعرفة.

لن أقف عند الجانب المظلم الكامل لهذه التجربة فدائما يوجد ضوء امل ينير الطريق، وهذا هو حال الاكاديمية العربية بالدنمارك والمعهد الإسلامي للعلوم الشرعية والإنسانية بفرنسا وبريطانيا، وبرغم انهما لم يصلو الي درجة الطموح والمتوقع منهم وبهم الكثير من النواقص العلمية والبحثية الا انهم مازالوا مؤسسات دراسية بحثية لها قيمتها العلمية والبحثية منهجيا وعلميا واخلاقيا.

 ومن الطبيعي ان يكون هناك نقد ايجابي لبعضهم متل الاكاديمية العربية بالدنمارك، فافي الوقت الذي تواصل الاكاديمية العربية بالدنمرك توطيد مركزها البحثي الاكاديمي بإصدار مجلة علمية رصينة وإقامة مؤتمرات كونفرانس Video Conference  وإصدار وطبع كتب واطروحات بحثية علمية، وتحترم القواعد الاكاديمية والمهنية في مناقشة الرسائل   والاطروحات العلمية ،الا انها بدأت تفقد قوة الدفع للتطوير والابداع  التدريسية للمنهاج المقررة مقارنتا عند نشاءتها عام 2004 ، فاصبح موقعها الإلكتروني ضعيف وغير نشط  ولا يلائم التطور والتقنيات المستخدمة علي مواقع الجامعات الالكترونية الكبرى بأوروبا ،وتوقفت الاكاديمية عن رفع وتزويد  مكتبتها الإلكترونية بالكتب العلمية الحديثة، وفقدت الكثير من مراكز الاختبار ومناقشة الاطروحات العلمية بدول أوربا، بجانب اهمال دقة العلاقة بين تخصص طالب الدراسات العليا وبين المشرفين والمناقشين للأطروحات، وأيضا بدأت تعتمد الاختبارات الالكترونية  بشكل كامل، برغم ان فكرة التدريس الالكتروني تعتبر تجربة ناضجة ومعترف بها بأغلب دول العالم ، الان ان استمرار مراكز الاختبار التقليدية الحضورية تبقي الأكثر قبول وانضباط ومهنية للمؤسسات التعليمية  الرصينة  بجانب الاختبارات الالكترونية.

كذلك ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ الاوربي للعلوم ﺍلاﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ بفرنسا وبريطانيا،برغم تطوره المستمر علميا وتدريسيا وتوسعة الا انه أصبح يعتمد على رسوم جامعية كبيرة كما الحال بفرع المعهد ببريطانيا، حيت ارتفعت الرسوم لأرقام فلكية، بجانب ان المعهد لا يقوم بعمل تطوير للهيئة التدريسية للأساتذة المنتسبين للمعهد، فمن النادر وجود أساتذة يحملون شهادة دكتوراه من جامعات عربية وإسلامية عريقة مثل جامعات العراق ومصر والسعودية او غيرها من الجامعات العريقة، بجانب ثبات المنهجية الدراسية علي أسس موحدة لا يوجد بها التنوع العلمي، وتركيز المعهد علي الجانب التدريسي دون الاهتمام والتوسع بالدراسات البحثية العلمية التي تفتح افاق الابداع والتطوير العلمي للطالب الباحث ،بجانب ضعف الموقع الالكتروني للمعهد من الجانب التعليمي، وعدم وجود إصدارات او دوريات ومجلات علمية محكمه تصدر من المعهد .

أن كل ما نرجوه لهذه المؤسسات التعليمية ان تواصل رسالتها وان ترفع من كادرها الأكاديمي، ومن قدرتها المهنية العلمية والبحثية لكي ترتقي الي مراتب اكاديمية اعلي، لتكون حلقة وصل علمية لنقل وتبادل الخبرات العلمية والبحثية من الغرب الأوربي الي الشرق العربي ولتكون منبر علمي بحثي للطلاب والباحثين العرب والشرقيين الباحثين عن اكمال دراستهم وبحوثهم العلمية بالمهجر في مؤسسات عربية بحثية رصينة.

 

احمد عبد الكريم احمد القحطاني

       باحث اقتصادي 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق