]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الموت وكفى بالموت واعظا

بواسطة: خالد اسماعيل احمدالسيكاني  |  بتاريخ: 2015-12-08 ، الوقت: 04:17:00
  • تقييم المقالة:

 

الموت  و كفى بالموت واعظا

  الموت : لا ادري ماذا تعرف عن الموت ؟

الموت هو توقف القلب عن النبض وعن الضربات وتوقف التفس وتوقف جريان الدم  في الاوردة والشرايين وموت الخلايا والدماغ جوعا وخنقا لعدم  وجود الغذاء والأوكسجين وقطعهما عن السجين وتموت كل الخلايا والأنسجة والأعضاء شيئا فشيئيا .

من المعلوم ان الموت حق وان الموت  من القدر محتوم والأجل محدود والرزق مقسوم . والموت هو انتهاء اجل انسان من الدنيا الى الاخرة وكل من ولد ذائقه في  يوم ما و كلنا بذور الموت

 و ما من مولود الا مصيره الموت لا محالة ويسمى الموت بالمنيّة او الردى ومن مرادفات الموت نيطل والأجل و الهلاك واحتضار و حتف و حمام و دمار وفناء و عسف و فود و مصرع وموات ومنون و نحب و نزع و نفس و نيط و هلاك و همد و وفاة همود و ويب و ويح و ويل وخراب و زوال وسكرات الموت . والموت عادل لا يفرق بين صغير او كبير ولا بين غني او فقير ولا بين سليم او عليل او سقيم  وهو زائر فجأة من دون سابق انذار  

الموت هو كلمة تجمع كل معاني الحزن والالم والفراق

   الموت هو هادم الّذّات ومفرق الجماعات ..  وذكر الموت يزعزع اركان النفوس  وقد يهجم الموت  فجأة من دون مقدمات ويسرق الفرح او يتخطفه ويغير الحياة او يعكسها رأسا على عقب هو في الحقيقة انتقال وتحويل من حال الى حال وليس فناء كما يفهمه البعض من الناس فمن مات قامت قيامته الصغرى  ولكن الفرق بين موت شخص وموت شخص آخر فرق كبير  فرق ما  بين السماء والأرض بين من يتحول الى نعيم دائم الى الابد وهو كان من  المؤمنين   وبين من يتحول الى جحيم دائم  الى الابد وهو كان من  الكافرين ...  الفرق بينهما كبير جدا ... الفرق فيمن عمل صالحا وفي من عمل طالحا  والمشكلة الكبرى انه لا هناك ندامة تجدي نفعا ولا رجعة ابدا مهما ندم وقال ارجعوني أعمل صالحا . سيقول النادم ارجعوني سوف اعمل صالحا ولكن هي كلمة او جملة هو قائلها من دون نفع ولا هناك مستجيب ولا هناك نفع لأنه كاذب ولو رجع الى الدنيا لفعل ما كان يفعله سابقا لا محالة... إلا من رحمه الله  وهناك حساب على كل ذرة من خير وشر ولكل واحد منهم  حساب وكتاب وجزاء ... ونعيم الدنيا له حساب  هذا حال من يموت .

ولكن حال من يبقى  من الاهل ... بعد فراق الميت من الاهل والأقرباء   وخاصة الأم الثكلى والزوجة الارملة ومن الاولاد اليتامى وأهل الميت اهل المصيبة ولا مصيبة كمصيبة الموت وتبدأ المشاكل بعد ايام مشكلة كيف مات ؟؟ ام كيف قتل ؟؟؟ وكيف يكون تقسيم التركة أو ما يسمى بالورث ان ترك شيئا ؟ وكيف ارضاء الجميع ؟ والمصيبة الدائمة والكبرى عند الأم الثكلى وتبقى عند الأيتام وأم الأيتام ولا حرج في الرزق لأن الله هو الرزاق المبين . وسوف تضيع المرأة وتتقيد بتصرفاتها وكأنها عريت وتجردت من الثياب

 .(البقرة - الآية  187  أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )  إاذذن هن لباس لكم وانتم لباس لهنوبعد ثلاثة ايام تنتهي  مراسيم  العزاء ولكن المرأة الموجوعة المفجعة سوف تبقى في عدّة وعزاء مدة اربعة اشهر وعشرة أيام  . وقد ابتليت بأيتام  كرما من الله لتكون سببا في دخول الجنة لكثير من الناس الذين يكرمون الايتام ويحسنون اليهم  ... قال عزّ من  قائل سبحانه وتعالى :  ( يتيما ذا مقربة ( 15 ) أو مسكينا ذا متربة ( 16 ) ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ( 17 ) أولئك أصحاب الميمنة ( 18 )والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة ( 19 ) عليهم نار مؤصدة ( 20 ) ) سورة البلد ) .

وسون تكون المرأة محطة انظار الرجال ويطمع الكثير من الرجال وصالها في ذمة  الله او في ذمة الشيطان كما يحلو لبعض .
ولقد ذكر الله اليتيم في 9 ايات من ايات الذكر الحكيم

 

الأنعام - الآية 152وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

الإسراء - الآية 34وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا

الكهف - الآية 82وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا

الانسان - الآية 8وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا

الفجر - الآية 17كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ

البلد - الآية 15يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ

الضحى - الآية 6أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ

الضحى - الآية 9فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ

الماعون - الآية 2فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ

 

وفي الحديث : اذكروا هادم اللذات

 

    ومن جميل ما قال بعض  الشعراء والحكماء عن الموت :   قول الحسن عليه السلام :   فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي عقل عقلا .

وقال آخر :   احذر الموت في هذه الدنيا من قبل ان تصير الى دار تتمنى فيها الموت فلا تجده .

وقال ابو الدرداء :  اذا ذكرت الموت فعد نفسك أحدهم . 


وهذا الامام الشافعي  رحمه الله عند موته  :
 ((  الإمام الشافعي رضي الله عنه
دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه
فقال له :كيف أصبحت يا أبا عبدالله ؟!
فقال الشافعي : أصبحت من الدنيا راحلا, و للإخوان مفارقا , و لسوء عملي ملاقيا , و لكأس المنية شاربا , و على الله واردا , و لا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها , أم إلى النار فأعزيها , ثم أنشأ يقول:
و لما قسـا قلبي و ضاقـت مذاهبي   جـعـلت رجـائي نحـو عفـوك سلـما
تعاظـمــني ذنبــي فلـما قرنتـه       بعـفــوك ربـي كـان عفوك أعظـما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل      تجـود و تعـفـو منــة و تكـرمـا       منقول ))

 

ولقد كتب الشعراء عن الموت وذكر الاحباب الكثير :

قال ابو العتاهية :

يا ايها الحيّ الذي هو ميت     افنيت عمرك بالتعلل و المنى

اما المشيب فقد كساك رداؤه    وابتزّ عن كفّيك أثواب الصبا

خالف هواك اذا دعاك لريبة     فلربّ خير في مخالفة الهوى

علم المحجّة  بين لمريده      وارى القلوب عن المحجّة في عمى

ولقد عجبت لهالك ونجاته     موجودة  ولقد عجبت لمن نجا

 

ويا ساكن الدنيا  أمنت زوالها     ولقد ترى الأيام دائرة الرحى

أين الاٍّلى بنوا الحصون و جنّدوا    فيها الجنود تعززا أين الاٍّلى

اين الحماة الصابرون حميّة       يوم الهياج لحرّ مجتلب القنا

وذوو المنابر و العساكر و الدسا    كر و المحاصر و المدائن و القرى

وذوو المواكب و المراكب و الكتا     ئب و والنجائب و المراتب في العلى

افناهم ملك الملوك فأصبحوا   ما منهم يحس ولا يرى

حتى متى لا ترعوي يا صاحبي ؟     حتى متى حتى متى والى متى ؟؟؟

 

وقال الشاعر أحمد رامي :

أيها الراقدون تحت التراب    جئت ابكي هوى الاحباب

كان لي في الحياة من أرتجيه    ثمّ ولّى والعمر فجّر الشباب

كان انسي وكان توأم نفسي    فاذا بي في وحشة واغتراب   .... الخ

 

 وها هو  الشاعر المصري المعاصر     محمود غنيم يرثي مجد الاسلام والعروبة ويقول  :

أني  تذكرت والذكرى مؤرقة        مجدا تليدا بأيدينا أضعناه

ما لي وللنجم يرعاني و أرعاه      أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه

لي فيك يا ليل آهات أرددها         أوّاه لو أجدت المحزون أواّه

لا تحسبني  محبا اشتكي و صبا      هوّن بما في سبيل الحب ألقاه

انيّ تذكرت والذكرى مؤرقة        مجدا تليدا بأيدينا أضعناه

ويّح العروبة كان الكون مسرحها    فأصبحت تتوارى في زواياه

ويتابع القول

أنّي اتجهت الى الاسلام في بلد      تجده كالطير مقصوصا جناحاه

كم صرفتنا يد كنّا نصرفها         وبات يحكمنا  شعب ملكناه

هل تطلبون من المختار معجزة     يكفيه شعب من الاجداث أحياه

وحّدّ العرب حتى صار واترهم       اذا رأى ولد الموتور آخاه

وكيف ساس رعاة الشاة مملكة     ما ساسها قيصر من قبل أو شاه

ورحبّ النّاس بالإسلام حين رأوا     أنّ الإخاء وأنّ العدل مغزاه

يا من رأى عمرا تكسوه بردته      والزيت أدم له و الكوخ مأواه

ثم يقول

يهتزّ كسرى على كرسيه فرقا     من بأسه و ملوك الروم تخشاه

هي الشريعة عين الله تكلؤها    فكلما حاولوا تشويهها شاهوا

سلي المعالي عنا انّنا عرب     شعارنا المجد يهوانا ونهواه

هي العروبة لفظ إن نطّقت به     فالشرق و الضاد و الاسلام معناه

استرشد العرب بالماضي فأرشده     ونحن كان لنا ماض نسيناه

إنّنا مشينا وراء الغرب نقتبس       ضيائه فأصابتنا شظاياه

بالله سل خلف بحر الروم عن عرب     بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا      

فان تراءت لك الحمراء عن كثب      فسائل الصرح أين المجد و الجاه ؟

وانزل دمشق و خاطب صخر مجدها     عمّن بناه  لعل الصخر ينعاه

وطف ببغداد وابحث في مقابرها        علّ امريء من بني العباس تلقاه

اين الرشيد وقد طاف الغمام به       فحين جاوز بغداد تحراه

ماض تعيش على انقاضه امم        وتستمد القوى من وحي ذكراه

انّي لأعتبر الاسلام جامعة       للشرق لا محض دين سنّه الله

أرواحنا تتلاقى فيه خافقة       كالنحل اذ يتلافى في خلاياه

دستوره الوحي والمختار عاهله    والمسلمون وان شتوا رعاياه

 

وهناك الكثير من الشعراء كتبوا في الحزن  و رثوا فقال أحدهم :

وداعا يا أحبائي فقد حان موعد الرحيل     وداعا يا من كان لهم القلب يميل

وداعا فان الهوى مستحيل              والعين باكية والدمع يسيل
وداعا فقد طالت غربتي والعيش لم يعد جميل    ففي بعدك عني اصبح الموت لي سبيل

ومن لي غير الموت لفراقك بديل

 

من الهامات القلم ودموعه \ خالد Khalid Ismail Ahmad


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق