]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"عادت جوري الخالدي ولكن .."

بواسطة: سلطان عبدالسلام  |  بتاريخ: 2015-12-07 ، الوقت: 22:36:14
  • تقييم المقالة:

"عادت جوري الخالدي ولكن .."

 

انطلقت شبكات التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية والمطبوعة بإعلان الأول من ديسمبر يوماً جديداً حافلاً بإنجازات الأجهزة الأمنية في المملكة العربية السعودية . عادت جوري وعادت البسمة وتغاريد الفرح إلى المجتمع السعودي ..

ولكن من هي جوري ؟ وما قصة اختطافها ؟ ومن الجاني ؟

أسألة جميعها اتضحت إجاباتها لكل متابع للقضية , أما جوري فهي طفلة في الثانية من عمرها , وقد تم استدراجها من داخل المستشفى من قبل شخص مجهول ومن ثم نقلها إلى مكان أخر غير معلوم ..

الجاني ذو الثلاثة عقود غرق في وحل جريمته , وأصبح ما بين سيفي العدالة يخضع برفقة وافدة أثيوبية تم إلقاء القبض عليها بالشقة التي تم احتجاز الطفلة بها .

ولكن يبقى التساؤل المثير للجدل ما هي الدوافع التي ذهبت بهذا الثلاثيني لاختطاف طفلة في الثانية من عمرها ؟

تساؤل لا تجيب عليه إلا بعض الإشاعات والتحليلات لتبعات العثور على الطفلة جوري , حيث قامت الجهات الأمنية باحتجاز والدها بتهمة ارتباط غير معلوم نوعه بينه وبين الخاطفين.

يخرج خال (جوري) لينفي ما تداولته الصحف والمواقع الإلكترونية من تنسيق الأب مع الجاني لابتزاز أمها التي ورثت مؤخراً ثروة من أحد والديها , مبيناً بأن والدي أم الطفلة لا يزالا على قيد الحياة ولم يقوما بتوزيع ثروتهما حتى اللحظة .

دراما تنافس في غرابتها إبداع الخيال الهوليودي , ما بين إنجازات بوليسية وأبعاد أسرية تذهب بالقضية إلى منحدرات أخرى لا يمكن لأحد توقع نتائجها .

تسريبات أمنية تبرر احتجاز الجهات الأمنية للأب لوجود رسائل وتواصل بينه وبين الجاني ولكن هذه التسريبات لا توضح نوع ومحتوى هذه الرسائل .

عادت جوري , ولكن كم من الصفحات قد نحتاج لإنهاء هذه الرواية التراجيدية المعقدة !؟ فما بين إشاعات تؤكد جزءًا منها بعض التسريبات الأمنية وما بين نفي الخال لهذه الإشاعات , يقف كل مهتم بهذه القضية لحظات صمت ينتظر فيها الأبعاد الحقيقية لها .

كما توقفت قضية الطائرة الماليزية المختفية بسؤال لا إجابة له "إين اختفت؟" هل تنتهي قضية جوري بسؤال هي الأخر؟ أم أن الأيام القادمة ستتكفل لنا بإيضاح دور الأب في اختطاف أبنته , وإن لم تكن الثروة هي دافعه _إن ثبت تورطه_ فما الدافع الحقيقي لتعاونه مع الجناة؟

والأهم , هل حادثة اختطاف جوري حادثة فردية وانتهت ؟ أم أنها بداية لسلسلة من الاختطافات الغامضة !؟

أتت الأيام مسرعة لتجيب على التساؤلات السابقة , ولكن رد يذهب بنا بعيداً .. بعيداً جداً عن مسار الجدل والنقاش والتساؤل حول قضية جوري وسبب اختطافها ..

كانت قضية اختفاء طالبتان في جدة هي المفتاح لطرح تحليل يبين ويؤكد السبب الحقيقي لاختطاف الطفلة جوري ..

استنفار أمني في جدة والتعليم يتدخل للبحث ومتابعة اختفاء الطالبتين عن الأنظار , ولكن لم تمض 24 ساعة حتى تم الوصول إليهما عند باب أحد المولات التجارية وهما بصحة جيدة ولم يكن هنالك أي ملابسات اختطاف في حالتهما .

جوري الطفلة ..جوري القضية , ضحية خلاف بين الوافد الثلاثيني ووالدها , انتهى بها الأمر تعاني في شقة تفتقر فيها لصوت أمها الحنون ..

جوري وآمنة ونورة والكثير الكثير من الأبناء والبنات , ليسوا إلا ضحايا خطيئة أب أو أم , صراعات ونزاعات مع الغير تهدد حياة الأبناء والبنات , وإهمال وانفلات تربوي خلق التمرد في جنس الأنثى الضعيف , وأضاع إحساس المسئولية من جنس الذكر الموكل إليه بالقوامة ..

لست هنا أناقش القضيتان وحسب ,وإنما أنا هنا أرافع في محكمة المقال والأدب عن جيل ذهب ضحية فشل تربوي ذريع , جيل دُفِعَ بعنفوان التطور المزعوم إلى أحضان تكنولوجيا وشبكات تواصل تبث قليلاً من الصواب والكثير من الزلل , لا حسيب ولا رقيب يفلتر ما يطالعه الأبناء والبنات فيها , جيل يفتقر لغذاء الفكر والمسئولية ومعرفة الصواب والخطأ ..

ما كانتا آمنة ونورة مدركتان لما قد يترتب على توجههما للمول دون الإذن المسبق من الأهل , وما كانت جوري تدرك أن أباها يصارع ويعارك ويضعها رهاناً في قماره مع رجلٍ صنفته الجهات الأمنية بصاحب سوابق ومجرم خطير .. ولكن كن الضحايا ,, وكن الحكاية ..

 

لفتة أخيرة..قليلٌ من الإهمالِ كافيٍ للقضاء على جيل , وكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته..

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق