]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تقسيم المقسم

بواسطة: محمد سيف الداعري  |  بتاريخ: 2015-12-06 ، الوقت: 13:11:35
  • تقييم المقالة:
رسمت الحدود بأقلام أجنبيه فتقسمت أرض الخلافه إلى دول وممالك صغيرة وكبيره على أهواء الرسامين، ولكن ليست هذه هي الطامة الكبرى وليس بسببها وصل بنا الحال إلى ما الكل يعلمه من ضعف، وهوان، وذل
فالتقسيم علمناه من قبل واختبرناه ففي عهد الضعف للدوله العباسيه وبمقارنه بسيطه مع دولنا المقسمه الآن لأطلقنا على ذلك العهد بـ(تقسيم المقسم) أي أن في كل دوله في زماننا كان لكل مدينة فيها ملك! نعم ملك وحكومة ووزراء وجيش وحدود وإعلام (شعراء) وكل مزايا الدوله، فتخيل ذلك الكم الهائل من الدول والممالك الإسلاميه!! وذلك الكم الهائل من ضعاف النفوس من الحكام!

هناك أمل.

وبرغم كل ذلك التقسيم والحروب التي ما كانت تلبث أن تهدأ بين مدينة أو أخرى أعني بين مملكةٍ وأخرى إلا وتشتعل بين دولةٍ وأخرى، إلا أن كل شعوب تلك الدويلات كانت قلوبها خفاقةٌ للوحده الإسلاميه وتنتظر فقط من يشد على يدها، تنتظر قائداً يجمع شملها، لهذا كان يسهل لملمتها وأعادتها للقمه، وما كان حلم تلك الشعوب وحدةً إسلاميه واستقرار فقط، بل كانت تتوق للمجد والعز، فتكللت أفراحهم في 24/ربيع الآخر سنة 583هـ بتحرير القدس برفقة قائدهم الذي شد على أيديهم فنال بعضاً منهم شرف القتال معه ونال الآخرون شرف الزمان أن يكونوا معاصريه.

ونعم يحتاج الأمر إلى الشدة والحزم فالأنقسام يولد الضعف وبقائدٍ عادل وحازم يكون هدفه الأسمى إعلأ رآية التوحيد فلن تثنيه قلوباً ألفت الذل والإنكسار فنقادت له وكُسرت عزيمتها
فإن جئتها تبغي بذلك رفع الظلم عنهم من أنفسهم أولاً، وثانياً من عدو يتربص بهم فينهش في لحومهم متى أراد ، فستنال توفيقاً من الله من حيث لم تحتسب وذلك ما كان على يد الشيخ الجليل المجاهد عبد الله بن ياسين رحمه الله
وإما أن كان الهدف أطماع سياسيه فأنها ستهلك الحرث والنسل كما الحال في زماننا!

عانى عبد الله بن ياسين كثيراً حتى أسس دولة قويه يخشاها العدو من خلف البحار، فسارعت شعوب دويلات الأندلس التي كانت ضعيفه منكسره غارقةً في ملذاتها، سارعت لدعوة المرابطين لتوحيدهم، لعلمهم بصلاح تلك الدوله الحديثه ولأيمانهم القوي بأهمية الوحده الإسلاميه، فكانت ثمرة ابن ياسين في يوم الجمعه12/رجب سنة479هـ في سهل الزلاقه بعد موته بسنوات، فانكسرت شوكة النصارى وارتفعت عالياً(اللهُ أكبر) وبعدها تلك الدويلات الكثيره في الأندلس والقبائل المتراميه المتناحره في شمال أفريقيا صارت دولة واحده حدودها في فرنسا حتى وسط أفريقيا أسمها دولة المرابطين وقائدها أميراً للمسليمن!

الطامه الكبرى.

ولكن الطامة الكبرى في زماننا بعد تقسيم سايس بيكو عام1916م هي فرقة القلوب بين الأخوه المسلمين بمسافات أكبر بكثير من تقسيم الحدود، لهذا لم ولن تنجح تلك المشاريع الصغيره التي قامت بأرأ فرديه وعلى مصالح بعيده كل البعد عن مضمون الوحده الحقيقي ومصلحة الأمه
أرآء فرديه لحكام أصلاً هم سبباً في تفرقة القلوب قبل تفرقة الحدود
وهذا ما كان في عام 1974م بين الرئيس التونسي والرئيس الليبي وكأنهم حينها كانوا ملاك لمزرعتين من النخيل مليئتان بالفلاحين، فاجتمعا في ليلة ماطره يحتسيان القهوه على السور الفاصل بينهما فخطرت على أحدهما فكرة الوحده فوافق عليها الآخر، وسرعان ما انتهت وتبخرت وذهب ريحها بعد ذهاب مفعول القهوه ربما!

وقبلها كانت وحدة مصر وسوريا عام 1958م وانتهت عام1961م والمسلم يحمد الله أنها أنتهت سريعاً ولو لم تنتهي لكانت فرضت بالقوه وكان الضحيه هو الشعب المغلوب على أمره، ولكنها انتهت بأقل الخسائر ومضت كل حكومة لحال سبيلها حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا، ولو قدر الله لها البقاء في ظل تلك الأحداث لكان مصيرها حتماً الظلم والتشريد والإضطهاد كحال وحدة الجمهوريه اليمنيه العربيه وجمهورية اليمن الديمقراطيه(شمال اليمن وجنوبه) عام 1990م وانتهت في قلوب الناس في السنوات الأولى في حرب عام1994م ولكنها لم تنتهي عند من وجد فيها الغنائم لم تنتهي عند المنتصر في الحرب، فعانى أهل الجنوب أشد المعاناة ومازالوا إلى يومنا هذا لرفضهم المطلق للوحده ليس كرهاً بلم الشمل بل كانت تجربه مريره ذاقوا منها الويلات، فقد فرضت بالقوه وتفشى الظلم واستعبدت الناس لدرجة أن علماء الحرب وشركاؤها حينها أصدرت الفتاوى بتحليل دماء اهل الجنوب وأموالهم صارت غنائم للمنتصر، فتحولت الوحده كلياً إلى أحتلال ظاهراً لا ينكره إلا الجاحدون والجاهلون الذين غسلت أدمغتهم تلك الفتاوى!

وكثيرةٌ هي الوحده العربيه في تاريخنا المعاصر ولكنها أشجار لم تثمر قط ولربما أثمرت ثمراً فاسداً أشبع الناس جهلاً، لربما أنها سُقيت بعرقٍ من جبهات مرضى حب العظمه
والعجيب أن أغلبها سميت بالوحده العربيه أو أتحاد العرب وتناسوا أن في تلك البلدان تعيش قوميات ليست عربيه بل مسلمه وهي الأقدم وجذورها في باطن الأرض، ومن أسلافهم من سمى بالأمه إلى القمه وذل أعدائها وكتب تاريخها بماء الذهب

لم تتفرق القلوب بسبب القوميات وحدها بل أهل القومية الواحده قلوبهم شتى فإن كان الخير في تقسيم المقسم وتجتمع القلوب فيسهل فتح الحدود بعدها وإن كان فتح الحدود وفرض الوحده بالقوه لمصالح شخصيه ودنيويه فذلك الضعف بعينه وبها تنتهي خيوط الأمل في توحيد الكلمه والأرواح، لربما ستمر أجيالاً حتى يأتي ذلك الجيل الذي سيمحي كل تلك الحدود أولاً بقلبه وذلك صعب المنال في زماننا وبعدها يأتي دور حذف رسم الحدود من الخريطه، جيلاً لا يغتر بقوته على أخوانه المسلمين، جيلاً شديداً على الكفار رحيمٍ على المسلمين.

الكاتب/ محمد سيف الداعري
2/12/215
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2015-12-31
    بارك الله بكم استاذ محمد سيف 
    للحقيقة كلما قرأت لك  مقالا يزيد من تأكيد أنه لا زال في الامة خير وبركة 
    أن هناك من يفهم الحقيقة ويدعو ويتضرع لينال اهل الحق مكانتهم 
    كما أسلفت توحيد القلوب قبل الحدود ..وهذه هي الرسالة المحمدية رسالة نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
    أن جاء بفطرته بحبه بقلبه بمعاملته بأخلاقه العالية بإلإيثار حتى آخر لحظات عمره قال أمتي أمتي   ..ولم يأتي شكاكا محبا لمصلحته كما الان وكما الساسة حاليا 
    كرت عهدا ذهبيا عهدا له صدى يرفعنا وتغرغر المقل لانه اصبح ماض ..ليته يعود ليعيد لنا رفعة نسناها وعزة فقدت 
    شكرا لك بحجم الكون استاذنا 
    طيف
  • الجورنال | 2015-12-31
    ماشاالله مقال رائع يوضح مااصبحنا فيه الان 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق