]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حاول أن تعرف نفسك

بواسطة: حميد جهمي  |  بتاريخ: 2015-12-03 ، الوقت: 07:23:08
  • تقييم المقالة:

حاول أن تعرف نفسك

 

 في هذه الدنيا التي نعيش فيها معا نجد أنفسنا تلقائيا نتعرف على الغير أو بمعنى آخر يتعرف بعضنا علىبعض لأن هذا من طبيعة الحياة، ولكن هل حاولت مرة أن تتعرف على نفسك ؟ أو حتى التقرب اليها لتعرف القليل عنها ، فمن المؤسف جدا أن كثيرا من الناس لا يعرفون عن انفسهم أي شيء ولا يبذلون أي جهد للوصول الى هذا التعارف لظنهم أنهم ليسوا بحاجة الى ذلك ، وإعتقادا منهم أنهم يعرفون أنفسهم حق المعرفة ، فهُم يحيون بها وفيها ، وأذكر هنا قول آرسطو " أن تعرف نفسك هي بداية الحكمة " .

فى حقيقة الأمر الكثير منا " إن لم يكن أغلبنا " لا يعرفون عن أنفسهم حتى القليل ، بل يجهلونها تماما لسبب بسيط وهو : لو تعرفوا على أنفسهم لعرفوا ما يعيبها وما يصلحها ولتفاعلوا جادين لتقويم الإعوجاج لإستقامة ما يشينها ، وهنا يحضرني قول الله تعالى في سورة ( النازعات ) بسم الله الرحمن الرحيم " وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى " ، وهنا إشارة من الله لنراقب أنفسنا لكبح جموحها عند الحاجة ، والواقع الذى نعيشه خير دليل وخير شاهد على ذلك .

 لنعلم جميعا أن كلمة " نفس " قد ذكرها الله تعالى في آيات كثيرة بالقرآن الكريم ، ومن هذه الآيات في سورة ( ق ) بسم الله الرحمن الرحيم " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه " صدق الله العظيم ، ولنعلم أيضا أننا إذا ما تركنا هذه النفس على هواها فستكون هي المسيطر والمتحكم في تصرفاتنا وإيصالنا الى الجريمة ولنتذكر أول جريمة في التاريخ وهي جريمة قتل قابيل لأخيه هابيل حيث قال الله تعالى " فطوعت له نفسه قتل أخيه " ، وأيضا جريمة إمرأة العزيز وهي الشروع في الزنا وذكرها الله تعالى في سورة ( يوسف ) بسم الله الرحمن الرحيم " الان حصحص الحق أنا راودته عن نفسه " وأيضا " وما أُبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء " صدق الله العظيم .

 للنفس البشرية أشكال وألوان ولم يكن يوما شكل واحد أو لون واحد حتى نضع جُل تفكيرنا وإهتمامنا على هذا الشكل أو اللون لأن مجموعة هذه الأشكال والألوان لا تكون واضحة فى أغلب الأوقات بل تبرز للعلن فى مواقف كثيرة وعند الغضب او المحن والتجارب .

 ولنعلم أنه عندما ندّعي أننا نعرف أنفسنا حق المعرفة فهذا يعنى اننا نعرف عنها جوانب كثيرة وهي الجوانب المعروفة نتيجة لمواقف وأحداث حدثت بالفعل ، ولكن تبقى هناك جوانب مجهولة وغير معروفة  لأنها لم تخرج بعد الى حيّز الوجود لأنه ليست هناك مسببات أو أحداث تدفعها للخروج حتى نعرفها .

 هل تعرف أنت من تكون ؟  في معتقدك أن السؤال يبدو سهلا وبسيطا ولكن " انتبه .. فهذا من أصعب الأسئلة التى قد تواجهها في حياتك " والجواب ليس سهلا كما تظن لأنه يحتاج منك الى بذل الجهد من المصداقية والأمانة ، فلا وجود لمشرف ولا رقابة عليك حتى لا تغش في الجواب بل ستكون انت هو المشرف والرقيب ، فهل بعد كل ذلك تستطيع الإجابة وتكون صادقا وأميناً على ذلك ؟ .

إذا إستطعت الإجابة على هذا السؤال بكل أمانة وصدق وبإعتمادك أنت لأنك ستكون المشرف والمراقب ، حينها فقط ستتجنب النظر الى الأجزاء السلبية والسيئة والتى تشعرك بالإحباط مما يجعلك رافضا لها وكارها أن تكون مرافقة لك ، وستحب ان ترى ذاتك جميلة متكاملة وبلا عيوب .

هناك بعض البشر يهربون مما يرونه من إحباط نتيجة وجود عيوب فى نفوسهم لأنهم ضعفاء وغير قادرين على المواجهة ويبقى الحال على ما هو عليه ، ولكن لو أنك توقفت عن الهروب ومواجهة ما تهرب منه فإنك حتما ستنتصر على نفسك وعيوبها لتغييرها وتقويم ما لا يرضيك فيها لأنك راغب فى الإصلاح .

لو فرضنا انك وجدت إنسان نادم أشد الندم وتاب الى الله لوقوعه فى معصية وتسأله : ما الذى دعاك الى فعل ذلك ؟ فسيجيبك بأن الشيطان هو الذى أغواه لهذا الفعل ، ونعرف من جوابه ان كل فعل حرام ومشين هو من عمل الشيطان ، ولكن يبقى هناك سؤال من الذى أغوى الشيطان ليعصي الله ؟ ومن كان شيطانه ؟ إنها النفس الأمارة بالسوء .. واعلم أنه مثلما يوّسوّس لك الشيطان ، فإن النفس توّسوّس لك ، وتعرّف على نفسك لتتقي شرها ووسوّستها ، وتتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر الوّسوّاس الخنّاس .

أخيـرا .. وضعت بين أيديكم كلماتى المتواضعة هذه،للإرشاد الى ما فيه الخير والصوّاب ، مع تحياتى .. ( حميد جهمي ) . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق