]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نداء من آسيا الوسطى

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-12-20 ، الوقت: 18:51:59
  • تقييم المقالة:
 

 

 

 

مسلمة أنا ... رغم أنف مغتصبي .

 

مسلمة أنا رغم اخفاء شهادة ميلادي .

 

مسلمة لم يستطع جلادي أن يمحو هويتي ...رغم محاولاته البائسة . فلا عمليات التجميل أخفت حقيقتي ولا عمليات التهجين أثرت في ملامحي .

 

أنا ابنة الذين فتحو الدنيا لنشر الخير والنور في ربوع الارض .

 

ولدت سنة أربعٍ وتسعين للهجرة على يد قائدٍ بطلٍ مقدام, وجيشِ فتحٍ لم يعرفْ التاريخ له أخاً او شبيهاً.

 

قتيبة بن مسلم ! هل قلت للخليفة عبد الملك بن مروان أنني أرض شاسعة مليئة بالخير والخيرات ؟

 

اااااه ثم ااااه . لا عجب أن لم يتعرف علي إخواني , أو يهتدي إلي من يسعى لإنقاذي

فلقد قطع المغتصبون أوصالي , وكبلوا أبنائي وسرقوا ونهبوا خيراتي .

 

بت مجموعة من البقع الجغرافية بعد أن كنت أرضاً متصلة مترامية الأطراف.

أطلقوا على جزء مني اسم أوزبكستان وعلى آخر طاجيكستان وعلى آخر قرغيزستان , كزاخستان وتركمانستان ... وأسماء أخرى متعددة ترسخ معنى الطائفية والقبلية بعد أن كنت بلاداً واحدة اسمها بلاد ما وراء النهر ,( نهر جيحون ): بلاد التركستان . بلاد اسيا الوسطى .

 

لقد كنت أيام العز خير رافد للاسلام والمسلمين  أرفدهم بالقادة والعلماء والمفكرين .

 

هل تعرفون القائد الب أرسلان ؟ مروع الصليبيين ومقلق راحتهم , وحامي ثغور الدولة من رجسهم وغدرهم ,بطل معركة ملاذكرت. وقطز والظاهر بيبرس ؟ أبطال معركة عين جالوت , التي قضت على بعبع المغول الذي أرعب العالم الشرقي والغربي ردحاً من الزمان . إنهم أبنائي ....أرسلتهم طوعاً لخدمة الاسلام والمسلمين . فنعم الابناء البررة الذين سابقى مدى الدهر أفخر بهم وأرفع رأسي عالياً كلما مررت على ذكرهم .

 

هل تعرفون الترمذي والبخاري ؟ والبيروني والخوارزمي الفارابي والزمخشري , وغيرهم وغيرهم , فلا أستطيع إحصاءهم ولله الحمد , إنهم أبنائي أيضاً فبطني خير ولود لكل مخلص للدين : علماء وفقهاء وقادة ... ولا فخر .

 

لقد مرت علي أيام عز ورفعة وهناء لم تخل بالطبع من منغصات وكبوات  , فلا أنكر أن المغول قد اقتحموني , وأن بعض المارقين قد مروا فوق أرضي , لكن تلك الأيام الصعبة مرت وانقضت فقد كان أبنائي وإخواني يقظين حريصين على دينهم وأعراضهم فما لبثو إلا وقد أنقذوني وأعادوني إلى حضن الإسلام الدافيء , بل لقد حولوا مغتصبيَّ من المغول إلى مسلمين غيورين على الدين مقاتلين اشداء في سبيله .

 

لكن مأساتي الحقيقية ... تلك المأساة التي لا زلت أعاني من إثارها وأصارع للتغلب عليها . قد بدأت يوم ضعف حراسي الساهرون على حمايتي وفي غفلة منهم , أنقض الروس الحاقدون أعداء الله وأعداء الإسلام , إنقضوا علي وإغتصبوني .

 

من يومها بدأت معاناتي واستمرت حتى يومي هذا . لقد ساموني وساموا أبنائي  صنوف العذاب فقتلوا من وقف لدفعهم أو قاوم احتلالهم . بل لقد قتلوا وهجروا ونفوا الكثير الكثير من ابنائي , وأسكنوا مكانهم النصارى الروس في محاولة لتغيير ملامحي وتشويه المظهر الاسلامي الذي يزين مشهدي .

 

وليت المسالة توقفت عند هذا الحد , لكن الإشتراكيون الشيوعيون أعداء الدين والإنسانية  استولوا على الحكم في روسيا وراحوا يفرضون عقيدتهم ونظامهم اللاديني علىَّ وعلى أبنائي , بالقوة وصنوف الوحشية والهمجية . فأغلقت المساجد والمدارس التي تعلم أحكام الدين , بل لقد دنست أطهر الأماكن على أرضي دنست المساجد دنست بيوت الله تحولت إلى خمارات ومرابض للخيول , لقد منع الناس من الصلاة أو قراءة القران أو إظهار أي مظهر من مظاهر الإسلام . مما حدى بهم إلى التخفي عن الأعين حين ممارسة عباداتهم , ولا يخفى عليكن ما لهذا الامر من أثر على الأجيال الصاعدة , لقد حيل بين أبنائي وبين تعلم دينهم أو الإحتكام إلى شريعتهم . كل هذا والأهل غافلون والأم على سرير الموت فاقدة للقوة والإدراك , وإذا فمن الذي سيمنع الأعداء من الإستمرار في طغيانهم والإمعان في إجرامهم خاصة أن كانوا كفاراً حاقدين على الدين عامة وعلى الإسلام خاصة .

 

ااااه لقد عشت في ظل الحكم الشيوعي تجربة مرة مرارة لا زلت أشعر بطعمها في حلقي . مرارة لم تنتهِ بزوال الحكم الشيوعي وسقوطه المدوي في أوائل تسعينات القرن الماضي , إعلاناً لفشل الشيوعية عقيدة ونظام حياة .

 

إن هذا السقوط مكّن الكثير من الدول التي كانت مرتبطة بالاتحاد السوفييتي من الإنعتاق من قبضة الأحزاب الإشتراكية والحكام الطواغيت الذين كانوا يحكمونهم بهذا النظام الظالم المجرم , الا ان الإنعتاق  لم يشملني ولا شمل أخواتي المسلمات , مثل الشيشان .

 

ولما اصررنا على التحرر احتيل علينا بأن أعطونا الإستقلال ولكن نصبوا علينا حكاماً من رجال العصر الشيوعي البائد . أمثال إسلام كريموف رئيساً لأوزبكستان , وأمام علي رحمانوف رئيساً لطاجيكستان ,وأن كلمة نصبوا لأضعف من أن تصف ما حدث بل لعل الكلمة المناسبة هي أن أقول فرضوهم علينا فرضاً وليس فقط نصبوهم .

 

ان أسماء هؤلاء المجرمين لتوحي للسامع بأنهما مسلمين , وأنهما من ابنائي الأوفياء , لكن الحقيقة غير ذلك مطلقاً , فهما من ابنائي العاقين الملعونين , فإخلاصهم للكفر والكافرين وموالاتهم لأعداء الإسلام والمسلمين , فهاهم بعد تسلمهم لمقاليد السلطة , ورؤيتهم للعودة الحثيثة لإبناء البلاد إلى دينهم الحنيف نهلاً من معارفه وثقافته وعملاً لإعادة دولته دولة الخلافة الراشدة حتى إنقضوا عليهم تقتيلاً وسجناً وتعذيباً , تحت سمع العالم وبصره , العالم الذي يدعي أنه العالم الحر .

 

 فتحت سمع العالم وبصره ارتكب الكافر المجرم كريموف جريمة مذبحة أنديجان التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء من أبنائي المخلصين البررة .

 

وتحت سمع العالم وبصره يمارس نظام كريموف ونظام رحمانوف حملات الإعتقالات ضد الرجال والنساء الأتقياء الأنقياء الذين وقفوا حياتهم لتعليم وتوعية  أمتهم على أحكام دينهم الحنيف , والعمل لإعادة حكم الله بإستئناف الحياة الاسلامية في بلاد المسلمين عن طريق إقامة الخلافة التي بشر بها نبينا ووعدنا بها رب العزة جل وعلا .

 

تحت سمع العالم وبصره يعذب المعتقلون والمعتقلات من حملة الدعوة أشد العذاب ويفتنون أشد الفتنة , فتنة ليس أقلها القنوط  من مغادرة المعتقل ومن رؤية الأبناء والأهل بل من رؤية العالم الخارجي مرة أخرى ما دام أولئك الطغاة المجرمون على سدة الحكم في بلادي.  فتنة تضع الإنسانية على المحك وهي ترى النساء الحرائر يساومن على أعراضهن وعلى فلذات أكبادهن.

 

فتنة تصل إلى حد إتلاف أجسادهم وعقولهم بأنواع من العقاقير المدمرة التي يخجل من صناعتها فضلاً عن استعمالها كل من كان عندة قليل من المشاعر الإنسانية .

 

هذا أنا يا إخواتي : بلاد ما وراء النهر ...بلاد تركستان ... بلاد آسيا الوسطى التي أصبحت أدعى : أوزباكستان وطاجيكستان وغيرها من الأسماء 

 

فهل آن الأوان لإعادتي إلى حظيرة الإسلام وتخليصي من ربقة الطغاة الكفار , أعداء الله وأعداء الانسانية ؟؟

 

هل أن الأوان لحمل قضيتي كإحدى قضايا المسلمين , وحمل قضية أبنائي البررة كأرفع وأشرف قضية تستحق الحمل والمعالجة ؟

 

أما آن لكم إن تنصروني بالعمل على إقامة دولة الإسلام , دولة الخلافة , التي تحررني مما أنا فيه من ظلم وطاغوت الكفر والكافرين كما حررتني الخلافة الأولى من دياجير وظلام الوثنية من قبل ؟

 

بالله عليكم لا تتجاهلوا ندائي ولا تتوانوا عن نصرتي .

 

 


المكتب الاعلامي لحزب التحرير


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق