]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جلد الفاجر وعجز الثقة

بواسطة: جهلان إسماعيل  |  بتاريخ: 2015-11-24 ، الوقت: 18:52:51
  • تقييم المقالة:

بقلم/ جهلان إسماعيل

 

 في تفسير قول الله عز وجل في سورة ص:(وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ)

يقول الشيخ المراغي:

"أي وانطلق أشراف قريش من مجلس أبى طالب بعد ما بكّتهم رسول الله وشاهدوا تصلبه في الدين، ويئسوا مما كانوا يرجون منه بوساطة عمه، يتحاورون بما جرى ويقلّبون وجوه الرأى فيما يفعلون، ويقولون: اثبتوا على عبادتها محتملين القدح فيها والغضّ من شأنها والاستهزاء بأمرها"

 

ولم يبتعد كثيرا صاحب أيسر التفاسير في تأويله للأية فقال:

" يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اثْبُتُوا عَلَى عِبَادَةِ أَصْنَامِكُمْ، واحْتَمِلُوا القَدْحَ فِيهَا، وَالغَض مِنْ شَأْنِهَا، وَلاَ تَسْتَجِيبُوا لِمَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ مِنَ التَّوحِيدِ، فَهَذَا الذِي يَدْعُوكُم إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَنَالَ بِهِ الشَّرَفَ، وَالرِّفْعَةَ، والاسْتِعْلاَءَ عَلَيْكُمْ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْكُم أَتْبَاعٌ، وَلَسْنَا بِمُسْتَجِيبِينَ لَهُ، (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرادُ)"

والملأ هم أشراف الناس ووجهاؤهم وزعماء القبائل ورجال الأعمال ومن يدور في فلكهم من المنتفعين والأذناب الذين يأكلون على جميع الموائد والذين يسبحون مع كل تيار.

وقد وردت كلمة الملأ في القرآن الكريم تسعة عشرة مرة كلها في معرض الكفر والصد عن سبيل الله ومعاداة دعوات الأنبياء، فما من نبي من أنبياء الله عز وجل إلا ووقف الملأ في وجهه وعادوا دعوته وناصبوا أتباعه العداء وجاهروهم بالبغضاء وعملوا جاهدين ليل نهار من أجل القضاء عليهم ووأد دعوتهم حتى تسير الأمور كماهي ويظلوا هم في الصدارة . وحتى ينجح الملأ في القضاء على الدعوات الإصلاحية فإنهم يعمدون إلى تضليل الجماهير ويظهرون أمام الناس بمظهر الخائف على مصالحهم القائم على شؤونهم الساهر على راحتهم والحقيقة أنهم يحولون بين هذه الجماهير الغافلة وبين معرفة مرامي هذه الدعوات وما تحمله لهم من خيرات. يقول صاحب الظلال رحمه الله :

" فلتطمئن الجماهير، فالكبراء ساهرون على مصالحهم وعقائدهم وآلهتهم! إنها الطريقة المألوفة المكرورة التي يصرف بها الطغاة جماهيرهم عن الاهتمام بالشؤون العامة، والبحث وراء الحقيقة، وتدبر ما يواجههم من حقائق خطرة. ذلك أن اشتغال الجماهير بمعرفة الحقائق بأنفسهم خطر على الطغاة، وخطر على الكبراء، وكشف للأباطيل التي يغرقون فيها الجماهير. وهم لا يعيشون إلا بإغراق الجماهير في الأباطيل "

ما أشد جلد أهل الباطل في باطلهم ، إنهم لا يبخلون بأوقاتهم فيقضون الساعات الطوال وهم يتباحثون ويخططون من أجل القضاء على دعوات الإصلاح والمصلحين ، وكلما فشلت وسيلة اخترعوا وسيلة أخرى فتارة يؤسسون حزبا وتارة ائتلافا وتارة جبهة إنقاذ وتارة حركة وكلها على إختلاف الأسماء هدفها واحد وهو القضاء على كل دعوة للإصلاح والحيلولة دون وصول هذه الدعوات إلى الجماهير.

إنهم ينفقون الأموال الهائلة في الصد عن سبيل الله وفي محاربة دينه فينشئون القنوات الفضائية ويصدرون الصحف لتضليل الجماهير وتشويه كل الدعوات الإصلاحية ، بل والتشكيك في ثوابت الدين ذاته ، ويعاونهم في ذلك إعلاميون فاسدون من أهل العلمنة والنفاق.

ما أروع هذه المقولة الخالدة التي حفظها لنا التاريخ عن الخليفة الراشد الثاني أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله : " اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة" وهي مقولة تعبر بدقة شديدة عن الواقع الأليم الذي نعيشه في مجتمعاتنا الإسلامية ، فتجد الرجل من أهل الخير والصلاح مستكينا للمظالم حوله منزويا على نفسه ملازما للصمت حريصا على دنياه منكبا على شؤونه ومصالحه الشخصية وهذا قمة العجز والمنافاة للمرؤة وقد أثنى الله على المؤمنين المجاهدين وفضلهم على القاعدين:

﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ﴾النساء: 95.
إن قعود الثقات أمام جلد الفجار طامة كبرى ولها توابع ضخمة على المجتمع ، فالمجتمع الذي يعجز ثقاته عن الوقوف في وجه فجاره مجتمع يسير نحو الدمار والخراب . ما فائدة الصلاح الذي لا يدفع صاحب إلى الإصلاح، وما فائدة العلم الذي لا يدفع صاحبه إلى العمل ومناصرة الحق.

عدد الحصى والرمل في تعدادهم ... فإذا حسبت وجدتهم أصفارا

أيها النائمون في بيوتهم- من كل أطياف المجتمع- المستمتعون بدفء فرشهم وحضن أبنائهم وزوجاتهم، لن تدوم سعادتكم طويلا إذا  رضيتم واكتفيتم بما أنت فيه من سلبية وعجز وإستكانة، فأعداؤنا يصلون الليل بالنهار من أجل تحقيق أحلامهم بالقضاء على دعوتكم.

أيها العلماء والدعاة الأشاوس أنتم أحق الناس بالعمل من أجل رفعة هذا الدين ومناصرة الحق وأهله والوقوف في وجه الباطل وأهله فإذا عجزتم عن قول الحق ونكصتم على أعقابكم بعدما رأيتم الهدى وبانت لكم الدلائل واضحات بينات بأي وجه تلقون الله عز وجل وأنتم ترون حولكم ثوابت الدين يستهزأ بها.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • عبد الله | 2015-12-25
    أيها النائمون في بيوتهم- من كل أطياف المجتمع- المستمتعون بدفء فرشهم وحضن أبنائهم وزوجاتهم، لن تدوم سعادتكم طويلا إذا  رضيتم واكتفيتم بما أنت فيه من سلبية وعجز وإستكانة، فأعداؤنا يصلون الليل بالنهار من أجل تحقيق أحلامهم بالقضاء على دعوتكم.
    كلمات تستحق أن تكتب بماء الذهب

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق