]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما أشبه الحب بالسياسة!! هجر الحبيب..وفن التعامل معه(1)

بواسطة: انور عبد المتعال  |  بتاريخ: 2015-11-20 ، الوقت: 05:35:00
  • تقييم المقالة:

ما أشبه الحب بالسياسة!! ثمة أوجه شبه كثيرة تجمع بين الحب.. وبين السياسة. لكن ما يهمنا هنا هو وجه الشبه المتعلق بالوصل أو القطيعة. تتعدد الأسباب لذلك الوصل أو تلك القطيعة.. لكن في النهاية فإن الوصل واحد..والقطيعة واحدة. يصبح الرجل مؤمناً بالوصل.. ويمسي كافراً به. ويمسي مؤمناً به.. ويصبح كافراً به.. كما قال الشاعر: ما بين غمضة عين وانتباهتها.. يبدل الله من حال الى حال.

في عالم السياسة لا يوجد هناك صديق دائم.. ولا عدو دائم. صديق الأمس قد يصبح عدو اليوم.. وعدو الأمس قد يصبح صديق اليوم. فبعد قطيعة استمرت 54 عاما، أعادت الولايات المتحدة وكوبا في العام الجاري 2015 فتح سفارتيهما، إيذانا بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وكانت العلاقات قطعت في 1961. أيضاً عقد الرئيسان الصيني شي جي بينج، والتايواني ما يينج جيو، قمة تاريخية في العام الجاري 2015 في سنغافورة، هي الأولى منذ انفصال تايوان عن الصين قبل 66 عاما إثر حرب أهلية، وصافح الرئيسان بعضهما والابتسامة تعلو وجهيهما أمام وسائل الإعلام، في قاعة مكتظة بأحد فنادق سنغافورة، قبل أن ينسحبا لإجراء محادثات غير مسبوقة.

كذلك في عالم الحب..ليس ثمة حبيب دائم..وكذلك ليس ثمة عدو دائم. حبيب اليوم قد يصبح غداً عدواً.. وغريب الأمس قد يصبح اليوم خِلّاً وحبيباً. في عالم الحب تتقلب القلوب..وبناء على هذا التقلب تتقلب المشاعر والأحاسيس..وبناء على هذا التقلب يحدث الهجر.. وتحصل القطيعة. يهجر الحِبُ حِبَّه..ويبدل حبه كراهية. يترك الصديقُ صديقَه.. ويخون الخِلُّ خليلَه.. ويلقاه بعد المودة بالجفا. وبناء على هذه القطيعة وهذا الهجر تحدث ردة الفعل. وردة الفعل هذه – في تقديري- تبلورت وتأطرت في ما يمكن أن نطلق عليه "مدارس ومذاهب التعامل مع هجر الحبيب"، أو يمكن أن نسميه أيضاً "فن التعامل مع هجر الحبيب".

 في تقديري برزت مدرستان تؤطّران للتعامل مع خيانة وهجر الحبيب. المدرسة الأولى هي التي يمكن أن نسميها "المدرسة العفْوية"، أو "مدرسة إقالة العثرة"، وهي المدرسة التي تقيل عثرة من أخطأ في حق من يحب، وتتسم ملامحها بسمات العفو والصفح والتماس العذر وعدم الرغبة في الانتقام. بل في اعتقادي أن هذه المدرسة ذهبت إلى أبعد من ذلك، وتجاوزت مرحلة الغفران والعفو، ووصلت إلى منزلة التلذذ بالتعذيب المعنوي الذي يمارسه الآخر عليك، أو ما يمكن أن يسمى بالماسوشية المعنوية.

 المدرسة الثانية، أو المذهب الثاني هو المذهب الذي يقع على طرفي نقيض مع المذهب الأول، والذي يمكن أن نطلق عليه اسم "المذهب الثأري"، أو "مذهب القِصاص" وهو المذهب الذي يتصف بالانتقام وأخذ الثأر والقصاص والمعاملة بالمثل عند التعرض للخيانة والهجران. الفنان الشعبي شعبان عبد الرحيم، الشهير ب"شعبولا" يبدو أنه يتبنى "المذهب الثأري" وينتمي إلى "مدرسة القصاص".. فقد كان حاضراً ومدافعاً بقوة عن هذا المذهب، وعبّر عن ذلك في أغنيته الواحدة، عفواً، أقصد في واحدة من أغنياته، بكل جرأة وصراحة، وصرح بأنه إذا تعرض للخيانة، فإنه سيرد الصاع بالصاع، وسيجرّع من سقاه من كأسها بنفس الكأس.

في تفاصيل هذا الموضوع سنتطرّق في الحلقتين القادمتين بإسهاب إلى آراء رائد وزعيم "المدرسة العفوية"، كما سنتناول أيضا بشيء من التفصيل آراء رائد وزعيم "المذهب الثأري".. وسنرى ماذا قال "شعبولا" معبراً عن أيديولوجيته الثأرية، وحقه المشروع في القصاص.

تسعدني متابعتكم لتفاصيل هذا الموضوع..فابقوا معنا

الكاتب الصحفي / انور عبد المتعال     


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق