]]>
خواطر :
مولاي أني ببابك ـ القلب يعشق كل جميل...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الظاهرة "الإنشتاينية" و الظاهرة "الرُّشدية" في الميزان

بواسطة: علجية عيش  |  بتاريخ: 2015-11-14 ، الوقت: 07:52:46
  • تقييم المقالة:

المفكر و الفيلسوف ابن رشد صنف كرائد للاتجاه العقلي

الظاهرة "الإنشتاينية" و الظاهرة "الرُّشدية" في الميزان

 

(قراءة في مقال تحليلي للدكتور ميلود خلف الله من جامعة بسكرة)

        لاشك أن أكبر موهبة أعطاها الله للبشر هي "العقل" كأداة للتفكير و به ميزه عن الحيوان، لكن يظل تفكير الإنسان تفكيرا نسبيا، و لا يمكنه في كل الأحوال ان يحل القضايا الذهنية  كلها و يعجز عن تحليلها أحيانا مهما بلغ درجة معينة من العلم، لاسيما المسائل التي تدخل في إطار ما وراء الطبيعة، مثل معرفة الزمان، المكان، الروح، المادة، و لعل هذه المسائل ما تزال مطروحة على طاولة النقاش عند المختصين،  مثلما أشار إلى ذلك الدكتور ميلود خلف الله من جامعة محمد خيضر بسكرة ( الجزائر) في مقال له  بعنوان " نظرات جديدة في قضايا قديمة"  نشر مؤخرا في يومية "صوت الأحرار" الجزائرية،  عدد 5409 ليوم الاثنين 09 نوفمبر 2015 صفحة رقم 10 ، ركز فيه على فلسفة إنشتاين أو كما يسمى بـالنظرية "الإنشتاينية"، و قال أن العقل البشري عاجز عن إدراك حقائق الكون الكبرى، لأنه يعيش في عالم ضيق تختلف مفاهيمه عن العالم الآخر، و هذا العجز راجع إلى أن العقل البشري نسبي و محدود في تفكيره، و هذا لا يدعوا إلى الشك، لأنه إذا كان العقل البشري العادي لا يعرف شيئا عن "الخلية" cellule، و ممّا تتكون و كيف تنقسم أو تتجزأ،  و طالما حياة الإنسان تبدأ من "الخلية" ، كيف لهذا العقل البشري أن يعرف من أين يبدأ الفضاء الذي تحدث عنه صاحب المقال و أين ينتهي؟ و ما هو الفضاء إن صح القول؟ هل هو تلك المساحة التي تفصل بين السماء و الأرض، أم أن له مفهوما آخر، خاصة في عصرنا هذا، أين بدأ الحديث عن الفضاء الحقيقي و الفضاء الافتراضي، ناهيك عن المسائل «الغيبية" الأخرى مثل ماهية الرّوح، و كيف تخرج من الجسد؟..

    فمهما توصل الإنسان إلى بناء أفكار جديدة و حلل الظواهر بواسطة "العقل" في الأشياء التي تحيط به مثل حركة الشّلال و تدفق الماء، أو حركة الحشرة و رؤيتها للأشياء، حركة الرّياح، و قدرة الطيور على الطيران و كيف تعرف طريقها في الفضاء، و كل المسائل التي تدفع الإنسان إلى التساؤل عن سرّ وجود الكون، و هل هذه الحركات، هل هي إرادية؟ أم أن هناك قوة خارقة تحركها و تدفعها إلى القيام بتلك الحركات؟ ، و في كل الأحوال طبعا لا يعقل أن ننتقص من العقل البشري، و قدرته على التفكير و الاختراع، فقد توصل الإنسان بالعلم إلى معرفة الكثير من الحقائق التي تدخل ضمن "الإعجاز العلمي"، مثل نشوء الجنين في بطن أمّه منذ عملية التبويض و تزويده بالحواس ، و ما على العالم أو الفيلسوف إلا تبسيط الأمور ، باستعمال الأسلوب "الإقناعي" في تفكيك هذه الألغاز، أو استشراف ما هو آت و أن يحول المجهول إلى ملموس و يجعله في متناول العقل البشري "المُفَكِّرِ" لا "العادي"، لأن البحث في المسائل الغيبية قد تخرج هذا الأخير ( أي الإنسان العادي) عن المـألوف و قد تقوده إلى الكفر  أو إلى الجنون أحيانا، عكس "المفكر" الذي يجعل من التعقل و التأمل و التدبر مادة يعتمد عليها في تحليل الظواهر، و قد أوضح الدكتور ميلود خلف الله في مقاله  محدودية العقل البشري "غير المفكر"، عندما سأل شخص  عن ماهية "الزمان"، و كان رده أن الزمان " زفت"، و الحديث طبعا عن " الماهية" خاض فيه الكثير دون الوصول إلى نقطة يتفقون عندها، فالإشكالية هنا لا تقف عن الطائرة  التي ذكرها صاحب المقال كمثال و سيرها في خط مستقيم أو منحني، و إنما في بقائها عالقة بين السماء و الأرض  لا أسلاك تثبتها و تحميها من السقوط، و يجر الحديث عن ارتفاع السماء بلا عمد ( و إذا السّماء رفعت: سورة التكوير) ، و هذه مسائل تؤكد على عجز العقل البشري و محدودية تفكيره، و أن تفكيره سطحي كما قال صاحب المقال.

       لقد عاش العلماء في حيرة و هم يبحثون في "الذرة " و في التطور التقني الذي بلغته البشرية، و قد أدخلهم الفشل رفي حالة من القلق و الاضطراب و الإحباط، و قد ضرب الدكتور ميلود خلف الله مثالا بـ: "إنشتاين" مركزا على بحثه لنظرية الزمان  و المكان المنحنيان بفعل "الجاذبية" ( حسب النظرية الإنشتاينية ) ، بحيث جعل إنشتاين الزمان البعد الرابع للمكان، و أنه لا يوجد زمان و مكان معًا،  بل "زمان ، مكان"، و قد أثبتت التجربة أنه لا وجود لزمان بلا زمان، و لا لزمان بلا مكان ، و الجدير بالإشارة هنا أن فصل الزمان عن المكان عند إنشتاين ، لأنه يميل أكثر إلى "اللاهوتية"، بحيث أظهر يهوديته عندما انضم إلى السرب الصهيوني و دعا إلى إحياء العبري الجديد الذي لم و لن تكتمل ولادته إلا على أرضه  و في وطنه و يحقق وجود السياسي، بدليل أنه اختزل صراع  شعبين ( الصهاينة و الفلسطينيين ) على وطن واحد إلى مسالة سوء فهم، و هذا الموقف العدائي يؤكد أن إنشتاين كان يمكر بعقله،  ما يمكن الإشارة إليه أن الدكتور ميلود خلف الله في مقاله ركز على جانب واحد في تحليله لما يسمى بـ: " العقلانية"، حيث ركز على النظرية الإنشتاينية،  و لم يأت بما جاء في الكتب السماوية ( الإنجيل و القرآن)  التي تحدثت عن ماهية "الزمان"  و يا حبذا لو ركز  تكلم الدكتور ميلود خلف الله عن  النظرية "الرشدية" أو العقلانية الرشدية إن صح القول، و هذا من باب المقارنة ليس إلا.

       و لقد خاض ابن رشد في هذه المسائل، و كانت له آراء و مواقف عديدة عن العقل و العقلانية و "الفعل العقلاني"، و قال: هل هو العقل نفسه؟ أم أن التجربة الموضوعية أي الواقع الخارجي هو المصدر الأول للفعل العقلاني؟ و استنتج أن في العقل ذاته قدرات تؤهله للفعل العقلاني، و قد راح بعض الفلاسفة و العلماء بالقول أن الفعل العقلاني هو التدبر و التأمل في المسائل المستعصية، أو كما سمّاه الشعراوي رحمه الله بـ: " التعقل"، و هذا المفهوم يأتي بالممارسة العقلانية المتجددة بتجدد الحياة، فقد يكون استنتاج الإنسان خاطئا حول مسالة ما، و قد أخذت الظاهرة الرشدية حيزا واسعا من الدراسة عند الكثير من الباحثين من بينهم الدكتور مراد وهبة، و الدكتور محمود فهمي زيدان، و غيرهم و قد أسهب هؤلاء في المقارنة بين العقل و النفس عند ان رشد كمفكر عربي و رائد للاتجاه العقلي،  و الثنائية بين الجسم و النفس، و ما جاء في كتابه " تهافت التهافت" و " فصل المقال"، و خاض آخرون في نقد ما جاء به ابن رشد حول "الحقيقة الدينية و الحقيقة الفلسفية" لدى ابن رشد، فابن رشد يرى أن الإسلام لا يقيم خصومة بين الدين و العقل، و هذا يناقض  موقف  إنشتاين اليهودي من العقل و الدين، لاسيما و أن البعض يقول ان آراء إنشتاين الفلسفية و ليست العلمية وراء ما يحدث من تطرف في العالم عندما آزر يهوديته، و نقرأ للدكتورة زينب محمود الخضيري في دراستها حول مشروع ابن رشد الإسلامي  و الغرب المسيحي" و قالت أن العلاقة بين الفلسفة و الشريعة (أي الفكر الديني)، عند ابن رشد لها دلالة سياسية وبعدا تاريخيا، و هو ما ذهب اليه إنشتاين عندما دعا إلى إحياء "العبري" الجديد من أجل تحقيق وجوده السياسي، و كلاهما لم يفصل بين السلطة الدينية و السلطة السياسية.

قراءة و تعليق علجية عيش

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق