]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الورود

بواسطة: حسن الدرس  |  بتاريخ: 2011-12-20 ، الوقت: 10:51:35
  • تقييم المقالة:

إن حاولنا قطف وردة ما في يوم ما ووخزنا شوكها فلن ندوسها لأن رد الفعل يتناسب و الفعل(حسب قوانين الفيزياء) ولأن الصبر في حرم الجمال صفة يقاس بها كمال الرجولة.فوخز شوك الورد لن يكون ساما حتى يؤدي أو يقتل لأنه صادر عن مخلوق له رحيق وليس سم وإن حصل العكس فلن تكون سوى عقرب مقنعة هوايتها اللسع ووجدت لنفسها شكلا تستدرج به الضحايا لتشبع غريزتها الشريرة.إن الوردة بوخزها لا تهدف إلى قتلنا أو إصابتنا او حتى جرحنا بل فقط تستهدف من خلاله تذكيرنا بحرمتها وثمن الإقتراب منها؛فلمسها ليس مباح للكل ولن تفتح أبواب حصنها المتواضع المنيع بإرادتها إلا بعدما تتبين من نيتنا الحقيقية.إضافة إلى جمالها يزيد الورود شوكها قيمة أخرى لأن كل ممنوع مرغوب،ولكل شهد نحل يحرسه و مستعد للفداء بعمره.قد يكون الوخز المبكر عملا تبتغي من خلاله الورود إبعادنا لأنها لا ترى فينا ما ترضاه في قاطفها،وقد يكون اعترافا مبكرا تقول من خلاله:لقد رأيت جمالي البادي للعيان فإليك بمساوئي مذكرة مغازلها بأن الذر هو الآخر جميل لكنه لا يبدي جماله ويضل في صدف مكنون،وقد تكون مصارحة من نوع آخر:هذه أنا حسني و بهائي جلي وقد عرفتك على مساوئي ولك الإختيار.لكن بكل بساطة ذلك هو نظامها الدفاعي الطبيعي الذي تحافظ به على حياتها و رونقها و عبيرها،ولولاه لما تسنى لنا أن نراها في أجمل حلة بعد مضي زمن على تفتحها لأنها لولاه لكانت ستفقد كل شيء مع أول راغب فيها وإن كانت تأباه.لكن أنا آسف فأنا من قوم قد يدوسون الوردة بعد حبهم لها وإعجابهم بها إن وخزهم شوكها،وهم من اختاروا العصيان والعيش في قبائل متفرقة على استعباد الملوك لهم باسم الحضارة إلى أن جاء الإسلام ،وهم من آثروا إكرام الضيف على أنفسهم في أقسى الظروف؛تحاشيا للذم- وهذه صفات مشتركة سواء كنت أمازيغيا أو عربيا- فاعذريني يانفس لأن قلبي و طبعي الموروث وضعاني بين نارين أبردها حارقة،وخسئت يا قلب تبرر لنا هيامك على أنه عشق الروح للروح وتضعني أمام جماد لا أرى فيه روحا حتى أقول أن الجمال هو انعكاس لجمال الروح و أعطي لعقلي العنيد صيغة مقبولة...وقد أصير كاذبا عاصيا حتى أوهمه بوجود ما ليس موجود و أبرر عشقك لأنه في حرم الجمال تصغر الكبائر لفقداننا الشعور بعد نظرة بريئة خاطفة لا خمرا غايته ذلك.    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق