]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التشبث الروسي بالأسد ..«اطلب أكثر ممّا تريد حتى تحصل على ما تريد»!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-10-31 ، الوقت: 08:36:27
  • تقييم المقالة:
انتهت منذ قليل مفاوضات فيينا حول سوريا إلى لا شيء حيث لم يتوصّل المفاوضون الذين بلغ عددهم ال17 إلى رؤية مشتركة حول دور بشار خلال مرحلة الانتقال ، وقد اتّسمت المباحثات بغياب كل الأطراف السورية نظاما ومعارضةً فيما حضر وكلاء إقليميون ودوليون عن هذا وعن ذاك ..   قُبيْل انعقاد الجلسة التفاوضية في النمسا تمّ تداول مسَوّدة بين بين عدد من العواصم الأوروبية تتضمّن خارطة طريق قيل إنّ الغرب يسعى إلى الاتفاق عليها مع موسكو من أجل حل الأزمة ،من بين بنود الورقة المتداولة نقل صلاحيات الأسد إلى رئيس الوزراء المنتخب والمنتمي إلى المعارضة واستبعاده من المشاركة في الانتخابات الرئاسية مع تحصينه من الملاحقات القضائية (...)واستنادا إلى ما نعرفه عن الموقف الروسي المعروف إزاء مستقبل الرئيس السوري يُرجّح أن تكون هذه الخارطة قد شكّلت فعلا قطب رحى المباحثات التي مُنيَت بالفشل ..   ووفقا لما رشح من أخبار فإنّ روسيا اجتهدت في استغلال تدخّلها المباشر على خطّ الأزمة السورية وسعت بكل الطرق إلى إضفاء شيء من الشرعيّة على نظام الأسد عبر توريط حلفاء المعارضة في القبول بمقدّمات تفاوض حول حلّ سياسي لا يستثني الرئيس السوري،ما يجعلنا في النهاية بصدد محاولة "ملتوية"لإعادة مُخرجات اتفاقيتيْ جنيف 1و2 إلى طاولة البحث من جديد لكن بنسخة مشوّهة حيث إنّ الهيئة الانتقالية التي يدعو إليها لا ترقى بصلاحياتها إلى سحب البساط من تحت أقدام الرئيس السوري "المتآكل"، إذ تشدّد موسكو على ضرورة لعبه دورا (ما) خلال المرحلة الانتقاليّة مع ضرورة عدم إقصائه ابتداءً من "حقّه"في المشاركة في الانتخابات المأمول إجراؤها مستقبلا وذلك تحت عنوان كبير مفاده "مصير الأسد يقرّره الشعب السوري" وهو موقف حدّي يلتقي مع قاعدة:"اطلب أكثر مما تريد حتى تحصل على ما تريد" وماتريده موسكو في النهاية هو الحفاظ على "الأسَدية"حتى لو كانت خالية من الأسد نفسه صيانةً لمصالحها الاستراتيجية التي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:   (1)- الإبقاء على قاعدتها العسكرية الوحيدة في المتوسط والرابضة بميناء طرطوس والتي تشكّل خطّ المواجهة الأساسي لها ضدّ الخطر المحتمل للدرع الصاروخية الأمريكية في بولندا ورومانيا وتشيكيا ..   (2)- دمشق كما هو معروف من أكبر المستفيدين من الأسلحة الروسية ،هذا إلى جانب الروابط الاقتصادية المتينة التي تربط البلدين ،فاستثمارات روسيا في سوريا عام 2009 تجاوزت 20 مليار دولار ..   (3)- تخشى موسكو وبشدّة من وصول ما يسمّى “الإسلام الراديكالي” إلى السلطة وما يمكن أن يشكّله ذلك من مصدر”إلهام”للجماعات الدينية “المتطرفة”في القوقاز وتغذية الحراك الجهادي “التكفيري” في الشيشان ، لذلك نرى بوتين يحاول “صنع معجزات”كما يقول وزير الخارجية السوري ويبادر بتقديم مقترحات “شبه سرياليّة” كاقتراح إنشاء تحالف مناهض للإرهاب بين كل من دمشق وأنقرة وعَمان والرياض ،أو تلك المبادرة التي تدور حول إنشاء حكومة وحدة وطنية تشارك فيها معارضة الداخل والخارج بصلاحيات واسعة يتنازل بمقتضاها الأسد عن معظم سلطاته على أن يقع الذهاب مباشرة إلى تنظيم انتخابات رئاسية جديدة تقود إلى مرحلة دائمة وهو مطلب قوبل برفض سوري مزدوج ؛ فما يبدو أوضح من أن نشير إليه هو أنّ موسكو تحاول لتحويل وجهة الصراع من ثنائية الثورة والثورة المضادة إلى معادلة نظام شرعي وجماعات إرهابية لا فكاك منها سوى بالقبول ببقاء الأسد أو في اسوأ الأحوال بقاء"الأسدية"(النظام الأسدي) !..   يُنتظر أن تلتئم اجتماعات فيينا من جديد بعد نحو أسبوعين ربما بحضور طهران هذه المرة وننتظر من الروس مبادرة شبه مفتوحة زمنيا بمعنى أنّ مسار تنفيذها يحتاج إلى فاصل زمني طويل بما يتيح للنظام السوري مدعوما من سلاح الجوّ الروسي مواصلة مجازره على الأرض لتأمين محيط دمشق وحصر الخسائر "الاستراتيجية" في الشمال ، بما يمكن أن نعدّه محاولة لتقسيم التراب السوري لا تبدو واشنطن بريئة منها خاصة مع ما يُلمس من اقتراب أمريكي ملحوظ من الموقفين الروسي والإيراني حول النقطة المتعلقة بدور الأسد تقارب عبّرت عنه على نحو(ما) توجيه البيت الأبيض دعوة لطهران للمشاركة في اجتماع باريس الأخير !..   ومؤتمر جنيف -3- المأمول عقده قريبا لن يكون في راينا سوى محاولة للتوصّل إلى صيَغ "مدجّنة" للكونتونات السورية القادمة بما يمكن معه ربط إقامة المنطقة "التركية" العازلة بهدف -غير معلن- هو تأمين رقعة جغرافية لنواة حكوميّة صُلبة تسند مشروع التقسيم ..   وما يسند الطرف الروسي في طرحه المتقاطع مع الطرحين الإيراني والإسرائيلي هو ظهور عاملين باتا أكثر تأثيرا من ذي قبل وهما "الإرهاب" و"تدفّق اللاجئين على أوروبا" ويلعب الروس على وترهما بمهارة إدراكا منهم أنّهما يعبّدان طريقا ملَكيّة إلى انتزاع تنازلات مفصليّة من الولايات المتحدة والمفاوض الأوروبي(فرنسا والمانيا وبريطانيا أساسا)،تنازلات تنسجم مع حرصهم على لعب دور بارز في رسم ملامح سوريا الجديدة (سوريا المقسّمة) علاوة على طموح طبيعي في السيطرة على سوريا "المفيدة"!..   فما يبدو أوضح من أن نشير إليه هو أنّ جنيف3 ستكون بمنزلة "يالطا ثانية" تستعيد المسألة الألمانية(النازية) بالرؤية التقسيمية ذاتها، دون أن نذهل بطبيعة الحال عن فارقين جوهريّين يتعلّقان بالدور المتعاظم للمكوّنات الداخلية المسلحة والتهديد الأمني للكيان الصهيوني المدعوم غربيا ..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق