]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من رحم غربتي

بواسطة: Roumaissae Amzil  |  بتاريخ: 2015-10-25 ، الوقت: 23:27:09
  • تقييم المقالة:
تناولت مفكرتي وجلست لجانب النافذة، تصفحت خواطري الأخيرة التي كساها الحبر، ظننت أن كل مادونته فيها لن يكون سوى مجرد خربشات من الماضي، أخذت قلمي وحاولت أن أفرغ كل مافي صدري على الورق، كما كنت أفعل في الأيام الخوالي، أريد أن أكتب بداية فصل جديد، أن أخط صلح معاهدة مع الكتابة، بحثت عن الكلمات في رأسي، لكنني وجدت صعوبة شديدة في التعبير عما يحز في نفسي، فكم من مداد أسالت كلماتي. تركت القلم على المنضدة وسرحت عبر زجاج النافذة،أنا اليوم في محيط غير محيطي، بمدينة غير مدينتي، أسترجع ذكرايتي التي فاح منها عطر الحنين، ففي صباح اليوم عوض استيقاظي على صوت أم العذب ودعائها اليومي، استيقظت على صوت المنبه، لأجد نفسي مستلقية في فراش مغاير لفراشي، استيقظت على أمل رؤيتي أبي وهو يتناول فطوره الصباحي متابعاً لنشرته الصباحية، وصوت أمي وهو ينادي إخوتي، وإعدادها لقهوة الصباح ، فلم أجد من أحلامي إلا سراباً، تلاشت عندما لامست أولى قطرات الماء عيني، فللغربة طعم لايستطعمها إلا أصحابها، فيأتيك بنكهاته المتعددة من ملل وغبطة وشوق وإحساس بالخذلان، تجد نفسك وأنت تعيش وسط مجتمع مختلف عن ذلك الذي ترعرعت به، تجده وهو يتمتع بقيم مختلفة عن التي واكبتها، جلست قرب نافذتي المفتوحة لأتأمل ظلمة الليل،فكلما قارنت بين المدينتين، وجدت كفة مدينتي ترجح، فأنا مدينة لها بنجاحي وتفوقي، بحزني وخذلاني، إلا أنني لاأملك أن أعيش فيها من جديد، فالمستقبل حملني إلى ماهو أبعد منها، لأحط الرحال هنا وأبدأ مغامرة جديدة من هنا، لأجحد نفسي وأنا أهم بالخروج من قوقعتي، لأنفض بقوة مايجول بخاطري، أفكار سوداء كانت تكبل ساعدي، لايمكنني تحملها بعد اليوم، ففرحة العودة للأحباب تستطعمها وأنت محصل لثمارك، ثابت على مبادئك، مستبشر بمستقبلك، لتندفع الشمس بعدها محولة بذلك الظلام الدامس إلى أشلاء، حيث تزينت السماء بغيوم شهر أكتوبر، لتفوح منها رائحة النسيم العذب، لأجد نفسي مندفعة نحو هدف هجرتي وإليه الأن تعد الخطوات
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق