]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حقيقة البرمجة اللغوية العصبية ( احذر منها )

بواسطة: محمد مصطفي حسين أحمد الأبيض  |  بتاريخ: 2011-12-19 ، الوقت: 23:52:01
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين          أما بعد :

فإنه من الفتن العظيمة التي أصابت كثيرا من المسلمين في دينهم وعقولهم وأثرت في حياتهم وحياة المسلمين عموما , الركون إلي أهل الضلال والأهواء والجهل بأصول الإسلام , ومن جهلهم بأصول دينهم واتباعهم لاهوائهم وانقيادهم لاهل الضلال هو استمرار تجار البرمجة في تجارتهم معرضين عن سماع أي نقد فيها بل وظفه كثير منهم- هداهم الله - لايهام المتدربين وغيرهم بوعيه بالمخاطر وتوقيه منها , وفي المقابل تراجع عدد من طلاب الحق ممن كانوا من المدربين والمؤيدين لها , مما جعل كثيرا من أهل العلم يدلون بتصريحات متنوعة يؤكدون فيها علي خطورة هذا الوافد المستتر بستار النفع والفاعلية والايجابية والتواصل وكان من ذلك ما ذكره العديد من المشايخ من خطورة البرمجة اللغوية العصبية ومبادئها الفلسفية الثيوصوفية , مؤكدين فيها علي ضرورة إيقاف هذه الدورات التي تصرف الناس عن هدي الدين الحق إلي تطبيقات ظاهرها النفع ونهايتها فلسفات الإلحاد .
وانطلاقا من هدي الإسلام القويم في القبول أو الرفض بعد التثبت والتحري أقول وبالله التوفيق :

البرمجة اللغوية العصبية انتشرت بطريقة لافتة للنظر حتي ضج بها المجتمع لتكون -بزعمهم- بمثابة الموضة العصرية التي تدّعي وتزعم أنها علم يطور مهارات الإنسان ويزيد من جودة الأداء في مختلف المجالات في هذه الحياة .
بل زعموا أن هذه البرامج الحل الأمثل والمخرج الوحيد لجميع مشكلات الناس علي اختلاف مستوياتهم , وفئاتهم الاجتماعية , وأنها بمثابة السبيل الذي لا بديل له , لتحقيق أمالهم , وزيادة بحاجاتهم .
فهذه البرامج عبارة عن خليط من الأفكار المختلفة من العلوم الدنياوية التي تقوم علي التخيّل , والإيحاء , والمنطق , وغيرها من العلوم الهدامة التي لم ينزل الله تعالي بها من سلطان .
ولذلك فهي تشكل في مجموعها تلاعبا بالعقل , وعبثا بالمشاعر , والاحاسيس عند الانسان ... والله المستعان .

البرمجة اللغوية العصبية عبارة عن مدرسة نفسية ظهرت كي تعالج بعض الامراض النفسية للمرضي دون الأصحاء للخروج بالمريض من أزمته إلي حالة سليمة , بعد ذلك طوروا الموضوع وبدؤوا يقدمون هذه البرمجة اللغوية العصبية للأصحاء بحثا عن التميز والتفوق .
كما أن البرمجة اللغوية العصبية جزءا لا يتجزأ من منظومة تضم عشرات الطرق والتقنيات لنشر فكر حركة{ New Age Movement } فهي طريقة لعملية مبطنة لنشر فكرهم العقدي وفلسفتهم الملحدة في قالب جذاب وبطابع التدريب والتطبيق والممارسة الحياتية . فالخطر في البرمجة اللغوية العصبية لا يكمن في كونها وافدة من كفرة ملاحدة مشبوهين فقط , بل لأنها تحمل فلسفاتهم وعقائدهم , كما أن فرضياتها التي تعامل كمسلّمات ماهي إلا مجرد نظريات وتخرصات مزجها المدربون بنصوص وقصص تاريخية وليست نتائج لأبحاث علمية .
كما أن فلسفة البرمجة اللغوية العصبية الأصيلة هي فلسفة وحدة الوجود التي مثلت في العصر الحديث توجها قويا في الغرب , ، تبناه فلاسفة ومفكرون بصور شتى وظهرت لنشره عدة جمعيات أبرزها ما كان في القرن التاسع عشر الميلادي التي أتى بها فيناس كويمبي متمثلا في حركة ( New Thought ) ثم في نيويورك التي أسستها مدام بلافاتسكي تلتها جمعية الثيوصوفي ( Theosophy ) وأخيرا حركة النيواييج ( New age ) وحركة الوعي التي خرجت من معهد إيسلان بكاليفورنيا محضن فكر الثيوصوفي ، وتبنى رواد المعهد البحث في قوى الإنسان الكامنة وتتبع العقائد والفلسفات التي تحرر هذه القوى من إسار ( أو أسر ) المعتقدات الدينية ( غير العقلانية بتعبيرهم ويقصدون السماوية القائمة على التسليم للوحي ) والنظر في كيفية نشر الفكر الروحاني spirtituality بين العامة والخاصة بطرق متنوعة ومعاصرة وجماهيرية وتطبيقية مباشرة باعتباره بديلا عن الدين ( Religion ) وبمنهج جديد لا يصادم الفكر الديني السماوي ويواجهه وإنما يداهنه ويزاحمه تحت شعار ( حركة القدرة البشرية الكامنة ) بريادة كارلوس كاستنيدا ومؤسسي معهد إيسلان: مايكل ميرفي وريتشارد برايس . والمتتبع لفكر وتوجهات المسهمين في تأسيس البرمجة اللغوية العصبية ، والمؤثرين فيها يجدهم كلهم " نيوايجرز " قبل أن يكونوا مطوري برمجة ، وما تبنيهم لها وإسهامهم في إخراجها إلا لكونها بتقنياتها وفرضياتها طريقة لنشر فكرهم الثيوصوفي ، وقالب لفلسفتهم " وحدة الوجود " في ساحة العامة لا ساحة العلماء ، وبطريق المزاحمة المتدرجة لا المواجهة والمصادمة ، وبطريق التدريب والتطبيق والممارسة لا بطريق التنظير والفلسفة .

إذا مما سبق ذكره اتضح بأن هذه البرمجة هي إعادة تفكيك المعتقدات الموجودة عند الإنسان وإزالتها شيئا فشيئا لكي يضع معتقدات أخري جديدة , سواء كانت معتقدات دينية أو غيرها , وإن كان هذا أمر يحاولون تجنبه حتي لا يصيبوا المسلمين بالحساسية , لكن هي بالاصل كما أسلفت بأنها عملية لتفكيك المعتقدات وإزالتها , فالشخص الذي يعتقد أنه ضعيف يعاد تفكيك اعتقاداته ويبرمج من جديد ليعتقد أنه قوي , ولو وجد من يعتقد أنه فاشل يفكك هذا الاعتقاد ويوضع مكانه معتقد إيحائي بأنه ناجح وهكذا هلم جرا , فهي عملية تفكيك بالمعتقدات القديمة ليعاد برمجتها علي المعتقدات الجديدة ( من وضع غير المسلمين ) .

كلمة البرمجة توحي بأن الإنسان يعالج كآلة أو جهاز كومبيوتر يعاد تهيئته لكل جديد من البرامج الوافدة , فننزع المواد التي بداخله ونضع مواد جديدة بغض النظر عن المشاعر الإنسانية أو المعتقدات الإيمانية , أو حب الله ورسوله صلي الله عليه وسلم , أو الإيمان بالغاية من خلق ووجود الإنسان وعبادته لله عز وجل , فيتعاملون مع الإنسان كجهاز كومبيوتر ويسقطون الجانب الوهبي الذي منحه الله لمن شاء من عباده .
ويزعمون أن سعيهم إنما هو برمجة الإنسان ليستطيع تحقيق النجاح مثل اسحاق نيوتن أو اديسون أو عالم من العلماء , وننظر كيف نجح هذا الشخص ونحاكي طريقته في النجاح , وهذا المنطلق لا يراعي الحكم العليا في تحقيق معاني الابتلاء ..... فقد قال تعالي ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما ءاتاكم ) .
وأصحاب البرمجة اللغوية العصبية يسقطون من حساباتهم التنوع الذي ابتلي الله به العباد وجعلهم مختلفين آجالا وأرزاقا , وألوانا وأخلاقا , فجعل منهم الغني والفقير , والأعمي والبصير , والجاهل والخبير , منهم الظالم والمظلوم , والحاكم والمحكوم , والمالك والمعدوم , فلن يكونوا سواسية في المسكن والملبس والمطعم , ولم يمكّن للبرمجة اللغوية العصبية أن تجعلهم كلهم علي حد سواء في النجاح المزعوم لو طبقها جميع أفراد البشرية لأنها تتعارض مع الغاية التي خلق الله الكون من اجلها وهي الابتلاء والامتحان ... قال تعالي ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ) .

كما ان مفهوم النجاح والفشل ضابطه التقوي والاتباع , وليس كثرة المال أو الغني أو الشهرة أو المكانة كما يصورها أصحاب البرمجة اللغوية العصبية لان النجاح عند المصدرين لهذه البرمجة هو نجاح دنيوي زائف , أما النجاح في الاسلام فأمر أخر , بل قد تكون منزلة الفقراء الصابرين توازي منزلة الاغنياء الشاكرين كما قال رب العالمين عن شكر سليمان لربه في غناه , وصبر أيوب في مرضه ( نعم العبد إنه أوّاب ) فالاتقي عند الله هو الأفضل , وإن كان غنيا شاكرا أو فقيرا صابرا , لأن الله أسقط الغني والفقر من ميزان الكرامة والاهانة وجعل الميزان ميزان الأمانة , فالفقر والغني فعل الله وابتلاؤه للانسان , والحساب عند الله علي مدي كسب العبد للإيمان وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير , وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن , إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له , وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) .
ومن ثمّ فإن الابتلاء في الحقيقة له علاقة دقيقة بحياة الانسان وما حوله من الكائنات , أما الدورة التي يقيمها أصحاب البرمجة اللغوية العصبية والمسماة بالتنمية البشرية علي حد سواء , فربما يوجد بها مائة شخص او مائتان كلهم يرغبون في النجاح ولا يعلمون في أي شئ سينجحون , وبنفس الكلام ونفس الطريقة وكأنهم أجهزة يضعون بداخلها المعلومات ويبرمجوها كما يقولون برمجة لغوية عصبية , وهذا يبين لنا النظرة المادية عند الغرب للانسان , وتعظيم المادية البحتة في الحياة وفي الكون وفي كل شي ليس عندهم أي نوع من النظر إلي الغاية من خلق الانسان, وان الناس متفاوتون ومتنوعون في نوع الابتلاء الذي ابتلاهم الله عز وجل به .

ماهية ما يسمي بالبرمجة اللغوية العصبية ومضامينها وفرضياتها :
البرمجة اللغوية العصبية واختصارها الغربي NLP هي خليط من العلوم والفلسفات والاعتقادات والممارسات , تهدف تقنياتها لاعادة صياغة صورة الواقع في ذهن الانسان من معتقدات ومدارك وتصورات وعادات وقدرات بحيث تصبح في داخل الفرد وذهنه بطرقة البرمجة لتنعكس علي تصرفاته .
لكن السؤال هنا ماهو هذا العلم ؟ يقول الدكتور روبرت كارول أستاذ الفلسفة والتفكير الناقد بكلية ساكرمنتوا بكاليفورنيا بأمريكا : ( إنه من الصعب تعريف البرمجة , لأن الذين بدأوها والذبن ساهموا في إخراجها استخدموا لغة غامضة مبهمة متلبسة غير واضحة , ولذلك البرمجة أصبحت تعني أشياء كثيرة يختلف فيها الناس , ويدّعي أهل البرمجة أنها تساعد الانسان علي التغيير بتعليمه كيف يبرمج دماغه ؟ فيقولون إننا أعطينا أدمغة ولم نعطي معها دليل تعليمات التشغيل , فالبرمجة اللغوية العصبية تقدم لك دليل مستخدم للدماغ ولذلك يطلق عليها أحيانا برامج للدماغ .
إن البرمجة اللغوية العصبية تعتمد بقوة علي عدة امور أولها اللاواعي والذي يرون بأنه يؤثر بسطوة ونفوذ علي التفكير المدرك الواعي للشخص وتصرفاته , وكذلك تقوم علي التصرفات والأقوال المجازية , وتحديدا يعتمدون علي الطرق التي استخدمها فرويد لتفسير الأحلام , ثم التنويم المغنطيسي , كما أنها تأثرت كثيرا بفلسفة تسمي التحكم عبر الاتصال , وقد يفسر كلام الدكتور روبرت كارول سبب الخلاق الكبير حول تعريف البرمجة اللغوية العصبية وبيان حقيقتها بين الناس , فالمدربون المسلمون يعرفونها علي أنها شئ جميل جدا , وتقنية نافعة جدا , بينما يعرفها الغربيون بحيادية أكبر , ولها عند الباحثين من المسلمين تعريف خاص استحدثوه بالنظر إلي أصولها الفلسفية ومضامينها التدريبية .
يقول بعضهم : البرمجة اللغوية العصبية هي علم يكشف عالم الانسان الداخلي وطاقاته الكامنة , ويمدنا بادوات ومهارات نستطيع من خلالها التعرف علي شخصية الانسان , وطريقة تفكيره , وسلوكه , وأدائه , وقيمه والعوائق التي تقف في طريق ابداعه وتفوقه , كما يمدنا بأدوات وطرائق يمكن أن يحدث بها التغيير الايجابي المطلوب في تفكير الانسان وسلوكه وشعوره وقدرته علي تحقيق هدفه , وبعضهم يجعلها فن الاتصال بعالمنا الداخلي والخارجي , أو هي فن الوصول بالانسان إلي النجاح , أي هي كيفية التعامل مع نفسك والأخرين .
وكما هو ملاحظ ان هذه التعاريف لا تدل إلا علي شئ نافع جدا ينبغي المسارعة لتعلمه وتعليمه , ولو كانت هذه هي حقيقة البرمجة اللغوية العصبية فلا شك أنه لن ينتقدها أحد من العقلاء لا في الشرق ولا في الغرب , أما ومنتقدوها كثر فالامر خلاف ما يظنون , فهي في حقيقتها تشمل ضمن مزيجها المنتقي شي من هذه المنافع والفوائد لتشكل إيطار يبدوا مقبولا يدخلون من خلاله بفلسفاتهم إلي الناس كما سيأتي بيانه ان شاء الله > هذا بالنسبة للمغرمين بالبرمجة اللغوية العصبية من المسلمين .

أما الغربيون روادها ومنشئوها فيعرفونها بما يوضح معالم تقنياتها اكثر فيقولون : إنها خليط من العلوم والفلسفات والاعتقادات والممارسات تهدف تقنياتها لإعادة صياغة صورة الواقع في ذهن الانسان من مدارك ومعتقدات وممارسات وعادات وقدرات بحيث تكون داخل الفرد وذهنه لتنعكس علي تصرفاته , ويقول عنها مدربها العالمي ود سمول : البرمجة اللغوية العصبية عبارة عن مجموعة من الأشياء , ليس هناك شئ جديد فيها , أخذنا بعض الأمور التي نجحت في مكان معين , وشئ أخر نجح في مكان أخر وهكذا .

وإذا أردنا أن نعرفها تعريفا موضوعيا بعيدا عن غرور المنبهرين وجهل الجاهلين ومنظور الغربيين , فلابد من تفكيكها والنظر في حقيقتها من منظورنا الشرعي وثوابتنا العقائدية والعلمية , فظاهر البرمجة للغوية العصبية ملبّس بمجموعة منتقاة من النظريات والفرضيات من علوم شتّي إدارية ونفسية ولغوية , مع بعض الممارسات والتقنيات لمجموعة من الناجحين , اما لبّها وحقيقة باطنها فهو إحداث حالات وعي مغيّرة لدي الانسان بهدف إطلاق قوي النفس الكامنة , ومخاطبة العقل الباطن لإيصاله إلي النجاح والتميّز , فيستطيع تغيير واقعه ومستقبله حسبما يريد بقدرات تتجاوز محدودية قدراته إلي قوي نفسه وعقله الباطن بحسب فلسفاتهم , فهي علم انتقائي قائم علي ما تم جمعه من فروع العلم الاخري المستقلة علي الوحي الإلهي , كعلم النفس السلوكي والمعرفي وشئ من الادارة وغيرها , فإنها تشمل بعض التقنيات السلوكية الصحيحة غير أنها ليست منها وإنما انتحلتها من غيرها , وقد بين ذلك بوضوح تاد جيمس أحد أبرز مدربيها في احد مقالاته عن ماهية البرمجة اللغوية العصبية , كما أكده ود سمول بقوله : ليس في البرمجة شئ جديد .

وعلي هذا فإن تتبع مضامين وتقنيات البرمجة بالنقد واحدة واحدة منهج غير صحيح فالبرمجة العصبية مستويات متعددة وبرنامج متكامل ينبغي أن يلاحظ وينقد بحسب طبيعته المتكاملة , ولا يفصّل النقد في تقنياته , وقد جمعت معا في برنامج واحد , إذ قد تكون منها واحدة جيدة مع بعض تنبيهات , والتقنية الأخري مقبولة إلي حد ما لو وجدت وحدها أو في إيطار أخر , أما وجودهما معا في برنامج واحد يبرز الاشكال الذي لم يكن واضحا في كل واحدة علي حدة , وخذ مثالا علي هذا ما اسماه بعض النقاد الفضلاء : عبادة العقل الباطن , أو إلغاء التوكل علي الله , أو تعزيز الذاتية والاعتماد علي القدرات , تجده أمرا من العسير نسبته لتقنية بعينها , أو تحديده بفرضية معينة من فرضيات البرمجة , ولكنك إذا فحصت برنامج البرمجة اللغوية العصبية كاملا وجدته يؤدي إلي هذه النتيجة , وهي نتيجة موجودة بوضوح في واقع كثير من المتدربين عليها , وكلما كان الالتزام بتدريبات البرمجة أكبر كانت النتيجة أوضح .
وسأذكر فقط ما لمسته بنفسي من شدة الغفلة عن الدعاء والافتقار والعبودية تحت التدريب المتواصل علي مخاطبة اللاواعي وبرمجة الباطن والتنمية الذاتية والتوكل علي النفس والقدرات , وهو ما عبّرت عنه إحدي الحاصلات علي شهادة ممارس معتمد في البرمجة اللغوية العصبية بقولها : إذا أردنا التعبد ندعوا الله ونرجوه فيجيب دعائنا سواء اعطانا سؤلنا أو لم يعطنا إياه , ولكن إذا أردنا تحقيق مطلبنا كما هو تماما , وبلوغ مرادنا مباشرة فلابد من الجزم والحسم عبر رسائل اللاواعي البرمجية دون ترجي أو سؤال ! وهي نفسها البرمجة اللغوية العصبية فبعد أن عرفت الحق ... حرمتني لذة العبودية , وقلّ الدعاء في حياتي تدريجيا فقناعتي الداخلية بقدرات عقلي الباطن أزالت كل معاني الافتقار لقوة خارجية غيبية لا بدّ لكل مسلم الايمان بها , فهي فتنة , لم أكن ألتفت لكونها هكذا أبدا لكثرة ما تلقيت من مدربي هداه الله عن مشروعيتها وتوافقها مع منهج الدين الحنيف .
وذات ليلة وأنا أقرأ كتاب الله , استيقظ قلبي وانكرت نفسي وبحثت لطلب الحق فأبصرت بفضل الله الفرق الشاسع بين منهج العبودية ومنهج البرمجة العصبية , فالحمد لله الذي هداني وما كنت ان أهتدي لولا أن هداني الله .
ومن هنا فالنقد الذي يوجه للبرمجة اللغوية العصبية وتقنياتها هو نقد عام يشمل برنامج البرمجة اللغوية العصبية بجميع دوراتها ومستوياتها وملحقاتها , وليس نقدا مفصلا لكل تقنية علي حدة , وهذا يشكل نقطة من اكثر النقاط خطورة في قضية التدريب علي البرمجة اللغوية العصبية .

لعلي اكمل بعون الله وقدرته نقد البرمجة اللغوية العصبية من ناحية ثوابتها العلمية لاحقا ان شاء الله ذلك .


المصادر :-

عدة مصادر منها بحث للدكتورة : فوزي الكردي , فتوي الشيخ فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري في حكم تعلم علم النفس وعلم البرمجة , وغيرها


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق